شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَى صَدْرِهِ ) حَالَ قُنُوتِهِ ( يَبْسُطُهُمَا وَبُطُونُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَلَوْ ) كَانَ ( مَأْمُومًا ) لِحَدِيثِ سَلْمَانَ مَرْفُوعًا 240 { إنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِ أَنْ يَبْسُطَ الْعَبْدُ يَدَهُ يَسْأَلُهُ فِيهِمَا خَيْرًا فَيَرُدُّهُمَا خَائِبَتَيْنِ } " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ .
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوعًا { إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ إلَى صَدْرِهِ بِبُطُونِهِمَا
مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ ( وَيَقُولُ جَهْرًا : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ ) أَيْ : نَطْلُبُ مِنْكَ الْعَوْنَ وَالْهِدَايَةَ وَالْمَغْفِرَةَ ( وَنَتُوبُ ) أَيْ : نَرْجِعُ ( إلَيْكَ وَنُؤْمِنُ ) أَيْ : نُصَدِّقُ ( بِكَ ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ) أَيْ : نَعْتَمِدُ وَنُظْهِرُ عَجْزَنَا ( وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ ) أَيْ : نِصْفُكَ بِهِ ( كُلَّهُ ) وَنَمْدَحُك .
وَالثَّنَاءُ فِي الْخَيْرِ خَاصَّةً ، وَبِتَقْدِيمِ النُّونِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ( وَنَشْكُرُكَ ، وَلَا نَكْفُرُكَ ) أَيْ : لَا نَجْحَدُ نِعْمَتَك وَنَسْتُرُهَا لِاقْتِرَانِهِ بِالشُّكْرِ ( اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ ) .
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : الْعِبَادَةُ أَقْصَى غَايَةِ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا اللَّهُ وَقَالَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ ، وَأَبُو الْبَقَاءِ : الْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ ، وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ .
وَسُمِّيَ الْعَبْدُ عَبْدًا : لِذِلَّتِهِ وَانْقِيَادِهِ لِمَوْلَاهُ ( وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ) لَا لِغَيْرِك ( وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بِالدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ ، أَيْ : نُسْرِعُ وَنُبَادِرُ ( نَرْجُو ) أَيْ : نُؤَمِّلُ ( رَحْمَتَك ) أَيْ : سَعَةَ عَطَائِك ( وَنَخْشَى عَذَابَك ) أَيْ : نَخَافُهُ قَالَ تَعَالَى : { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ } .
( إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ : الْحَقُّ لَا اللَّعِبُ ( بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ : لَاحِقٌ وَبِفَتْحِهَا عَلَى مَعْنَى : أَنَّ اللَّهَ يُلْحِقُهُ الْكُفَّارَ .
قَالَ الْخَلَّالُ : سَأَلْت ثَعْلَبًا عَنْ مُلْحَقٍ وَمُلْحِقٍ ؟ فَقَالَ : الْعَرَبُ تَقُولُهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا الْقُنُوتُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى هُنَا : مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ،
وَفِي أَوَّلِهِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَفِي آخِرِهِ " اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك " وَهُمَا سُورَتَانِ : فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ .
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَتَبَهُمَا أُبَيٍّ فِي مُصْحَفِهِ ، إلَى قَوْلِهِ " مُلْحِقٌ " زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ " وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك " ( اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت ) أَيْ : ثَبِّتْنَا عَلَى الْهِدَايَة ، أَوْ زِدْنَا مِنْهَا وَهِيَ الدَّلَالَةِ وَالْبَيَانِ قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّك لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } " وَأَمَّا قَوْلُهُ { إنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } " فَهِيَ مِنْ اللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْإِرْشَادُ ( وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْت ) مِنْ الْأَسْقَامِ وَالْبَلَاءِ .
وَالْمُعَافَاةُ : أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْ النَّاسِ ، 241 وَيُعَافِيَهُمْ مِنْكَ ( وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْت ) الْوَلِيُّ : ضِدُّ الْعَدُوِّ مِنْ تَلِيتُ الشَّيْءَ إذَا اعْتَنَيْتُ بِهِ ، كَمَا يَنْظُرُ الْوَلِيُّ حَالَ الْيَتِيمِ لِأَنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ وَلِيِّهِ بِالْعِنَايَةِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَيْت الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُ وَاسِطَة ، بِمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَقْطَعُ الْوَسَائِطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَصِيرَ فِي مَقَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَهُوَ مَقَامُ الْإِحْسَانِ ( وَبَارِكْ لَنَا ) الْبَرَكَةُ الزِّيَادَةُ ، أَوْ حُلُولُ الْخَيْرِ الْإِلَهِيّ فِي الشَّيْءِ ( فِيمَا أَعْطَيْت ) أَيْ : أَنْعَمْت بِهِ وَالْعَطِيَّةُ الْهِبَةُ .
( وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ) لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ( إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت ) رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَلَفْظُهُ لَهُ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ .
قَالَ { : عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي - إلَى - وَتَعَالَيْتَ } " وَلَيْسَ فِيهِ { وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ } " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَثْبَتَهَا فِيهِ ، وَجَمَعَ ، وَالرِّوَايَةُ بِالْإِفْرَادِ لِيُشَارِكَ الْإِمَامَ الْمَأْمُومُ فِي الدُّعَاءِ ( اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك ، وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِك ، وَبِك مِنْك ) أَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالِانْقِطَاعَ وَفَزِعَ إلَيْهِ مِنْهُ فَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ .
( لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك ) أَيْ : لَا نُطِيقُهُ ( أَنْتَ كَمَا أَثَنَيْت عَلَى نَفْسِك ) اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنْ الثَّنَاءِ ، وَرَدٌّ إلَى الْمُحِيطِ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، رَوَى الْخَمْسَةُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِك ، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك ، وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك } " وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ مَا شَاءَ مِمَّا يَجُوزُ بِهِ الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ ، .
قَالَ الْمَجْدُ : فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بِقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ " ( ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السَّابِقِ وَفِي آخِرِهِ " وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .
وَعَنْ عُمَرَ " الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّك " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوعًا { إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ إلَى صَدْرِهِ بِبُطُونِهِمَا
مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ ( وَيَقُولُ جَهْرًا : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ ) أَيْ : نَطْلُبُ مِنْكَ الْعَوْنَ وَالْهِدَايَةَ وَالْمَغْفِرَةَ ( وَنَتُوبُ ) أَيْ : نَرْجِعُ ( إلَيْكَ وَنُؤْمِنُ ) أَيْ : نُصَدِّقُ ( بِكَ ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ) أَيْ : نَعْتَمِدُ وَنُظْهِرُ عَجْزَنَا ( وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ ) أَيْ : نِصْفُكَ بِهِ ( كُلَّهُ ) وَنَمْدَحُك .
وَالثَّنَاءُ فِي الْخَيْرِ خَاصَّةً ، وَبِتَقْدِيمِ النُّونِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ( وَنَشْكُرُكَ ، وَلَا نَكْفُرُكَ ) أَيْ : لَا نَجْحَدُ نِعْمَتَك وَنَسْتُرُهَا لِاقْتِرَانِهِ بِالشُّكْرِ ( اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ ) .
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : الْعِبَادَةُ أَقْصَى غَايَةِ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا اللَّهُ وَقَالَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ ، وَأَبُو الْبَقَاءِ : الْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ ، وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ .
وَسُمِّيَ الْعَبْدُ عَبْدًا : لِذِلَّتِهِ وَانْقِيَادِهِ لِمَوْلَاهُ ( وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ) لَا لِغَيْرِك ( وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بِالدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ ، أَيْ : نُسْرِعُ وَنُبَادِرُ ( نَرْجُو ) أَيْ : نُؤَمِّلُ ( رَحْمَتَك ) أَيْ : سَعَةَ عَطَائِك ( وَنَخْشَى عَذَابَك ) أَيْ : نَخَافُهُ قَالَ تَعَالَى : { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ } .
( إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ : الْحَقُّ لَا اللَّعِبُ ( بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ : لَاحِقٌ وَبِفَتْحِهَا عَلَى مَعْنَى : أَنَّ اللَّهَ يُلْحِقُهُ الْكُفَّارَ .
قَالَ الْخَلَّالُ : سَأَلْت ثَعْلَبًا عَنْ مُلْحَقٍ وَمُلْحِقٍ ؟ فَقَالَ : الْعَرَبُ تَقُولُهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا الْقُنُوتُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى هُنَا : مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ،
وَفِي أَوَّلِهِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَفِي آخِرِهِ " اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك " وَهُمَا سُورَتَانِ : فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ .
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَتَبَهُمَا أُبَيٍّ فِي مُصْحَفِهِ ، إلَى قَوْلِهِ " مُلْحِقٌ " زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ " وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك " ( اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت ) أَيْ : ثَبِّتْنَا عَلَى الْهِدَايَة ، أَوْ زِدْنَا مِنْهَا وَهِيَ الدَّلَالَةِ وَالْبَيَانِ قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّك لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } " وَأَمَّا قَوْلُهُ { إنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } " فَهِيَ مِنْ اللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْإِرْشَادُ ( وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْت ) مِنْ الْأَسْقَامِ وَالْبَلَاءِ .
وَالْمُعَافَاةُ : أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْ النَّاسِ ، 241 وَيُعَافِيَهُمْ مِنْكَ ( وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْت ) الْوَلِيُّ : ضِدُّ الْعَدُوِّ مِنْ تَلِيتُ الشَّيْءَ إذَا اعْتَنَيْتُ بِهِ ، كَمَا يَنْظُرُ الْوَلِيُّ حَالَ الْيَتِيمِ لِأَنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ وَلِيِّهِ بِالْعِنَايَةِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَيْت الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُ وَاسِطَة ، بِمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَقْطَعُ الْوَسَائِطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَصِيرَ فِي مَقَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَهُوَ مَقَامُ الْإِحْسَانِ ( وَبَارِكْ لَنَا ) الْبَرَكَةُ الزِّيَادَةُ ، أَوْ حُلُولُ الْخَيْرِ الْإِلَهِيّ فِي الشَّيْءِ ( فِيمَا أَعْطَيْت ) أَيْ : أَنْعَمْت بِهِ وَالْعَطِيَّةُ الْهِبَةُ .
( وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ) لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ( إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت ) رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَلَفْظُهُ لَهُ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ .
قَالَ { : عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي - إلَى - وَتَعَالَيْتَ } " وَلَيْسَ فِيهِ { وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ } " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَثْبَتَهَا فِيهِ ، وَجَمَعَ ، وَالرِّوَايَةُ بِالْإِفْرَادِ لِيُشَارِكَ الْإِمَامَ الْمَأْمُومُ فِي الدُّعَاءِ ( اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك ، وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِك ، وَبِك مِنْك ) أَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالِانْقِطَاعَ وَفَزِعَ إلَيْهِ مِنْهُ فَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ .
( لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك ) أَيْ : لَا نُطِيقُهُ ( أَنْتَ كَمَا أَثَنَيْت عَلَى نَفْسِك ) اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنْ الثَّنَاءِ ، وَرَدٌّ إلَى الْمُحِيطِ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، رَوَى الْخَمْسَةُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِك ، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك ، وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك } " وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ مَا شَاءَ مِمَّا يَجُوزُ بِهِ الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ ، .
قَالَ الْمَجْدُ : فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بِقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ " ( ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السَّابِقِ وَفِي آخِرِهِ " وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .
وَعَنْ عُمَرَ " الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّك " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith