فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
page 258 · printed p. 244 · commentary
( قَوْلُهُ هَكَذَا فَعَلَ الْمَلَكُ إلَخْ ) رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ، وَسَاقَ نَصْرُ ، يَعْنِي : ابْنَ الْمُهَاجِرِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَسَمَّى صَاحِبَ الرُّؤْيَا ، قَالَ : فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى أَنْ قَالَ : فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَعْنِي الْمَلَكُ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ ، قَالَ : ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَيَّة ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : زَادَ بَعْدَ مَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِسَنَدٍ قَالَ فِي الْإِمَامِ : رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَامَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ ، فَقَامَ عَلَى حَائِطٍ فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى } وَلِابْنِ مَاجَهْ قَالَ : يَعْنِي أَبَا مَحْذُورَةَ { ۝ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ } الْحَدِيثُ وَفِيهِ التَّرْجِيعُ { ۝ وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ } إلَخْ وَفِيهِ تَثْنِيَةُ التَّشَهُّدَيْنِ وَالْحَيْعَلَتَيْنِ " وَقَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " وَلِلتِّرْمِذِيِّ { ۝ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً } ( قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ إلَخْ ) اسْتَدَلَّ هُوَ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ { ۝ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } وَفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِثْنَاءَ فَأَخَذَ بِهَا مَالِكٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ : نَصٌّ عَلَى الْعَدَدِ وَعَلَى حِكَايَةِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ فَانْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ بِالْكُلِّيَّةِ ، بِخِلَافِ أُمِرَ أَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ فَإِنَّ بَعْدَ كَوْنِ الْآمِرِ هُوَ الشَّارِعُ فَالْإِقَامَةُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الذِّكْرِ وَتَعْلِيقُ الْإِيتَارِ بِهَا نَفْسِهَا لَا يُرَادُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْإِقَامَةَ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ الذِّكْرِ مَرَّةً لَا مَرَّتَيْنِ فَلَزِمَ كَوْنُهُ إمَّا إيتَارَ أَلْفَاظِهَا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ، أَوْ إيتَارَ صَوْتِهَا بِأَنْ يَحْدُرَ فِيهَا كَمَا هُوَ الْمُتَوَارَثُ فَيَجِبُ الْحَمْلُ عَلَى الثَّانِي لِيُوَافِقَ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ النَّصِّ الْغَيْرِ الْمُحْتَمِلِ . كَيْفَ وَقَدْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ : تَوَاتَرَتْ الْآثَارُ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ حَتَّى مَاتَ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ كَانَتْ الْإِقَامَةُ مِثْلَ الْأَذَانِ حَتَّى كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكُ فَجَعَلُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً لِلسُّرْعَةِ إذَا خَرَجُوا : يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ كَمَا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : كَانَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى فَلَمَّا قَامَ بَنُو أُمَيَّةَ أَفْرَدُوا الْإِقَامَةَ ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَوَارُثِ الْحَدْرِ فِي الْإِقَامَةِ كَانَ لِثُبُوتِ السُّنِّيَّةِ ، لَكِنَّ الْمُصَنَّفَ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِبِلَالٍ : إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ فِي أَذَانِكَ ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ ، وَاجْعَلْ مِنْ بَيْنِ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ 244 مِنْ أَكْلِهِ وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ وَالْمُعْتَصِرُ إذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ ، وَلَا تَقُولُوا حَتَّى تَرَوْنِي } وَقَدْ ضُعِّفَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُرَتِّلُ الْأَذَانَ وَيَحْدُرُ الْإِقَامَةَ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith