منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 521 · printed p. 246 · commentary
( وَ ) رَابِعُهَا ( نِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ ) بِإِمَامِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ تَارِكًا الْفَاتِحَةَ وَنَحْوَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَسَيَعُدُّهَا الْمُصَنِّفُ شَرْطًا فِي الِاقْتِدَاءِ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ أَوَّلًا فَلَا تَنَافِيَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ مُنَصَّبَةٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ هُوَ نِيَّةُ الْمُتَابَعَةِ فَيَلْزَمُ جَعْلُهَا شَرْطًا لِنَفْسِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَاهِيَّتِهَا فَفِي عَدِّهَا رُكْنًا تَسَامُحٌ .
( وَجَازَ لَهُ ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ ( دُخُولٌ ) مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ ( عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ ) مِنْ
246 إتْمَامٍ أَوْ قَصْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ ظُهْرٍ وَيَكْفِيهِ مَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْرَمَ بِهِ مِنْهُمَا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى التَّحْقِيقِ الْأَوْلَى أَنْ يَجِدَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةٍ عَقِبَ الزَّوَالِ ، وَلَا يَدْرِي هَلْ هِيَ ظُهْرٌ أَوْ جُمُعَةٌ وَخَشِيَ إنْ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا تَتَبَيَّنُ الْأُخْرَى فَيُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ ظُهْرًا كَانَ أَوْ جُمُعَةً وَيَكْفِيهِ مَا يَتَبَيَّنُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَجِدَ مُسَافِرًا إمَامًا فِي رُبَاعِيَةٍ وَلَا يَدْرِي هَلْ الْإِمَامُ مُسَافِرٌ نَاوٍ الْقَصْرَ فَيَنْوِيَهُ أَوْ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ نَاوٍ وَالْإِتْمَامُ فَيَنْوِيه تَبَعًا وَخَشَى إنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا أَنْ يَظْهَرَ خِلَافُهُ فَلَهُ الْإِحْرَامُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ .
ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ نَوَى الْقَصْرَ قَصَرَ مَعَهُ وَأَجْزَأْته ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ نَاوٍ الْإِتْمَامَ أَتَمَّ مَعَهُ وَأَجْزَأَتْهُ وَهَذَا تَقْرِيرُ ابْنِ غَازِيٍّ وَالْحَطّ وَسَالِمٍ ، وَجَعَلَهُ بَهْرَامُ وتت شَامِلًا لِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ شَخْصٌ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ ، وَوَجَدَ إمَامًا يُصَلِّي بِجَمَاعَةٍ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ فَيُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنْ تَبَيَّنَتْ الظُّهْرُ أَجْزَأَتْ وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى ، وَإِنْ تَبَيَّنَتْ الْعَصْرُ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ صَحَّتْ ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَيُعِيدُ الْعَصْرَ فِي الْوَقْتِ وَتُسْتَثْنَى ، هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ شَرْطِيَّةِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ ، وَهَذَا خِلَافُ النَّفْلِ وَهُوَ إنْ تَبَيَّنَتْ الْعَصْرَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَيَتَمَادَى عَلَى بَاطِلَةٍ لِحَقِّ الْإِمَامِ وَيُعِيدُ الْعَصْرَ بَعْدَ الظُّهْرِ أَبَدًا .
( وَبَطَلَتْ ) الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا ( بِسَبْقِهَا ) أَيْ النِّيَّةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ( وَإِنْ كَثُرَ ) أَيْ طَالَ الزَّمَانُ الَّذِي بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ بِالْعُرْفِ كَتَأَخُّرِ النِّيَّةِ عَنْ التَّكْبِيرِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا وَسَبَقَتْ النِّيَّةُ التَّكْبِيرَ بِيَسِيرٍ عُرْفًا كَنِيَّتِهِ فِي مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَكْبِيرِهِ فِي الْمَسْجِدِ نَاسِيًا لَهَا ( فَخِلَافٌ ) فِي تَشْهِيرِ الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فَقَالَ بِالْبُطْلَانِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ الْجَلَّابِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ بِالصِّحَّةِ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith