شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ كَسْبَهُ وَنَفْعَهُ وَكُلَّ تَصَرُّفٍ يُصْلِحُ مَالَهُ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَاسْتِئْجَارٍ وَاسْتِدَانَةٍ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وُضِعَتْ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ . وَلَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ إلَّا بِأَدَاءِ عِوَضِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْأَدَاءُ إلَّا بِالتَّكَسُّبِ . وَهَذَا أَقْوَى أَسْبَابِهِ . .
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ { تِسْعَةَ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ } ( وَتَتَعَلَّقُ ) اسْتِدَانَتُهُ ( بِذِمَّتِهِ ) أَيْ ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ ( يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ عِتْقٍ ) لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ كَسْبَهُ صَارَتْ ذِمَّتُهُ قَابِلَةً لِلِاشْتِغَالِ وَلِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ . فَلَيْسَ مِنْ سَيِّدِهِ غَرَرٌ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ ( وَسَفَرُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( كَ ) سَفَرِ ( غَرِيمٍ ) فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( أَخْذُ صَدَقَةٍ ) وَاجِبَةٍ وَمُسْتَحَبَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَفِي الرِّقَابِ } وَإِذَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فَالْمُسْتَحَبَّةُ أَوْلَى .
( وَيَلْزَمُ ) مُكَاتَبًا ( شَرَطَ ) سَيِّدٌ عَلَيْهِ ( تَرْكَهُمَا ) أَيْ السَّفَرِ وَأَخْذِ الصَّدَقَةِ ( كَ ) مَا يَلْزَمُ ( الْعَقْدَ ) أَيْ عَقْدُ الْكِتَابَةِ ( فَيَمْلِكُ ) سَيِّدُهُ ( تَعْجِيزَهُ ) بِسَفَرِهِ أَوْ 602 أَخْذِهِ الصَّدَقَةَ عِنْدَ شَرْطِ تَرْكِهِمَا لِحَدِيثِ { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ .
قَالَ أَحْمَدُ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( هُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) إنْ رَأَيْتَهُ يَسْأَلُ تَنْهَاهُ فَإِنْ قَالَ لَا أَعُودُ لَمْ يَرُدَّهُ عَنْ كِتَابَتِهِ فِي مَرَّةٍ . فَظَاهِرُهُ إنْ خَالَفَ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ .
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ { تِسْعَةَ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ } ( وَتَتَعَلَّقُ ) اسْتِدَانَتُهُ ( بِذِمَّتِهِ ) أَيْ ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ ( يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ عِتْقٍ ) لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ كَسْبَهُ صَارَتْ ذِمَّتُهُ قَابِلَةً لِلِاشْتِغَالِ وَلِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ . فَلَيْسَ مِنْ سَيِّدِهِ غَرَرٌ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ ( وَسَفَرُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( كَ ) سَفَرِ ( غَرِيمٍ ) فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( أَخْذُ صَدَقَةٍ ) وَاجِبَةٍ وَمُسْتَحَبَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَفِي الرِّقَابِ } وَإِذَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فَالْمُسْتَحَبَّةُ أَوْلَى .
( وَيَلْزَمُ ) مُكَاتَبًا ( شَرَطَ ) سَيِّدٌ عَلَيْهِ ( تَرْكَهُمَا ) أَيْ السَّفَرِ وَأَخْذِ الصَّدَقَةِ ( كَ ) مَا يَلْزَمُ ( الْعَقْدَ ) أَيْ عَقْدُ الْكِتَابَةِ ( فَيَمْلِكُ ) سَيِّدُهُ ( تَعْجِيزَهُ ) بِسَفَرِهِ أَوْ 602 أَخْذِهِ الصَّدَقَةَ عِنْدَ شَرْطِ تَرْكِهِمَا لِحَدِيثِ { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ .
قَالَ أَحْمَدُ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( هُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) إنْ رَأَيْتَهُ يَسْأَلُ تَنْهَاهُ فَإِنْ قَالَ لَا أَعُودُ لَمْ يَرُدَّهُ عَنْ كِتَابَتِهِ فِي مَرَّةٍ . فَظَاهِرُهُ إنْ خَالَفَ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith