منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
( وَلَا بَسْمَلَةٌ ) مَشْرُوعَةٌ ( فِيهِ ) أَيْ التَّشَهُّدِ فَهِيَ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ تَشَهُّدُ نَفْلٍ ( وَجَازَتْ ) أَيْ الْبَسْمَلَةُ أَيْ لَا تُكْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ خِلَافُ الْأَوْلَى قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ . وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْخَرَشِيِّ أَيْ أُبِيحَتْ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ ( كَتَعَوُّذٍ ) فِي الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَصِلَةُ جَازَتْ ( بِنَفْلٍ وَكُرِهَا ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ ( بِفَرْضٍ ) لِكُلِّ مُصَلٍّ سِرًّا وَجَهْرًا فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ " رَضٍ " وَمُحَصِّلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ لِلْعَمَلِ .
{ قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُمْ يُبَسْمِلُونَ } فَلَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الَّتِي فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّمْلِ . وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهَا وَقِيلَ بِنَدْبِهَا . وَقِيلَ بِوُجُوبِهَا الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلُ الْفَاتِحَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ .
وَكَانَ الْمَازِرِيُّ يُبَسْمِلُ سِرًّا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَذْهَبُ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ 266 مَنْ بَسْمَلَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مَنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى ، وَصَلَاةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ قَالَ أَحَدُهُمَا بِبُطْلَانِهَا .
وَكَذَا الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْجَهْرِ وَإِسْمَاعِ نَفْسِهِ قِرَاءَتَهُ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْبَسْمَلَةِ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِتَرْكِهَا وَلَمْ يَقْصِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ ، فَإِنْ قَصَدَهُ فَلَا تُكْرَهُ سَوَاءٌ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ أَوْ لَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا فَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ ، وَلَا نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنَّمَا الشَّرْطُ عِنْدَهُ عَدَمُ نِيَّةِ النَّفْلِ وَعَدَمُ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مُمْكِنٌ لَا يُنَافِي اعْتِقَادُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ بِفَرْضِيَّتِهَا إذْ فَرَّقَ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالِاعْتِقَادِ أَفَادَهُ عبق .
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ ( كَدُعَاءٍ ) عَقِبَ إحْرَامٍ وَ ( قَبْلَ قِرَاءَةٍ ) فَيُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْعَمَلِ وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِهِ . وَعَنْ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " نُدِبَ قَوْلُهُ قَبْلَهَا : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك ، وَتَعَالَى جَدُّك ، وَلَا إلَهَ غَيْرُك " وَجَّهْت وَجْهِي " . اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَنَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ ، وَاغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ . ابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ ، قَالَ فِي الْبَيَانِ وَذَلِكَ حَسَنٌ زَرُّوقٌ وَفِيهِ بَحْثٌ انْتَهَى ، أَيْ لِأَنَّ فِعْلَهُ قَبْلَهَا لِأَجْلِهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى كَقَوْلِهِ بَعْدُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ أَفَادَهُ عبق .
( وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ ) لِاشْتِغَالِهِ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ وَقِيسَ الْمَأْمُومُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ طَرْدُ اللُّبَابِ وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالطِّرَازِ جَوَازُهُ و اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ ( وَأَثْنَائِهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ يُخَلِّلَهَا بِهِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ فَهُوَ أَوْلَى . وَقَيَّدَهُ فِي الطِّرَازِ بِالْفَرْضِ فَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ .
( وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ ) لِمَنْ يَقْرَأهَا مِنْ إمَامٍ وَفَذٍّ . وَجَازَ لِمَأْمُومٍ سِرًّا حَالَ قِرَاءَتِهَا الْإِمَام جَهْرًا إنْ سَمِعَ سَبَبَهُ وَقَلَّ كَالْخُطْبَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَتَعَوَّذُ الْمَأْمُومُ إذَا سَمِعَ ذِكْرَ النَّارِ ، وَإِنْ فَعَلَ فَسِرًّا فِي نَفْسِهِ انْتَهَى . وَفِي الشَّامِلِ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنْ سَمِعَ مَأْمُومٌ ذِكْرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ ذِكْرَ الْجَنَّةِ فَسَأَلَهَا أَوْ النَّارِ فَاسْتَعَاذَ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ وَيُخْفِيهِ ، وَلَا 267 يُكْثِرُ كَسَامِعِ خُطْبَةٍ الْحَطّ وَفِيهَا لَا يُكْرَهُ قَوْلُ الْإِمَامِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } بَلَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَقَوْلُ الْمَأْمُومِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ كَذَلِكَ انْتَهَى عبق . هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَسُؤَالُ الْجَنَّةِ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ النَّارِ عِنْدَ ذِكْرِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ بَلَى أَنَّهُ أَحْكُمُ أَوْ قَادِرٌ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ } ، أَوْ الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يَبْطُلُ انْتَهَى .
( وَ ) أَثْنَاءُ ( رُكُوعٍ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ فِيهِ التَّسْبِيحُ ، وَنُدِبَ بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ ، فَقَالَ عج الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّ الْحَامِدَ لِرَبِّهِ طَالِبٌ لِلْمَزِيدِ مِنْهُ وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ دُعَاءٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُنُوتٍ بِصُبْحٍ فَقَطْ .
( وَ ) كُرِهَ ( قَبْلَ تَشَهُّدِ ) أَوَّلٍ أَوْ ثَانٍ ( وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ ) وَلَوْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ ( وَبَعْدَ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ ) أَيْ غَيْرِ تَشَهُّدِ السَّلَامِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُكْرَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، خِلَافًا لِمَا فِي عب . عَنْ الرَّصَّاعِ مِنْ تَأَكُّدِهَا فِيهِ قَالَهُ النَّفْرَاوِيُّ وَالْعَدَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ( لَا ) يُكْرَهُ الدُّعَاءُ ( بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ ) بَلْ يُنْدَبُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاسْتُرْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَاعْفُ عَنِّي وَعَافَنِي . وَيُنْدَبُ فِي السُّجُودِ وَعَقِبَ تَشَهُّدِ السَّلَامِ .
( وَدَعَا ) الْمُصَلِّي جَوَازًا فِي سُجُودِهِ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَعَقِبَ تَشَهُّدِ السَّلَامِ ( بِمَا أَحَبَّ ) مِنْ جَائِزٍ شَرْعًا وَعَادَةً وَيَحْرُمُ بِمُمْتَنِعٍ شَرْعًا نَحْوَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى قَتْلِ فُلَانٍ عُدْوَانًا أَوْ الزِّنَا بِحَلِيلَتِهِ أَوْ عَقْلًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ ، أَوْ عَادَةً كَالسَّلْطَنَةِ لِمَنْ لَيْسَ أَهْلُهَا وَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِدُنْيَا بَلْ : ( وَإِنْ ) كَانَ ( لِ ) طَلَبِ ( دُنْيَا ) كَسَعَةِ رِزْقٍ وَزَوْجَةٍ حَسَنَةٍ ( وَسَمَّى ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ ذَكَرَ الدَّاعِي فِي صَلَاتِهِ اسْمَ ( مَنْ أَحَبَّ ) أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ . 268
( وَلَوْ قَالَ ) الْمُصَلِّي فِي دُعَائِهِ ( يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا ) مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ( لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ إنْ كَانَ فُلَانٌ غَائِبًا مُطْلَقًا أَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يَقْصِدْ خِطَابَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ .
{ قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُمْ يُبَسْمِلُونَ } فَلَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الَّتِي فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّمْلِ . وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهَا وَقِيلَ بِنَدْبِهَا . وَقِيلَ بِوُجُوبِهَا الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلُ الْفَاتِحَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ .
وَكَانَ الْمَازِرِيُّ يُبَسْمِلُ سِرًّا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَذْهَبُ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ 266 مَنْ بَسْمَلَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مَنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى ، وَصَلَاةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ قَالَ أَحَدُهُمَا بِبُطْلَانِهَا .
وَكَذَا الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْجَهْرِ وَإِسْمَاعِ نَفْسِهِ قِرَاءَتَهُ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْبَسْمَلَةِ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِتَرْكِهَا وَلَمْ يَقْصِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ ، فَإِنْ قَصَدَهُ فَلَا تُكْرَهُ سَوَاءٌ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ أَوْ لَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا فَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ ، وَلَا نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنَّمَا الشَّرْطُ عِنْدَهُ عَدَمُ نِيَّةِ النَّفْلِ وَعَدَمُ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مُمْكِنٌ لَا يُنَافِي اعْتِقَادُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ بِفَرْضِيَّتِهَا إذْ فَرَّقَ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالِاعْتِقَادِ أَفَادَهُ عبق .
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ ( كَدُعَاءٍ ) عَقِبَ إحْرَامٍ وَ ( قَبْلَ قِرَاءَةٍ ) فَيُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْعَمَلِ وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِهِ . وَعَنْ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " نُدِبَ قَوْلُهُ قَبْلَهَا : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك ، وَتَعَالَى جَدُّك ، وَلَا إلَهَ غَيْرُك " وَجَّهْت وَجْهِي " . اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَنَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ ، وَاغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ . ابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ ، قَالَ فِي الْبَيَانِ وَذَلِكَ حَسَنٌ زَرُّوقٌ وَفِيهِ بَحْثٌ انْتَهَى ، أَيْ لِأَنَّ فِعْلَهُ قَبْلَهَا لِأَجْلِهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى كَقَوْلِهِ بَعْدُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ أَفَادَهُ عبق .
( وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ ) لِاشْتِغَالِهِ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ وَقِيسَ الْمَأْمُومُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ طَرْدُ اللُّبَابِ وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالطِّرَازِ جَوَازُهُ و اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ ( وَأَثْنَائِهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ يُخَلِّلَهَا بِهِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ فَهُوَ أَوْلَى . وَقَيَّدَهُ فِي الطِّرَازِ بِالْفَرْضِ فَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ .
( وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ ) لِمَنْ يَقْرَأهَا مِنْ إمَامٍ وَفَذٍّ . وَجَازَ لِمَأْمُومٍ سِرًّا حَالَ قِرَاءَتِهَا الْإِمَام جَهْرًا إنْ سَمِعَ سَبَبَهُ وَقَلَّ كَالْخُطْبَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَتَعَوَّذُ الْمَأْمُومُ إذَا سَمِعَ ذِكْرَ النَّارِ ، وَإِنْ فَعَلَ فَسِرًّا فِي نَفْسِهِ انْتَهَى . وَفِي الشَّامِلِ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنْ سَمِعَ مَأْمُومٌ ذِكْرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ ذِكْرَ الْجَنَّةِ فَسَأَلَهَا أَوْ النَّارِ فَاسْتَعَاذَ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ وَيُخْفِيهِ ، وَلَا 267 يُكْثِرُ كَسَامِعِ خُطْبَةٍ الْحَطّ وَفِيهَا لَا يُكْرَهُ قَوْلُ الْإِمَامِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } بَلَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَقَوْلُ الْمَأْمُومِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ كَذَلِكَ انْتَهَى عبق . هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَسُؤَالُ الْجَنَّةِ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ النَّارِ عِنْدَ ذِكْرِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ بَلَى أَنَّهُ أَحْكُمُ أَوْ قَادِرٌ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ } ، أَوْ الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يَبْطُلُ انْتَهَى .
( وَ ) أَثْنَاءُ ( رُكُوعٍ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ فِيهِ التَّسْبِيحُ ، وَنُدِبَ بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ ، فَقَالَ عج الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّ الْحَامِدَ لِرَبِّهِ طَالِبٌ لِلْمَزِيدِ مِنْهُ وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ دُعَاءٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُنُوتٍ بِصُبْحٍ فَقَطْ .
( وَ ) كُرِهَ ( قَبْلَ تَشَهُّدِ ) أَوَّلٍ أَوْ ثَانٍ ( وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ ) وَلَوْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ ( وَبَعْدَ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ ) أَيْ غَيْرِ تَشَهُّدِ السَّلَامِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُكْرَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، خِلَافًا لِمَا فِي عب . عَنْ الرَّصَّاعِ مِنْ تَأَكُّدِهَا فِيهِ قَالَهُ النَّفْرَاوِيُّ وَالْعَدَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ( لَا ) يُكْرَهُ الدُّعَاءُ ( بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ ) بَلْ يُنْدَبُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاسْتُرْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَاعْفُ عَنِّي وَعَافَنِي . وَيُنْدَبُ فِي السُّجُودِ وَعَقِبَ تَشَهُّدِ السَّلَامِ .
( وَدَعَا ) الْمُصَلِّي جَوَازًا فِي سُجُودِهِ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَعَقِبَ تَشَهُّدِ السَّلَامِ ( بِمَا أَحَبَّ ) مِنْ جَائِزٍ شَرْعًا وَعَادَةً وَيَحْرُمُ بِمُمْتَنِعٍ شَرْعًا نَحْوَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى قَتْلِ فُلَانٍ عُدْوَانًا أَوْ الزِّنَا بِحَلِيلَتِهِ أَوْ عَقْلًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ ، أَوْ عَادَةً كَالسَّلْطَنَةِ لِمَنْ لَيْسَ أَهْلُهَا وَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِدُنْيَا بَلْ : ( وَإِنْ ) كَانَ ( لِ ) طَلَبِ ( دُنْيَا ) كَسَعَةِ رِزْقٍ وَزَوْجَةٍ حَسَنَةٍ ( وَسَمَّى ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ ذَكَرَ الدَّاعِي فِي صَلَاتِهِ اسْمَ ( مَنْ أَحَبَّ ) أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ . 268
( وَلَوْ قَالَ ) الْمُصَلِّي فِي دُعَائِهِ ( يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا ) مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ( لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ إنْ كَانَ فُلَانٌ غَائِبًا مُطْلَقًا أَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يَقْصِدْ خِطَابَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith