شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4719
( وَيَحْرُمُ أَنْ يَشْهَدَ ) أَحَدٌ ( إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ هُنَا وَهُوَ يَعْلَمُ مَا شَهِدَ بِهِ عَنْ بَصِيرَةٍ وَإِيقَانٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشَّهَادَةِ ؟ فَقَالَ { ۝ تَرَى الشَّمْسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ ، وَالْمُرَادُ الْعِلْمُ فِي أَصْلِ الْمُدْرَكِ لَا فِي دَوَامِهِ ، وَلِذَلِكَ يُشْهَدُ بِالدَّيْنِ مَعَ جَوَازِ دَفْعِ الْمَدِينِ لَهُ وَبِالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ مَعَ جَوَازِ الْإِقَالَةِ وَنَحْوِهَا . أَشَارَ إلَيْهِ الْقَرَافِيُّ . فَمُدْرِكُ الْعِلْمِ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الشَّهَادَاتُ يَكُونُ ( بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ غَالِبًا لِجَوَازِهَا ) أَيْ الشَّهَادَةِ ( بِبَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ ) كَالذَّوْقِ وَاللَّمْسِ ( قَلِيلًا ) كَدَعْوَى مُشْتَرٍ مَأْكُولًا عَيَّبَهُ لِمَرَارَتِهِ وَنَحْوِهَا ، فَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِهِ ، ( فَإِنَّ ) تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ عَلَى مَنْ يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ مَعَ حُضُورِهِ وَغَيْبَتِهِ ، وَإِنْ ( جَهِلَ ) الشَّاهِدُ ( حَاضِرًا ) أَيْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَقَدْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ ( جَازَ أَنْ يَشْهَدَ ) عَلَيْهِ ( فِي حَضْرَتِهِ ) فَقَطْ ( لِمَعْرِفَتِهِ عَيْنَهُ ) نَصًّا ، ( وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَ ) لَا يَشْهَدُ حَتَّى يَعْرِفَ اسْمَهُ ، فَإِنْ عَرَفَهُ أَيْ الشَّاهِدُ ( بِهِ ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ( مَنْ يَسْكُنُ ) أَيْ يَطْمَئِنُّ الشَّاهِدُ ( إلَيْهِ ) وَلَوْ وَاحِدًا ، ( جَازَ ) لَهُ ( أَنْ يَشْهَدَ ) عَلَيْهِ ، ( وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ ) لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ ، ( وَلَا تُعْتَبَرُ إشَارَتُهُ ) أَيْ الشَّاهِدِ حَالَ الشَّهَادَةِ ( إلَى ) مَشْهُودٍ عَلَيْهِ ( حَاضِرٍ مَعَ ) ذِكْرِ ( نَسَبِهِ وَوَصْفِهِ ) اكْتِفَاءً بِهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا أَشَارَ إلَيْهِ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ ، ( وَإِنْ شَهِدَ ) شَاهِدٌ ( بِإِقْرَارٍ بِحَقٍّ لَمْ يُعْتَبَرْ ) لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ ( ذِكْرُ سَبَبِهِ ) أَيْ الْحَقِّ أَوْ الْإِقْرَارِ ( ك ) مَا لَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ ذِكْرُ ( اسْتِحْقَاقِ مَالِهِ ) بِأَنْ يَقُولَ : أُقِرُّ لَهُ بِكَذَا وَهُوَ يَسْتَحِقُّهُ عِنْدَهُ اكْتِفَاءً بِالظَّاهِرِ ، ( وَلَا يُعْتَبَرُ ) لِلشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ ( قَوْلُهُ ) أَيْ الشَّاهِدِ أُقِرُّ ( طَوْعًا فِي صِحَّتِهِ مُكَلَّفًا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ) أَيْ ظَاهِرِ الْحَالِ ; لِأَنَّ مَنْ سِوَى ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الشَّهَادَةِ بِتِلْكَ الْحَالِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith