شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
وَسُنَّ اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ { أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَكَوْنُ مَاشٍ ) مَعَهَا ( أَمَامَهَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ . وَعَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاؤُهُ .
( وَ ) سُنَّ كَوْنُ ( رَاكِبٍ وَلَوْ سَفِينَةً خَلْفَهَا ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا { الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ . حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَقُرْبُ ) مُتَّبِعِ الْجِنَازَةِ ( مِنْهَا أَفْضَلُ ) لِأَنَّهَا كَالْإِمَامِ ( وَكُرِهَ ) لِمُتَّبِعِ جِنَازَةٍ ( رُكُوبٌ ) لِحَدِيثِ { ثَوْبَانَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا ، فَقَالَ : أَلَا تَسْتَحْيُونَ ؟ إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ ، وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) كَمَرَضٍ ( وَ ) لِغَيْرِ ( عَوْدٍ ) .
فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ عَائِدًا مُطْلَقًا لَمْ يُكْرَهْ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ " { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : صَحِيحٌ ( وَ ) كُرِهَ ( تَقَدُّمُهَا ) أَيْ الْجِنَازَةِ ( إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ ) عَلَيْهَا وَ ( لَا ) يُكْرَهُ تَقَدُّمُهَا ( إلَى الْمَقْبَرَةِ . وَ ) كُرِهَ ( جُلُوسُ مَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ لِلدَّفْنِ نَصًّا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا إذَا اتَّبَعْتُمْ الْجِنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ ) ، قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ فِيهِ ( حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ ) ( إلَّا لِمَنْ بَعُدَ ) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْجُلُوسُ قَبْلَ وَضْعِهَا ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( وَ ) كُرِهَ ( قِيَامٌ لَهَا ) أَيْ الْجِنَازَةِ ( إنْ جَاءَتْ ) وَهُوَ جَالِسٌ ( أَوْ مَرَّتْ بِهِ وَهُوَ جَالِسٌ ) لِحَدِيثِ { عَلِيٍّ قَالَ رَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَقُمْنَا تَبَعًا لَهُ ، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا تَبَعًا لَهُ يَعْنِي فِي الْجِنَازَةِ } 370 رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { قَامَ ثُمَّ قَعَدَ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( وَ ) كُرِهَ ( رَفْعُ الصَّوْتِ مَعَهَا ) أَيْ الْجِنَازَةِ ( وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ ) أَوْ تَهْلِيلٍ ، لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ مَعَ الْجِنَازَةِ : اسْتَغْفِرُوا لَهُ وَنَحْوَهُ : بِدْعَةٌ . وَرَوَى سَعِيدٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَا لِقَائِلٍ ذَلِكَ " لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ .
( وَ ) كُرِهَ ( أَنْ تَتْبَعَهَا امْرَأَةٌ ) لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ { نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَيْ لَمْ يُحَتَّمْ عَلَيْنَا تَرْكُ اتِّبَاعِهِ ( وَحَرُمَ أَنْ يَتْبَعَهَا مَعَ مُنْكَرٍ ) مِنْ نَحْوِ نَوْحٍ وَلَطْمِ خَدٍّ ( عَاجِزٍ عَنْ إزَالَتِهِ ) أَيْ الْمُنْكَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ( وَيَلْزَمُ الْقَادِرَ ) عَلَى إزَالَتِهِ أَنْ يُزِيلَهُ وَلَا يُتْرَكَ اتِّبَاعَهَا . وَيُكْرَهُ مَسُّ النَّعْشِ بِيَدٍ وَغَيْرِهَا . وَلِمُتَّبِعِهَا ضَحِكٌ وَتَبَسُّمٌ ، وَتَحَدُّثٌ بِأَمْرِ دُنْيَا . وَأَنْ تُتْبَعَ بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَارٍ ، وَنَحْوِهِ ، وَمِثْلُهُ التَّبْخِيرُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَالضَّجَّةِ عِنْدَ وَضْعِهَا ، وَيُسْتَحَبُّ لِمُتَّبِعِهَا الْخُشُوعُ وَالتَّفَكُّرُ فِي مَآلِهِ ، وَالِاتِّعَاظِ بِالْمَوْتِ ، وَمَا يَصِير إلَيْهِ الْمَيِّتُ .
( وَ ) سُنَّ كَوْنُ ( رَاكِبٍ وَلَوْ سَفِينَةً خَلْفَهَا ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا { الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ . حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَقُرْبُ ) مُتَّبِعِ الْجِنَازَةِ ( مِنْهَا أَفْضَلُ ) لِأَنَّهَا كَالْإِمَامِ ( وَكُرِهَ ) لِمُتَّبِعِ جِنَازَةٍ ( رُكُوبٌ ) لِحَدِيثِ { ثَوْبَانَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا ، فَقَالَ : أَلَا تَسْتَحْيُونَ ؟ إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ ، وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) كَمَرَضٍ ( وَ ) لِغَيْرِ ( عَوْدٍ ) .
فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ عَائِدًا مُطْلَقًا لَمْ يُكْرَهْ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ " { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : صَحِيحٌ ( وَ ) كُرِهَ ( تَقَدُّمُهَا ) أَيْ الْجِنَازَةِ ( إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ ) عَلَيْهَا وَ ( لَا ) يُكْرَهُ تَقَدُّمُهَا ( إلَى الْمَقْبَرَةِ . وَ ) كُرِهَ ( جُلُوسُ مَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ لِلدَّفْنِ نَصًّا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا إذَا اتَّبَعْتُمْ الْجِنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ ) ، قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ فِيهِ ( حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ ) ( إلَّا لِمَنْ بَعُدَ ) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْجُلُوسُ قَبْلَ وَضْعِهَا ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( وَ ) كُرِهَ ( قِيَامٌ لَهَا ) أَيْ الْجِنَازَةِ ( إنْ جَاءَتْ ) وَهُوَ جَالِسٌ ( أَوْ مَرَّتْ بِهِ وَهُوَ جَالِسٌ ) لِحَدِيثِ { عَلِيٍّ قَالَ رَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَقُمْنَا تَبَعًا لَهُ ، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا تَبَعًا لَهُ يَعْنِي فِي الْجِنَازَةِ } 370 رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { قَامَ ثُمَّ قَعَدَ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( وَ ) كُرِهَ ( رَفْعُ الصَّوْتِ مَعَهَا ) أَيْ الْجِنَازَةِ ( وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ ) أَوْ تَهْلِيلٍ ، لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ مَعَ الْجِنَازَةِ : اسْتَغْفِرُوا لَهُ وَنَحْوَهُ : بِدْعَةٌ . وَرَوَى سَعِيدٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَا لِقَائِلٍ ذَلِكَ " لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ .
( وَ ) كُرِهَ ( أَنْ تَتْبَعَهَا امْرَأَةٌ ) لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ { نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَيْ لَمْ يُحَتَّمْ عَلَيْنَا تَرْكُ اتِّبَاعِهِ ( وَحَرُمَ أَنْ يَتْبَعَهَا مَعَ مُنْكَرٍ ) مِنْ نَحْوِ نَوْحٍ وَلَطْمِ خَدٍّ ( عَاجِزٍ عَنْ إزَالَتِهِ ) أَيْ الْمُنْكَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ( وَيَلْزَمُ الْقَادِرَ ) عَلَى إزَالَتِهِ أَنْ يُزِيلَهُ وَلَا يُتْرَكَ اتِّبَاعَهَا . وَيُكْرَهُ مَسُّ النَّعْشِ بِيَدٍ وَغَيْرِهَا . وَلِمُتَّبِعِهَا ضَحِكٌ وَتَبَسُّمٌ ، وَتَحَدُّثٌ بِأَمْرِ دُنْيَا . وَأَنْ تُتْبَعَ بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَارٍ ، وَنَحْوِهِ ، وَمِثْلُهُ التَّبْخِيرُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَالضَّجَّةِ عِنْدَ وَضْعِهَا ، وَيُسْتَحَبُّ لِمُتَّبِعِهَا الْخُشُوعُ وَالتَّفَكُّرُ فِي مَآلِهِ ، وَالِاتِّعَاظِ بِالْمَوْتِ ، وَمَا يَصِير إلَيْهِ الْمَيِّتُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith