منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
page 4656 · printed p. 181 · commentary
( وَ ) شَرْطُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ ( ثُبُوتُ دَيْنٍ ) لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِلَّا فَهِيَ حَمَالَةٌ فِي الْأُولَى وَوَكَالَةٌ فِي الثَّانِيَةِ لَا حَوَالَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِهَا وَوُصِفَ دَيْنٌ بِ ( لَازِمٍ ) فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى دَيْنٍ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ تُدَايِنُهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ، أَوْ رَقِيقٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ . 181 فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِجَوَازِ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ إلَّا عَلَى سَيِّدِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ الْأَسْفَلِ إذَا بُتَّ عِتْقُ الْأَعْلَى مَعَ أَنَّ مَا عَلَى الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ غَيْرُ لَازِمٍ . فَالْجَوَابُ أَنَّهُ بِتَعْجِيلِ الْعِتْقِ صَارَ دَيْنًا لَازِمًا بِالنَّظَرِ إلَى الْمُحِيلِ ، وَاغْتُفِرَ عَدَمُ لُزُومِهِ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَسْفَلِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدِهِ ، وَلِذَا امْتَنَعَ أَنْ يُحَالَ أَجْنَبِيٌّ عَلَى الْأَسْفَلِ قَبْلَ أَنْ يُبَتَّ عِتْقُهُ ، وَاحْتُرِزَ بِهِ أَيْضًا عَمَّنْ صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَأَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَيْهَا فَلَا تَصِحُّ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ فِي الصَّرْفِ ، وَهُوَ يُوجِبُ فَسْخَهُ ، فَالدَّرَاهِمُ لَمْ تَلْزَمْ الْمُحَالَ عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ تَقَرُّرُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ قَبْلَ الْحَوَالَةِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَنْكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيَتَحَوَّلُ إلَخْ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا كَمَا قَدَّرْتُهُ وَهِيَ تَقْتَضِي اللُّزُومَ هُنَا .
وَيُشْتَرَطُ فِي تَمَامِهَا كَوْنُ الدَّيْنِ اللَّازِمِ عَنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ ، فَمَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ بِمَالٍ وَأَحَالَ بِهِ ذَا دَيْنٍ عَلَيْهِ فَمَاتَتْ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهَا رَجَعَ عَلَى الزَّوْجِ بِدَيْنِهِ ، قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ ، وَقَوْلُهُ دَيْنٌ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِمَا عَلَى دَيْنٍ لِلْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ ابْنُ عَاشِرٍ الْمُرَادُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ وُجُودُهُ لَا الثُّبُوتُ الْعُرْفِيُّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ ، وَحِينَئِذٍ يَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ تَصْدِيقُ الْمُحَالِ بِثُبُوتِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِالثُّبُوتِ إلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ شَرْطِ الْحُضُورِ وَالْإِقْرَارِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَتَأَمَّلْ هَذَا الشَّرْطَ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ إلَخْ ، وَقَدْ أَشَارَ فِي التَّوْضِيحِ إلَى هَذَا الْبَحْثِ عِنْدَ تَعْرِيفِ الْحَوَالَةِ .
وَأَجَابَ اللَّقَانِيُّ بِأَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ ، وَلُزُومِهَا لَا فِي أَصْلِ كَوْنِهَا حَوَالَةً ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَأَجَابَ " ز " بَعْدُ بِمَا هُوَ غَيْرُ مُقْنِعٍ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثُّبُوتَ شَرْطٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُحَالُ بِعَدَمِ الدَّيْنِ وَيَرْضَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَوْلُهُ لَازِمٌ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ . وَقَدْ تُوُرِّكَ " ق عَلَيْهِ فِي اشْتِرَاطِهِ قَائِلًا إنَّمَا اشْتَرَطُوا هَذَا فِي الْحَمَالَةِ .
لَكِنْ فِي ضَيْح عَنْ التُّونُسِيِّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ حَوَالَةُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَهُوَ يُفِيدُ شَرْطَ اللُّزُومِ وَمَا فِي " ز " مِنْ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ دَيْنِ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَلَا يُحَالُ بِهِ حَيْثُ 182 كَانَ لَهُمَا ، وَلَا عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ عَلَيْهِمَا فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ هَذَا خَارِجٌ بِشَرْطِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ هُنَا ، وَكَذَا مَنْ صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَأَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَيْهَا لَا دَيْنَ لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّرْفِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ لَا شَكَّ فِي ثُبُوتِهِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ الْمَنْفِيَّ إنَّمَا هُوَ لُزُومُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith