شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
وَيَحْرُمُ اسْتِيفَاءُ قَوَدٍ بِلَا حَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ لِافْتِقَارِهِ إلَى اجْتِهَادٍ وَيَحْرُمُ الْحَيْفُ فِيهِ ، وَلَا يُؤْمَنُ مَعَ قَصْدِ الْمُقْتَصِّ التَّشَفِّي بِالْقِصَاصِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( تَعْزِيرُ مُخَالِفٍ ) اقْتَصَّ بِغَيْرِ حُضُورِهِ لِافْتِيَاتِهِ بِفِعْلِ مَا مُنِعَ مِنْهُ ( وَيَقَعُ ) فِعْلُهُ ( الْمَوْقِعَ ) ; لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( تَفَقُّدُ آلَةِ اسْتِيفَاءِ ) قَوَدٍ ( لِيَمْنَعَ مِنْهُ ) أَيْ الْقَوَدِ ( بِ ) آلَةٍ ( كَالَّةٍ ) لِحَدِيثِ " { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } " وَالِاسْتِيفَاءُ بِالْكَالَّةِ تَعْذِيبٌ لِلْمَقْتُولِ ( وَيَنْظُرُ ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( فِي الْوَلِيِّ ) لِلْقَوَدِ ( فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ ) الْقِصَاصِ ( وَيُحْسِنُهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } لِحَدِيثِ " { مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ } " وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَيُخَيَّرُ ) وَلِيٌّ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ ( بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ ) الِاسْتِيفَاءَ ( وَلَوْ فِي طَرَفٍ ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ ( وَبَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَ ) مَنْ يَسْتَوْفِيهِ لَهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَإِلَّا ) يُحْسِنْ الْوَلِيُّ الِاسْتِيفَاءَ بِنَفْسِهِ ( أُمِرَ ) أَيْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ ( أَنْ يُوَكِّلَ ) مَنْ يَسْتَوْفِيهِ لَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ فَيُوَكِّلُ مَنْ يُحْسِنُ اسْتِيفَاءَهُ .
وَإِنْ ادَّعَى وَلِيٌّ أَنَّهُ يُحْسِنُهُ فَمُكِّنَ مِنْهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْعُنُقِ وَأَقَرَّ بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ عُزِّرَ . وَمُنِعَ إنْ أَرَادَ الْقَوَدَ وَإِنْ قَالَ أَخْطَأْتُ وَالضَّرْبَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ الْعُنُقِ قُبِلَ قَوْلُهُ لِجَوَازِهِ ، وَإِنْ بَعُدَتْ مِنْهُ بِأَنْ نَزَلَتْ عَنْ الْمَنْكِبِ رُدَّ قَوْلُهُ : وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ ( وَإِنْ احْتَاجَ ) الْوَكِيلُ ( لِأُجْرَةٍ ) هِيَ ( فَمِنْ مَالِ جَانٍ ) كَأُجْرَةِ اسْتِيفَاءِ ( حَدٍّ ) ; لِأَنَّهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ أَشْبَهَ أُجْرَةَ كَيْلِ مَكِيلٍ بَاعَهُ .
( وَمَنْ لَهُ وَلِيَّيْنٍ ) أَيْ وَارِثَانِ ( فَأَكْثَرَ ) وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ ( وَأَرَادَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( مُبَاشَرَتَهُ ) أَيْ الْقَوَدِ بِنَفْسِهِ ( قُدِّمَ وَاحِدٌ ) مِنْهُمَا ( بِقُرْعَةٍ ) لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْحَقِّ وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ غَيْرِهَا ( وَوَكَّلَهُ مَنْ بَقِيَ ) مِنْ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ 276 لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى تَوْكِيلِ أَحَدِهِمْ أَوْ غَيْرِهِ مُنِعُوا مِنْهُ حَتَّى يَتَّفِقُوا عَلَيْهِ .
( وَيَجُوزُ اقْتِصَاصُ جَانٍ مِنْ نَفْسِهِ بِرِضَا وَلِيٍّ ) جِنَايَةٍ ; لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْوَلِيِّ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَ ( لَا ) يَجُوزُ لِوَلِيِّ أَمْرٍ أَنْ يَأْذَنَ لِسَارِقٍ فِي ( قَطْعِ ) يَدِ ( نَفْسِهِ ) أَوْ رِجْلِهِ ( فِي سَرِقَةٍ ) لِفَوَاتِ الرَّدْعِ بِقَطْعِ غَيْرِهِ ( وَيَسْقُطُ ) الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ إنْ قَطَعَ السَّارِقُ نَفْسَهُ لِوُقُوعِهِ الْمَوْقِعَ ( بِخِلَافِ حَدِّ ) جَلْدٍ فِي ( زِنًا أَوْ قَذْفٍ بِإِذْنِ ) حَاكِمٍ فِي جِلْدِ الزِّنَا وَمَقْذُوفٍ فِي حَدِّ قَذْفٍ فَلَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ لِعَدَمِ حُصُولِ الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَإِنَّ الْقَصْدَ قَطْعُ الْعُضْوِ وَقَدْ وُجِدَ ( وَلَهُ ) أَيْ مَنْ يُرِيدُ الْخَتْنَ ( خَتْنَ نَفْسِهِ إنْ قَوِيَ ) عَلَيْهِ ( وَأَحْسَنَهُ ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَلِفِعْلِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَإِنْ ادَّعَى وَلِيٌّ أَنَّهُ يُحْسِنُهُ فَمُكِّنَ مِنْهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْعُنُقِ وَأَقَرَّ بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ عُزِّرَ . وَمُنِعَ إنْ أَرَادَ الْقَوَدَ وَإِنْ قَالَ أَخْطَأْتُ وَالضَّرْبَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ الْعُنُقِ قُبِلَ قَوْلُهُ لِجَوَازِهِ ، وَإِنْ بَعُدَتْ مِنْهُ بِأَنْ نَزَلَتْ عَنْ الْمَنْكِبِ رُدَّ قَوْلُهُ : وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ ( وَإِنْ احْتَاجَ ) الْوَكِيلُ ( لِأُجْرَةٍ ) هِيَ ( فَمِنْ مَالِ جَانٍ ) كَأُجْرَةِ اسْتِيفَاءِ ( حَدٍّ ) ; لِأَنَّهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ أَشْبَهَ أُجْرَةَ كَيْلِ مَكِيلٍ بَاعَهُ .
( وَمَنْ لَهُ وَلِيَّيْنٍ ) أَيْ وَارِثَانِ ( فَأَكْثَرَ ) وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ ( وَأَرَادَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( مُبَاشَرَتَهُ ) أَيْ الْقَوَدِ بِنَفْسِهِ ( قُدِّمَ وَاحِدٌ ) مِنْهُمَا ( بِقُرْعَةٍ ) لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْحَقِّ وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ غَيْرِهَا ( وَوَكَّلَهُ مَنْ بَقِيَ ) مِنْ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ 276 لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى تَوْكِيلِ أَحَدِهِمْ أَوْ غَيْرِهِ مُنِعُوا مِنْهُ حَتَّى يَتَّفِقُوا عَلَيْهِ .
( وَيَجُوزُ اقْتِصَاصُ جَانٍ مِنْ نَفْسِهِ بِرِضَا وَلِيٍّ ) جِنَايَةٍ ; لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْوَلِيِّ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَ ( لَا ) يَجُوزُ لِوَلِيِّ أَمْرٍ أَنْ يَأْذَنَ لِسَارِقٍ فِي ( قَطْعِ ) يَدِ ( نَفْسِهِ ) أَوْ رِجْلِهِ ( فِي سَرِقَةٍ ) لِفَوَاتِ الرَّدْعِ بِقَطْعِ غَيْرِهِ ( وَيَسْقُطُ ) الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ إنْ قَطَعَ السَّارِقُ نَفْسَهُ لِوُقُوعِهِ الْمَوْقِعَ ( بِخِلَافِ حَدِّ ) جَلْدٍ فِي ( زِنًا أَوْ قَذْفٍ بِإِذْنِ ) حَاكِمٍ فِي جِلْدِ الزِّنَا وَمَقْذُوفٍ فِي حَدِّ قَذْفٍ فَلَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ لِعَدَمِ حُصُولِ الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَإِنَّ الْقَصْدَ قَطْعُ الْعُضْوِ وَقَدْ وُجِدَ ( وَلَهُ ) أَيْ مَنْ يُرِيدُ الْخَتْنَ ( خَتْنَ نَفْسِهِ إنْ قَوِيَ ) عَلَيْهِ ( وَأَحْسَنَهُ ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَلِفِعْلِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith