شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( وَ ) يَجِبُ ( أَنْ لَا يَمَسَّ عَوْرَةَ مَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ ) لِأَنَّ الْمَسَّ أَعْظَمُ مِنْ النَّظَرِ وَكَحَالِ الْحَيَاةِ .
وَرُوِيَ " أَنَّ عَلِيًّا حِينَ غَسَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً حِينَ غَسَّلَ فَرْجَهُ " ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ ( وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَمَسَّ ) الْغَاسِلُ ( سَائِرَهُ ) أَيْ بَاقِيَ بَدَنِ الْمَيِّتِ ( إلَّا بِخِرْقَةٍ ) قَالَ فِي شَرْحِهِ : لِفِعْلِ عَلِيٍّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحِينَئِذٍ يُعِدُّ الْغَاسِلُ خِرْقَتَيْنِ ، إحْدَاهُمَا : لِلسَّبِيلَيْنِ وَالْأُخْرَى : لِبَقِيَّةِ بَدَنِهِ .
( ثُمَّ يَنْوِي ) الْغَاسِلُ ( غُسْلَهُ ) لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ تَعَبُّدِيَّةٌ ، 349 أَشْبَهَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ( وَيُسَمِّي ) وُجُوبًا وَتَسْقُطُ سَهْوًا كَغُسْلِ الْحَيِّ .
( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يُدْخِلَ ) الْغَاسِلُ بَعْدَ غُسْلِ كَفَّيْ الْمَيِّتِ نَصًّا ثَلَاثًا ( إبْهَامَهُ وَسَبَّابَتَهُ عَلَيْهِمَا خِرْقَةٌ مَبْلُولَةٌ بِمَاءٍ بَيْنَ شَفَتَيْهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( فَيَمْسَحُ ) بِهَا ( أَسْنَانَهُ ، وَ ) يُدْخِلَهُمَا ( فِي مَنْخِرَيْهِ فَيُنَظِّفَهُمَا ) نَصًّا ، فَيَقُومَ مَقَامَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، لِحَدِيثِ " { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } " ( ثُمَّ يُوَضِّئَهُ ) اسْتِحْبَابًا كَامِلًا لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مَرْفُوعًا فِي غُسْلِ ابْنَتِهَا " { ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا } " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ، وَكَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ( وَلَا يُدْخِلُ ) غَاسِلٌ ( مَاءً فِي فَمِهِ ، وَلَا ) فِي ( أَنْفِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ خَشْيَةَ تَحْرِيكِ النَّجَاسَةِ بِدُخُولِ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ ( ثُمَّ يَضْرِبُ سِدْرًا وَنَحْوَهُ ) كَخِطْمِيٍّ ( فَيُغَسِّلُ بِرَغْوَتِهِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقَطْ ) لِأَنَّ الرَّأْسَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ ، وَلِهَذَا جُعِلَ كَشْفُهُ شِعَارَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ مَجْمَعُ الْحَوَاسِّ الشَّرِيفَةِ ، وَالرَّغْوَةُ تُزِيلُ الدَّرَنَ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَنَاسَبَ أَنْ تُغَسَّلَ بِهَا اللِّحْيَةُ ( ثُمَّ يُغَسَّلَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ثُمَّ ) شِقُّهُ ( الْأَيْسَرُ ) لِحَدِيثِ " { ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا } " وَكَغُسْلِ الْحَيِّ يَبْدَأُ بِصَفْحَةِ عُنُقُهُ ثُمَّ إلَى الْكَتِفِ ثُمَّ إلَى الرِّجْلِ ، وَيَقْلِبُهُ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ غُسْلِ شِقِّهِ فَيَرْفَعُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ وَيُغَسِّلُ ظَهْرَهُ وَوَرِكَهُ .
وَيُغَسِّلُ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ وَلَا يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ ( ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ ) لِيَعُمَّهُ الْغُسْلُ ( وَيُثَلِّثُ ذَلِكَ ) أَيْ يُكَرِّرُهُ ثَلَاثًا كَغُسْلِ الْحَيِّ ( إلَّا الْوُضُوءَ ) فَفِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَطْ ( يُمِرُّ ) الْغَاسِلُ ( فِي كُلِّ مَرَّةٍ ) مِنْ الثَّلَاثِ غَسَلَاتٍ ( يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ بِرِفْقٍ لِيَخْرُجَ مَا تَخَلَّفَ فَلَا يَفْسُدَ الْغُسْلُ بَعْدُ بِهِ .
( فَإِنْ لَمْ يَنْقَ ) الْمَيِّتُ ( بِثَلَاثِ ) غَسَلَاتٍ ( زَادَ ) فِي غُسْلِهِ ( حَتَّى يَنْقَى ، وَلَوْ جَاوَزَ السَّبْعَ ) مَرَّاتٍ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ ( وَكُرِهَ اقْتِصَارٌ فِي غُسْلِ ) مَيِّتٍ ( عَلَى مَرَّةٍ ) وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهَا كَمَالُ النَّظَافَةِ بِخِلَافِ الْحَيِّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْغُسْلِ ( إنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ ) مِنْ الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَرَّةِ ، فَإِنْ خَرَجَ حَرُمَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا بَلْ مَا دَامَ يَخْرُجُ إلَى السَّبْعِ ( وَلَا يَجِبُ الْفِعْلُ ) أَيْ مُبَاشَرَةُ الْغُسْلِ ، كَالْحَيِّ ( فَلَوْ تُرِكَ ) مَيِّتٌ ( تَحْتَ مِيزَابٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يَنْصَبُّ مِنْهُ الْمَاءُ ( وَحَضَرَ مَنْ يَصْلُحُ لِغُسْلِهِ ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُمَيِّزُ ( وَنَوَى ) غُسْلَهُ وَسَمَّى ( وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ غُسْلُهُ فِيهِ ) بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمَاءَ عَمَّهُ ( كَفَى ) فِي أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ .
( وَسُنَّ قَطْعُ ) عَدَدِ غَسَلَاتِهِ ( عَلَى وِتْرٍ ) لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ 350 { اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، إنْ رَأَيْتُنَّ } " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَ ) سُنَّ ( جَعْلُ كَافُورٍ وَسِدْرٍ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ ) نَصًّا لِأَنَّ الْكَافُورَ يُصَلِّبُ الْجَسَدَ وَيُبَرِّدُهُ ، وَيَطْرُدُ عِتَّةَ الْهَوَامِّ بِرَائِحَتِهِ .
وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُحْرِمًا جُنِّبَ الْكَافُورَ لِأَنَّهُ مِنْ الطِّيبِ ( وَ ) سُنَّ ( خِضَابُ شَعْرِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ يَعْنِي رَأْسَ الْمَرْأَةِ وَلِحْيَةِ الرَّجُلِ ( بِحِنَّاءٍ وَقَصِّ شَارِبِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَتَقْلِيمِ أَظَافِرَ إنْ طَالَا ) أَيْ الشَّارِبُ وَالْأَظَافِرُ ( وَأَخْذُ شَعْرِ إبِطَيْهِ ) نَصًّا لِأَنَّهُ تَنْظِيفٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَشْبَهَ إزَالَةَ الْوَسَخِ وَالدَّرَنِ .
وَيُعَضِّدُهُ عُمُومَاتُ سُنَنِ الْفِطْرَةِ ( وَجَعْلُهُ ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ شَعْرٍ وَظُفُرٍ ( مَعَهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ بَعْدَ إعَادَةِ غُسْلِهِ نَدْبًا ( كَعُضْوٍ سَاقِطٍ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مَسَائِلَ صَالِحٍ : عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : " تُغَسَّلُ رَأْسُ الْمَيِّتَةِ فَمَا سَقَطَ مِنْ شَعْرِهَا فِي أَيْدِيهِمْ غَسَّلُوهُ ، ثُمَّ رَدُّوهُ فِي رَأْسِهَا " وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ دَفْنُ ذَلِكَ مِنْ الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى وَتُلَفَّقُ أَعْضَاؤُهُ إنْ قُطِعَتْ : بِالتَّقْمِيطِ وَالطِّينِ الْحُرِّ ، حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ تَشْوِيهُهُ وَمَا فُقِدَ مِنْهَا لَمْ يُجْعَلْ لَهُ شَكْلٌ مِنْ طِينٍ وَلَا غَيْرِهِ .
وَرُوِيَ " أَنَّ عَلِيًّا حِينَ غَسَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً حِينَ غَسَّلَ فَرْجَهُ " ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ ( وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَمَسَّ ) الْغَاسِلُ ( سَائِرَهُ ) أَيْ بَاقِيَ بَدَنِ الْمَيِّتِ ( إلَّا بِخِرْقَةٍ ) قَالَ فِي شَرْحِهِ : لِفِعْلِ عَلِيٍّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحِينَئِذٍ يُعِدُّ الْغَاسِلُ خِرْقَتَيْنِ ، إحْدَاهُمَا : لِلسَّبِيلَيْنِ وَالْأُخْرَى : لِبَقِيَّةِ بَدَنِهِ .
( ثُمَّ يَنْوِي ) الْغَاسِلُ ( غُسْلَهُ ) لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ تَعَبُّدِيَّةٌ ، 349 أَشْبَهَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ( وَيُسَمِّي ) وُجُوبًا وَتَسْقُطُ سَهْوًا كَغُسْلِ الْحَيِّ .
( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يُدْخِلَ ) الْغَاسِلُ بَعْدَ غُسْلِ كَفَّيْ الْمَيِّتِ نَصًّا ثَلَاثًا ( إبْهَامَهُ وَسَبَّابَتَهُ عَلَيْهِمَا خِرْقَةٌ مَبْلُولَةٌ بِمَاءٍ بَيْنَ شَفَتَيْهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( فَيَمْسَحُ ) بِهَا ( أَسْنَانَهُ ، وَ ) يُدْخِلَهُمَا ( فِي مَنْخِرَيْهِ فَيُنَظِّفَهُمَا ) نَصًّا ، فَيَقُومَ مَقَامَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، لِحَدِيثِ " { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } " ( ثُمَّ يُوَضِّئَهُ ) اسْتِحْبَابًا كَامِلًا لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مَرْفُوعًا فِي غُسْلِ ابْنَتِهَا " { ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا } " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ، وَكَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ( وَلَا يُدْخِلُ ) غَاسِلٌ ( مَاءً فِي فَمِهِ ، وَلَا ) فِي ( أَنْفِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ خَشْيَةَ تَحْرِيكِ النَّجَاسَةِ بِدُخُولِ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ ( ثُمَّ يَضْرِبُ سِدْرًا وَنَحْوَهُ ) كَخِطْمِيٍّ ( فَيُغَسِّلُ بِرَغْوَتِهِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقَطْ ) لِأَنَّ الرَّأْسَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ ، وَلِهَذَا جُعِلَ كَشْفُهُ شِعَارَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ مَجْمَعُ الْحَوَاسِّ الشَّرِيفَةِ ، وَالرَّغْوَةُ تُزِيلُ الدَّرَنَ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَنَاسَبَ أَنْ تُغَسَّلَ بِهَا اللِّحْيَةُ ( ثُمَّ يُغَسَّلَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ثُمَّ ) شِقُّهُ ( الْأَيْسَرُ ) لِحَدِيثِ " { ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا } " وَكَغُسْلِ الْحَيِّ يَبْدَأُ بِصَفْحَةِ عُنُقُهُ ثُمَّ إلَى الْكَتِفِ ثُمَّ إلَى الرِّجْلِ ، وَيَقْلِبُهُ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ غُسْلِ شِقِّهِ فَيَرْفَعُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ وَيُغَسِّلُ ظَهْرَهُ وَوَرِكَهُ .
وَيُغَسِّلُ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ وَلَا يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ ( ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ ) لِيَعُمَّهُ الْغُسْلُ ( وَيُثَلِّثُ ذَلِكَ ) أَيْ يُكَرِّرُهُ ثَلَاثًا كَغُسْلِ الْحَيِّ ( إلَّا الْوُضُوءَ ) فَفِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَطْ ( يُمِرُّ ) الْغَاسِلُ ( فِي كُلِّ مَرَّةٍ ) مِنْ الثَّلَاثِ غَسَلَاتٍ ( يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ بِرِفْقٍ لِيَخْرُجَ مَا تَخَلَّفَ فَلَا يَفْسُدَ الْغُسْلُ بَعْدُ بِهِ .
( فَإِنْ لَمْ يَنْقَ ) الْمَيِّتُ ( بِثَلَاثِ ) غَسَلَاتٍ ( زَادَ ) فِي غُسْلِهِ ( حَتَّى يَنْقَى ، وَلَوْ جَاوَزَ السَّبْعَ ) مَرَّاتٍ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ ( وَكُرِهَ اقْتِصَارٌ فِي غُسْلِ ) مَيِّتٍ ( عَلَى مَرَّةٍ ) وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهَا كَمَالُ النَّظَافَةِ بِخِلَافِ الْحَيِّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْغُسْلِ ( إنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ ) مِنْ الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَرَّةِ ، فَإِنْ خَرَجَ حَرُمَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا بَلْ مَا دَامَ يَخْرُجُ إلَى السَّبْعِ ( وَلَا يَجِبُ الْفِعْلُ ) أَيْ مُبَاشَرَةُ الْغُسْلِ ، كَالْحَيِّ ( فَلَوْ تُرِكَ ) مَيِّتٌ ( تَحْتَ مِيزَابٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يَنْصَبُّ مِنْهُ الْمَاءُ ( وَحَضَرَ مَنْ يَصْلُحُ لِغُسْلِهِ ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُمَيِّزُ ( وَنَوَى ) غُسْلَهُ وَسَمَّى ( وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ غُسْلُهُ فِيهِ ) بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمَاءَ عَمَّهُ ( كَفَى ) فِي أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ .
( وَسُنَّ قَطْعُ ) عَدَدِ غَسَلَاتِهِ ( عَلَى وِتْرٍ ) لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ 350 { اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، إنْ رَأَيْتُنَّ } " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَ ) سُنَّ ( جَعْلُ كَافُورٍ وَسِدْرٍ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ ) نَصًّا لِأَنَّ الْكَافُورَ يُصَلِّبُ الْجَسَدَ وَيُبَرِّدُهُ ، وَيَطْرُدُ عِتَّةَ الْهَوَامِّ بِرَائِحَتِهِ .
وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُحْرِمًا جُنِّبَ الْكَافُورَ لِأَنَّهُ مِنْ الطِّيبِ ( وَ ) سُنَّ ( خِضَابُ شَعْرِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ يَعْنِي رَأْسَ الْمَرْأَةِ وَلِحْيَةِ الرَّجُلِ ( بِحِنَّاءٍ وَقَصِّ شَارِبِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَتَقْلِيمِ أَظَافِرَ إنْ طَالَا ) أَيْ الشَّارِبُ وَالْأَظَافِرُ ( وَأَخْذُ شَعْرِ إبِطَيْهِ ) نَصًّا لِأَنَّهُ تَنْظِيفٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَشْبَهَ إزَالَةَ الْوَسَخِ وَالدَّرَنِ .
وَيُعَضِّدُهُ عُمُومَاتُ سُنَنِ الْفِطْرَةِ ( وَجَعْلُهُ ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ شَعْرٍ وَظُفُرٍ ( مَعَهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ بَعْدَ إعَادَةِ غُسْلِهِ نَدْبًا ( كَعُضْوٍ سَاقِطٍ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مَسَائِلَ صَالِحٍ : عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : " تُغَسَّلُ رَأْسُ الْمَيِّتَةِ فَمَا سَقَطَ مِنْ شَعْرِهَا فِي أَيْدِيهِمْ غَسَّلُوهُ ، ثُمَّ رَدُّوهُ فِي رَأْسِهَا " وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ دَفْنُ ذَلِكَ مِنْ الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى وَتُلَفَّقُ أَعْضَاؤُهُ إنْ قُطِعَتْ : بِالتَّقْمِيطِ وَالطِّينِ الْحُرِّ ، حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ تَشْوِيهُهُ وَمَا فُقِدَ مِنْهَا لَمْ يُجْعَلْ لَهُ شَكْلٌ مِنْ طِينٍ وَلَا غَيْرِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith