نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ ) لِأَحَادِيثَ مِنْهَا { وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } ( بِمَاءٍ ) عَلَى الْأَصْلِ ( أَوْ حَجَرٍ ) وَلَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ .
وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ وُضُوءِ السَّلِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِهِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْبِكْرِ .
أَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ نُزُولَهُ إلَى مَحَلِّ مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَكْفِ الْحَجَرُ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ هُنَاكَ وَإِلَّا كَفَى ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ 144 مَاءَ زَمْزَمَ وَأَحْجَارَ الْحَرَمِ فَيَجُوزُ بِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْحَجَرِ إذَا بَالَ مِنْ فَرْجَيْهِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِالْتِبَاسِ الْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آلَتَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بَلْ لَهُ آلَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْهَا الْبَوْلُ اتَّجَهَ فِيهِ إجْزَاءُ الْحَجَرِ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فِي ذَاتِهِ ( وَجَمْعُهُمَا ) أَيْ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ ( أَفْضَلُ ) بِأَنْ يُقَدِّمَ الْحَجَرَ ثُمَّ الْمَاءَ لِأَنَّ الْحَجَرَ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْمَاءَ يُزِيلُ الْأَثَرَ فَلَا يُخَامِرُ النَّجَاسَةَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الِاسْتِحْبَابِ الْمَذْكُورِ ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ . هَذَا الْمُسْتَحَبُّ بِمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ أَحْجَارٍ إذَا حَصَلَ إزَالَةُ الْعَيْنِ بِهَا .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ الْحَجَرِ عِنْدَ إرَادَةِ الْجَمْعِ . 145 وَبِهِ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ فِي الْإِعْجَازِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ أَصْلِ فَضِيلَةِ الْجَمْعِ .
أَمَّا كَمَالُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ ( وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ كُلُّ جَامِدٍ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيءَ لَهُ بِرَوْثَةٍ فَرَمَاهَا وَقَالَ : هَذَا رِكْسٌ } فَتَعْلِيلُهُ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا بِكَوْنِهَا رِكْسًا لَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ حَجَرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ كَالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ ، وَالتُّرَابَ فِيهِ الطَّهُورِيَّةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهِ ( طَاهِرٍ ) لَا نَجِسٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِهِ ، وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِالنَّجِسِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الذَّكَاةِ الْجَائِزَةِ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ وَلِأَنَّهُ إحَالَةٌ ( قَالِعٍ ) وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ كَالضَّبَّةِ الْجَائِزَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ 146 وَبَيْنَ الضَّبَّةِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا ، ثُمَّ أَلْحَقَ بِهَا الصَّغِيرَةَ الَّتِي لِلزِّينَةِ لِانْتِفَاءِ الْخُيَلَاءِ فِيهَا ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْحَرِيرِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فَجَازَ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ ، فَإِنْ فُرِضَ حَاجَةٌ إلَيْهِ لِفَقْدِ غَيْرِهِ جَازَ لِلرَّجُلِ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَلَوْ اسْتَنْجَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ ، وَأَجْزَأَ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْلَعُ لِمَلَاسَتِهِ أَوْ لِلُزُوجَتِهِ أَوْ رَخَاوَتِهِ أَوْ تَنَاثُرِ أَجْزَائِهِ كَالْفَحْمِ الرَّخْوِ وَالتُّرَابِ الْمُتَنَاثِرِ ، وَدَخَلَ فِيمَا ذُكِرَ الْحَجَرُ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ إذَا لَمْ يَتَلَوَّثْ بِاسْتِعْمَالِهِ ( غَيْرِ مُحْتَرَمٍ ) فَلَا يَجُوزُ بِالْمُحْتَرَمِ وَلَا يُجْزِئُهُ ، وَالْمُحْتَرَمُ أَنْوَاعٌ : مِنْهَا مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ كَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَمَا كَانَ آلَةً لِذَلِكَ ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ عَلِمَ تَبَدُّلَهُمَا وَخُلُوَّهُمَا عَنْ اسْمٍ 147 مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ .
وَمِنْهَا الْمَطْعُومُ مِنْ غَيْرِ الْمَاءِ وَلَوْ عَظْمًا وَإِنْ حُرِقَ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ : إنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ } يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ ، فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ أَوْلَى سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ ، أَمْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ لَهُ ، أَمْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلْآدَمِيِّ وَالْبَهَائِمِ عَلَى السَّوَاءِ ، بِخِلَافِ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ ، أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ ، وَمِنْهَا جُزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٌ بِهِ وَلَوْ فَأْرَةً ، وَجُزْءُ آدَمِيٍّ مُنْفَصِلٌ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، لَا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ ، وَيَجُوزُ بِنَحْوِ قِشْرِ الْجَوْزِ الْيَابِسِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ لُبُّهُ فِيهِ ( وَجِلْدٍ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ ) وَلَوْ مِنْ مُذَكًّى لِأَنَّ الدَّبَّاغَ يَقْلِبُهُ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مُذَكًّى لَكِنَّ أَكْلَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَادُ ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَدْبُوغِ لِأَنَّهُ إمَّا مَطْعُومٌ بِحَالِهِ أَوْ نَجِسٌ ، وَالْأَوْجَهُ فِي جِلْدِ حُوتٍ كَبِيرٍ جَافٍّ أَنَّهُ إنْ قَوِيَتْ صَلَابَتُهُ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ لَمْ يَلِنْ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا ، وَيُسْتَثْنَى جِلْدٌ جُعِلَ لِكِتَابِ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ فَيَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مَا دَامَ مُتَّصِلًا ، بِخِلَافِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ ، وَجِلْدٍ فِي كَلَامِهِ 148 بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى كُلِّ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَرُّهُ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ مَرْدُودٌ ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ : هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْكَلُ ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي غَيْرِ الْمَدْبُوغِ أَنَّهُ مَطْعُومٌ كَمَا مَرَّ ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ : هُوَ يُقَدُّ فَيَلْحَقُ بِالثِّيَابِ
وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ وُضُوءِ السَّلِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِهِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْبِكْرِ .
أَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ نُزُولَهُ إلَى مَحَلِّ مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَكْفِ الْحَجَرُ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ هُنَاكَ وَإِلَّا كَفَى ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ 144 مَاءَ زَمْزَمَ وَأَحْجَارَ الْحَرَمِ فَيَجُوزُ بِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْحَجَرِ إذَا بَالَ مِنْ فَرْجَيْهِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِالْتِبَاسِ الْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آلَتَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بَلْ لَهُ آلَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْهَا الْبَوْلُ اتَّجَهَ فِيهِ إجْزَاءُ الْحَجَرِ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فِي ذَاتِهِ ( وَجَمْعُهُمَا ) أَيْ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ ( أَفْضَلُ ) بِأَنْ يُقَدِّمَ الْحَجَرَ ثُمَّ الْمَاءَ لِأَنَّ الْحَجَرَ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْمَاءَ يُزِيلُ الْأَثَرَ فَلَا يُخَامِرُ النَّجَاسَةَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الِاسْتِحْبَابِ الْمَذْكُورِ ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ . هَذَا الْمُسْتَحَبُّ بِمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ أَحْجَارٍ إذَا حَصَلَ إزَالَةُ الْعَيْنِ بِهَا .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ الْحَجَرِ عِنْدَ إرَادَةِ الْجَمْعِ . 145 وَبِهِ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ فِي الْإِعْجَازِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ أَصْلِ فَضِيلَةِ الْجَمْعِ .
أَمَّا كَمَالُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ ( وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ كُلُّ جَامِدٍ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيءَ لَهُ بِرَوْثَةٍ فَرَمَاهَا وَقَالَ : هَذَا رِكْسٌ } فَتَعْلِيلُهُ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا بِكَوْنِهَا رِكْسًا لَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ حَجَرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ كَالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ ، وَالتُّرَابَ فِيهِ الطَّهُورِيَّةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهِ ( طَاهِرٍ ) لَا نَجِسٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِهِ ، وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِالنَّجِسِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الذَّكَاةِ الْجَائِزَةِ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ وَلِأَنَّهُ إحَالَةٌ ( قَالِعٍ ) وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ كَالضَّبَّةِ الْجَائِزَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ 146 وَبَيْنَ الضَّبَّةِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا ، ثُمَّ أَلْحَقَ بِهَا الصَّغِيرَةَ الَّتِي لِلزِّينَةِ لِانْتِفَاءِ الْخُيَلَاءِ فِيهَا ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْحَرِيرِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فَجَازَ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ ، فَإِنْ فُرِضَ حَاجَةٌ إلَيْهِ لِفَقْدِ غَيْرِهِ جَازَ لِلرَّجُلِ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَلَوْ اسْتَنْجَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ ، وَأَجْزَأَ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْلَعُ لِمَلَاسَتِهِ أَوْ لِلُزُوجَتِهِ أَوْ رَخَاوَتِهِ أَوْ تَنَاثُرِ أَجْزَائِهِ كَالْفَحْمِ الرَّخْوِ وَالتُّرَابِ الْمُتَنَاثِرِ ، وَدَخَلَ فِيمَا ذُكِرَ الْحَجَرُ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ إذَا لَمْ يَتَلَوَّثْ بِاسْتِعْمَالِهِ ( غَيْرِ مُحْتَرَمٍ ) فَلَا يَجُوزُ بِالْمُحْتَرَمِ وَلَا يُجْزِئُهُ ، وَالْمُحْتَرَمُ أَنْوَاعٌ : مِنْهَا مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ كَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَمَا كَانَ آلَةً لِذَلِكَ ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ عَلِمَ تَبَدُّلَهُمَا وَخُلُوَّهُمَا عَنْ اسْمٍ 147 مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ .
وَمِنْهَا الْمَطْعُومُ مِنْ غَيْرِ الْمَاءِ وَلَوْ عَظْمًا وَإِنْ حُرِقَ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ : إنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ } يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ ، فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ أَوْلَى سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ ، أَمْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ لَهُ ، أَمْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلْآدَمِيِّ وَالْبَهَائِمِ عَلَى السَّوَاءِ ، بِخِلَافِ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ ، أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ ، وَمِنْهَا جُزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٌ بِهِ وَلَوْ فَأْرَةً ، وَجُزْءُ آدَمِيٍّ مُنْفَصِلٌ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، لَا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ ، وَيَجُوزُ بِنَحْوِ قِشْرِ الْجَوْزِ الْيَابِسِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ لُبُّهُ فِيهِ ( وَجِلْدٍ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ ) وَلَوْ مِنْ مُذَكًّى لِأَنَّ الدَّبَّاغَ يَقْلِبُهُ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مُذَكًّى لَكِنَّ أَكْلَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَادُ ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَدْبُوغِ لِأَنَّهُ إمَّا مَطْعُومٌ بِحَالِهِ أَوْ نَجِسٌ ، وَالْأَوْجَهُ فِي جِلْدِ حُوتٍ كَبِيرٍ جَافٍّ أَنَّهُ إنْ قَوِيَتْ صَلَابَتُهُ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ لَمْ يَلِنْ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا ، وَيُسْتَثْنَى جِلْدٌ جُعِلَ لِكِتَابِ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ فَيَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مَا دَامَ مُتَّصِلًا ، بِخِلَافِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ ، وَجِلْدٍ فِي كَلَامِهِ 148 بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى كُلِّ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَرُّهُ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ مَرْدُودٌ ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ : هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْكَلُ ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي غَيْرِ الْمَدْبُوغِ أَنَّهُ مَطْعُومٌ كَمَا مَرَّ ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ : هُوَ يُقَدُّ فَيَلْحَقُ بِالثِّيَابِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith