شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( فَصْلٌ ) فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَالْجَدُّ أَبُ الْأَبِ لَا يَحْجُبُهُ غَيْرُ الْأَبِ . حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا . وَاخْتُلِفَ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ . فَذَهَبَ الصِّدِّيقُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ إلَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كَالْأَبِ . .
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ إلَى تَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ وَلَا يَحْجُبُونَهُمْ بِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ . وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِثُبُوتِ مِيرَاثِهِمْ بِالْكِتَابِ . فَلَا يُحْجَبُونَ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ . وَلِتَسَاوِيهِمْ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ الْأَخَ وَالْجَدَّ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ الْجَدُّ أَبُوهُ 503 وَالْأَخُ ابْنُهُ وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ ، بَلْ رُبَمَا كَانَتْ أَقْوَى فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ ، وَمَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ . وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَآخَرُونَ . وَهُوَ مَا أُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَالْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبُ كَأَخٍ بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ أَحَظَّ ) لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ ( فَيَأْخُذُهُ ) وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . فَإِنْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ دُونَ مِثْلَيْهِ فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ ، وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ : جَدٌّ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَأَخٌ ، جَدٌّ وَأُخْتَانِ ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ . وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَالثُّلُثُ أَحَظُّ لَهُ كَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَوْ خَمْسِ أَخَوَاتٍ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ . وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ فَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ : جَدٌّ وَأَخَوَانِ ، جَدٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ . اسْتَوَى لَهُ الْأَمْرَانِ . وَلَا يَنْقُصُ الْجَدُّ عَنْ الثُّلُثِ مَعَ عَدَمِ ذَوِي الْفُرُوضِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَخَذَ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ ; لِأَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى الثُّلُثِ ، وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَ الْأُمَّ عَنْ السُّدُسِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُنْقِصُوا الْجَدَّ عَنْ ضِعْفِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْجَدِّ ( مَعَ ذِي فَرْضٍ ) اجْتَمَعَ مَعَهُ وَمَعَ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ أَخْذِ ذِي الْفَرْضِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ فَرْضَهُ ( الْأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَةٍ ) لِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ ( كَأَخٍ ) مِنْهُمْ ( أَوْ ) أَخَذَ ( ثُلُثَ الْبَاقِي ) مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الْفَرْضِ ( أَوْ ) أَخَذَ ( سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ ) وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ مَعَ الْوَلَدِ فَمَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى . وَأَمَّا ثُلُثُ الْبَاقِي إذَا كَانَ أَحَظَّ فَلِأَنَّ لَهُ الثُّلُثَ مَعَ عَدَمِ الْفُرُوضِ . فَمَا أَخَذَ مِنْ الْفُرُوضِ فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ مِنْ الْمَالِ فَصَارَ ثُلُثُ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ . وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَهِيَ لَهُ مَعَ عَدَمِ الْفَرْضِ . فَكَذَا مَعَ وُجُودِهِ . وَمَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمْ مِنْ الْإِنَاثِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ ، وَمَتَى نَقَصُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي . وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ . وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ . وَإِذَا كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ فَقَطْ اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ ( فَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ ) لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا لَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ ( وَتُسَمَّى ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ( مُرَبَّعَةَ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ : الصَّحَابَةِ أَوْ الْعُلَمَاءِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ . وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ ( فَإِنْ لَمْ يَبْقَ ) بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ ( غَيْرُ السُّدُسِ ) كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ ، لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ 504 أَرْبِعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَبَقِيَ سُدُسٌ ( أَخَذَهُ ) الْجَدُّ ( وَسَقَطَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبُ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ . وَإِنْ بَقِيَ دُونَ السُّدُسِ ، كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ أُعِيلَ لِلْجَدِّ بِبَاقِي السُّدُسِ . وَإِنْ عَالَتْ بِدُونِهِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ زِيدَ فِي الْعَوْلِ فَتَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَسَقَطَ الْأَخُ فَأَكْثَرُ ( إلَّا فِي ) الْمَسْأَلَةِ الْمُسَمَّاةِ بِ ( الْأَكْدَرِيَّةِ ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( وَجَدٍّ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكْدِيرِهَا أُصُولَ زَيْدٌ فِي الْجَدِّ حَيْثُ أَعَالَهَا وَلَا عَوْلَ عِنْدَهُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ ، وَالْإِخْوَةِ وَغَيْرِهَا . وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَمْ يَفْرِضْ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا . وَجَمَعَ سِهَامَهُ وَسِهَامَهَا فَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمَا . وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ أَوْ لِتَكْدِيرِ زَيْدٍ عَلَى الْأُخْتِ نَصِيبَهَا بِإِعْطَائِهَا النِّصْفَ وَاسْتِرْجَاعِهِ بَعْضَهُ ( لِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ ) فَعَالَتْ إلَى تِسْعَة ، وَلَمْ تُحْجَبْ الْأُمُّ عَنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَجَبَهَا عَنْهُ بِالْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ ، وَلَيْسَ هُنَا وَلَدٌ وَلَا إخْوَةٌ ( ثُمَّ يُقَسَّمُ نَصِيبُ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ ) وَذَلِكَ ( أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةٍ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : الْجَدِّ وَالْأُخْتِ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّ مَعَهُ بِحُكْمِ الْمُقَاسَمَةِ ، وَإِنَّمَا أُعِيلَ لَهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا وَلَمْ يَعْصِبْهَا الْجَدُّ ابْتِدَاءً ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مَعَ هَؤُلَاءِ بَلْ يَفْرِضُ لَهُ . وَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ لَسَقَطَ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُهَا . فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا تِسْعَةٍ ( فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ ) وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ ( وَلِلْأُمِّ سِتَّة ) وَهِيَ ثُلُثُ الْبَاقِي ( وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ ) وَهِيَ ثُلُثَا الْبَاقِي بَعْدَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ ( وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ) وَهِيَ ثُلُثُ بَاقِي الْبَاقِي . فَلِذَلِكَ يُعَايَا بِهَا . فَيُقَالُ : أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَهُ وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَالثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي مَا بَقِيَ وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ ( وَلَا عَوْلَ فِي مَسَائِلِهِمَا ) أَيْ : الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فِي غَيْرِهَا ( وَلَا فَرْضَ لِأُخْتٍ مَعَهُ ) أَيْ : الْجَدِّ ( ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا ) أَيْ : الْأَكْدَرِيَّةِ . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : ابْتِدَاءً عَنْ الْفَرْضِ لِلْأُخْتِ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَّةِ . فَإِنَّمَا يُفْرَضُ لَهَا فِيهَا بَعْدَ مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ . فَلَيْسَ بِمُبْتَدَأٍ وَتَأْتِي مَسَائِلُ الْمُعَادَّةِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) فِي الْمَسْأَلَةِ ( زَوْجٌ ) بَلْ كَانَتْ أُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا فَقَطْ ( فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ ) الْمَالِ ( وَمَا بَقِيَ ) مِنْهُ ( فَبَيْنَ جَدٍّ وَأُخْتٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ ) سَهْمَانِ لِلْجَدِّ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ . فَأَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَنَصِيبُ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ يُبَايِنُهُمَا ( وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ) يُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ عَدَدُ رُءُوسِ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ فِي أَصْلِ 505 الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةً ( وَتُسَمَّى ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ( الْخَرْقَاءَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا ) كَأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا . وَفِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا مَا ذُكِرَ . وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالثَّانِي قَوْلُ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ : لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ . وَالثَّالِثُ قَوْلُ عَلِيٍّ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ . وَالرَّابِعُ قَوْلُ عُمَرَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ . وَالْخَامِسُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ . وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَاَلَّذِي قَبْلَهُ . وَالسَّادِسُ ، وَيُرْوَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَهِيَ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَالسَّابِعُ قَوْلُ عُثْمَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ .
( وَ ) تُسَمَّى ( الْمُسَبَّعَةَ ) ; لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ ( وَالْمُسَدَّسَةُ ) لِرُجُوعِ الْأَقْوَالِ فَسِتَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَالْمُخَمَّسَةُ ) لِاخْتِلَافِ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِيهَا ( وَالْمُرَبَّعَةُ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( وَالْمُثَلَّثَةُ ) لِقَسْمِ عُثْمَانَ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ ( وَالْعُثْمَانِيَّةُ ) لِذَلِكَ ( وَالشَّعْبِيَّةُ وَالْحَجَّاجِيَّةُ ) ; لِأَنَّ الْحَجَّاجَ امْتَحَنَ بِهَا الشَّعْبِيَّ ، فَأَصَابَ فَعَفَا عَنْهُ ( وَوَلَدُ الْأَبِ ) فَقَطْ ( كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إذَا انْفَرَدُوا ) لِاسْتِوَاءِ دَرَجَتِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَبِي الْمَيِّتِ ( فَإِذَا اجْتَمَعُوا ) أَيْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدُ الْأَبِ مَعَ الْجَدِّ ( عَادَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِوَلَدِ الْأَبِ ) أَيْ : زَاحَمَهُ بِهِ . وَتُسَمَّى الْمُعَادَةَ إنْ احْتَاجَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ إلَيْهَا ; لِأَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ . فَإِذَا حَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثَانِ ، جَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ أَخٌ وَارِثٌ وَأَخٌ غَيْرُ وَارِثٍ كَالْأُمِّ . وَلِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يَحْجُبُونَهُ نُقْصَانًا إذَا انْفَرَدُوا ، فَكَذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِمْ كَالْأُمِّ ، بِخِلَافِ وَلَدِ الْأُمِّ . فَإِنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُمْ . فَمَنْ مَاتَ عَنْ جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ . فَلِلْجَدِّ مِنْهُ الثُّلُثُ ( ثُمَّ أَخَذَ ) الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ( قِسْمَهُ ) أَيْ : مَا سُمِّيَ لِأَخِيهِ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى تَعْصِيبًا مِنْهُ . فَلَا يَرِثُ مَعَهُ شَيْئًا كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الْجَدِّ فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْ الْمُعَادَةِ كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ لِأَبٍ ، فَلَا مُعَادَةَ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا ( وَتَأْخُذُ أُنْثَى ) أَيْ : أُخْتٌ ( لِأَبَوَيْنِ ) مَعَ جَدِّ وَوَلَدِ أَبٍ فَأَكْثَرَ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( تَمَامَ فَرْضِهَا ) أَيْ : النِّصْفَ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُزَادَ عَلَيْهِ مَعَ عَصَبَةٍ ، وَيَأْخُذُ الْجَدُّ الْأَحَظَّ لَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَالْبَقِيَّةُ ) بَعْدَ مَا يَأْخُذَانِهِ ( لِوَلَدِ الْأَبِ ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ( وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا ) أَيْ : بَقَاءُ شَيْءٍ لِوَلَدِ الْأَبِ بَعْدَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ( فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضُ غَيْرِ السُّدُسِ ) ; لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ إلَّا السُّدُسَ أَوْ الرُّبُعَ أَوْ النِّصْفَ . وَمَعَ الرُّبُعِ مَتَى كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ أَحَظَّ لَهُ بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ 506 دُونَ النِّصْفِ فَهُوَ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ لِلْجَدِّ . ; لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْبَاقِي . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ فَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ النِّصْفُ فَتَأْخُذُهُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ . وَكَذَا بِالْأَوْلَى إذَا كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ فَرْضٌ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ وَلَدِ أَبٍ وَجَدٍّ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ ، ; لِأَنَّ أَدْنَى مَا لِلْجَدِّ إذَنْ الثُّلُثُ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ يَبْقَى سُدُسٌ . وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ ( فَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ لَهُ ) أَيْ : الْجَدِّ ( سَهْمَانِ ) ; لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ هُنَا أَحَظُّ لَهُ ( وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ) ; لِأَنَّهَا كَأَخٍ ( ثُمَّ تَأْخُذْ ) الْأُخْتُ ( الَّتِي لِأَبَوَيْنِ مَا سُمِّيَ لِلَّتِي لِأَبٍ ) تَسْتَكْمِلُ بِهِ فَرْضَهَا وَهُوَ النِّصْفُ ، كَمَا لَوْ كَانَتَا مَعَ بِنْتٍ وَأَخَذَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ . فَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ دُونَ الَّتِي لِأَبٍ وَتَرْجِعُ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ ( أَخٌ لِأَبٍ ) اسْتَوَى لِلْجَدِّ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ ; لِأَنَّ الْإِخْوَةَ مِثْلَاهُ ( فَلِلْجَدِّ ثُلُثٌ ) فَرْضًا أَوْ مُقَاسَمَةً ( وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ نِصْفٌ يَبْقَى لَهُمَا ) أَيْ : لِلْأُخْتِ وَالْأَخِ لِأَبٍ ( سُدُسٌ عَلَى ) عَدَدِ رُءُوسِهِمْ ( ثَلَاثَةٌ ) لَا يَصِحُّ أَيْ : لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايِنُ ; فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٍ ( فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) لِلْجَدِّ سِتَّةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ وَلِلْأَخِ لِأَبٍ سَهْمَانِ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتَانِ لِأَبٍ .
( وَ ) إنْ كَانَ ( مَعَهُمْ ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ ( أُمٌّ ) أَوْ جَدَّةٌ كَانَ ( لَهَا سُدُسٌ ) ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي ) خَمْسَةٌ ( وَلِ ) لِأُخْتِ ( الَّتِي لِأَبَوَيْنِ نِصْفُ ) تِسْعَةٍ ( وَالْبَاقِي ) سَهْمٌ ( لَهُمَا ) أَيْ : لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ ( فَ ) اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ ) لِلْأُمِّ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَلِلشَّقِيقَةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ سَهْمَانِ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ . هَذَا إنْ اعْتَبَرْتَ لِلْجَدِّ فِيهَا ثُلُثَ الْبَاقِي . فَإِنْ اعْتَبَرْتَ لَهُ الْمُقَاسَمَةَ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ عَلَى سِتَّةٍ تُبَايِنُهَا فَاضْرِبْ السِّتَّةَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، لِلْأُمِّ سُدُسُهَا سِتَّةٌ ، وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَبْقَى سَهْمَانِ ، لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ تُبَايِنُهَا . فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَتُقَسِّمُهَا لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَلِلْجَدِّ ثَلَاثُونَ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِأُخْتِهِ سَهْمَانِ . وَالْأَنْصِبَاءُ كُلُّهَا مُتَوَافِقَةٌ بِالنِّصْفِ فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ لِنِصْفِهَا وَنَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ لِنِصْفِهِ فَتَرْجِعُ لِمَا 507 سَبَقَ .
( وَ ) لِذَلِكَ ( تُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) .
( وَ ) إنْ كَانَ ( مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ ) بِأَنْ كَانَ الْوَرَثَةُ أُمًّا أَوْ جَدَّةً وَجَدًّا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ صَحَّتْ ( مِنْ تِسْعِينَ ) ; لِأَنَّ لِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ سُدُسًا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي خَمْسَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ تِسْعَةٌ ، يَبْقَى لِأَوْلَادِ الْأَبِ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ لَا يَصِحُّ . فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْلُغْ مَا ذُكِرَ ، لِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِأَوْلَادِ الْأَبِ خَمْسَةٌ وَاحِدٌ لِأُنْثَاهُمْ وَلِكُلِّ ذَكَرٍ اثْنَانِ ( وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ ) ; لِأَنَّهُ صَحَّحَهَا مِمَّا ذُكِرَ ( وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ ) أَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسِهِمْ خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ فَتَنْكَسِرُ عَلَى النِّصْفِ فَاضْرِبْ مُخْرَجَهُ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ وَاحِدٌ ( وَتُسَمَّى عَشَرِيَّةَ زَيْدٍ ) وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الْأَخِ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَهِيَ عَشْرٌ بِنِيَّةِ زَيْدٍ . فَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ عَشَرَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ لِأَبٍ وَاحِدٌ .
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ إلَى تَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ وَلَا يَحْجُبُونَهُمْ بِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ . وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِثُبُوتِ مِيرَاثِهِمْ بِالْكِتَابِ . فَلَا يُحْجَبُونَ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ . وَلِتَسَاوِيهِمْ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ الْأَخَ وَالْجَدَّ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ الْجَدُّ أَبُوهُ 503 وَالْأَخُ ابْنُهُ وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ ، بَلْ رُبَمَا كَانَتْ أَقْوَى فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ ، وَمَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ . وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَآخَرُونَ . وَهُوَ مَا أُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَالْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبُ كَأَخٍ بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ أَحَظَّ ) لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ ( فَيَأْخُذُهُ ) وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . فَإِنْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ دُونَ مِثْلَيْهِ فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ ، وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ : جَدٌّ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَأَخٌ ، جَدٌّ وَأُخْتَانِ ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ . وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَالثُّلُثُ أَحَظُّ لَهُ كَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَوْ خَمْسِ أَخَوَاتٍ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ . وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ فَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ : جَدٌّ وَأَخَوَانِ ، جَدٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ . اسْتَوَى لَهُ الْأَمْرَانِ . وَلَا يَنْقُصُ الْجَدُّ عَنْ الثُّلُثِ مَعَ عَدَمِ ذَوِي الْفُرُوضِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَخَذَ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ ; لِأَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى الثُّلُثِ ، وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَ الْأُمَّ عَنْ السُّدُسِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُنْقِصُوا الْجَدَّ عَنْ ضِعْفِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْجَدِّ ( مَعَ ذِي فَرْضٍ ) اجْتَمَعَ مَعَهُ وَمَعَ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ أَخْذِ ذِي الْفَرْضِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ فَرْضَهُ ( الْأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَةٍ ) لِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ ( كَأَخٍ ) مِنْهُمْ ( أَوْ ) أَخَذَ ( ثُلُثَ الْبَاقِي ) مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الْفَرْضِ ( أَوْ ) أَخَذَ ( سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ ) وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ مَعَ الْوَلَدِ فَمَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى . وَأَمَّا ثُلُثُ الْبَاقِي إذَا كَانَ أَحَظَّ فَلِأَنَّ لَهُ الثُّلُثَ مَعَ عَدَمِ الْفُرُوضِ . فَمَا أَخَذَ مِنْ الْفُرُوضِ فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ مِنْ الْمَالِ فَصَارَ ثُلُثُ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ . وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَهِيَ لَهُ مَعَ عَدَمِ الْفَرْضِ . فَكَذَا مَعَ وُجُودِهِ . وَمَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمْ مِنْ الْإِنَاثِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ ، وَمَتَى نَقَصُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي . وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ . وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ . وَإِذَا كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ فَقَطْ اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ ( فَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ ) لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا لَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ ( وَتُسَمَّى ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ( مُرَبَّعَةَ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ : الصَّحَابَةِ أَوْ الْعُلَمَاءِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ . وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ ( فَإِنْ لَمْ يَبْقَ ) بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ ( غَيْرُ السُّدُسِ ) كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ ، لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ 504 أَرْبِعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَبَقِيَ سُدُسٌ ( أَخَذَهُ ) الْجَدُّ ( وَسَقَطَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبُ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ . وَإِنْ بَقِيَ دُونَ السُّدُسِ ، كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ أُعِيلَ لِلْجَدِّ بِبَاقِي السُّدُسِ . وَإِنْ عَالَتْ بِدُونِهِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ زِيدَ فِي الْعَوْلِ فَتَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَسَقَطَ الْأَخُ فَأَكْثَرُ ( إلَّا فِي ) الْمَسْأَلَةِ الْمُسَمَّاةِ بِ ( الْأَكْدَرِيَّةِ ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( وَجَدٍّ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكْدِيرِهَا أُصُولَ زَيْدٌ فِي الْجَدِّ حَيْثُ أَعَالَهَا وَلَا عَوْلَ عِنْدَهُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ ، وَالْإِخْوَةِ وَغَيْرِهَا . وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَمْ يَفْرِضْ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا . وَجَمَعَ سِهَامَهُ وَسِهَامَهَا فَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمَا . وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ أَوْ لِتَكْدِيرِ زَيْدٍ عَلَى الْأُخْتِ نَصِيبَهَا بِإِعْطَائِهَا النِّصْفَ وَاسْتِرْجَاعِهِ بَعْضَهُ ( لِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ ) فَعَالَتْ إلَى تِسْعَة ، وَلَمْ تُحْجَبْ الْأُمُّ عَنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَجَبَهَا عَنْهُ بِالْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ ، وَلَيْسَ هُنَا وَلَدٌ وَلَا إخْوَةٌ ( ثُمَّ يُقَسَّمُ نَصِيبُ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ ) وَذَلِكَ ( أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةٍ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : الْجَدِّ وَالْأُخْتِ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّ مَعَهُ بِحُكْمِ الْمُقَاسَمَةِ ، وَإِنَّمَا أُعِيلَ لَهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا وَلَمْ يَعْصِبْهَا الْجَدُّ ابْتِدَاءً ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مَعَ هَؤُلَاءِ بَلْ يَفْرِضُ لَهُ . وَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ لَسَقَطَ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُهَا . فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا تِسْعَةٍ ( فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ ) وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ ( وَلِلْأُمِّ سِتَّة ) وَهِيَ ثُلُثُ الْبَاقِي ( وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ ) وَهِيَ ثُلُثَا الْبَاقِي بَعْدَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ ( وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ) وَهِيَ ثُلُثُ بَاقِي الْبَاقِي . فَلِذَلِكَ يُعَايَا بِهَا . فَيُقَالُ : أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَهُ وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَالثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي مَا بَقِيَ وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ ( وَلَا عَوْلَ فِي مَسَائِلِهِمَا ) أَيْ : الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فِي غَيْرِهَا ( وَلَا فَرْضَ لِأُخْتٍ مَعَهُ ) أَيْ : الْجَدِّ ( ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا ) أَيْ : الْأَكْدَرِيَّةِ . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : ابْتِدَاءً عَنْ الْفَرْضِ لِلْأُخْتِ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَّةِ . فَإِنَّمَا يُفْرَضُ لَهَا فِيهَا بَعْدَ مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ . فَلَيْسَ بِمُبْتَدَأٍ وَتَأْتِي مَسَائِلُ الْمُعَادَّةِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) فِي الْمَسْأَلَةِ ( زَوْجٌ ) بَلْ كَانَتْ أُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا فَقَطْ ( فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ ) الْمَالِ ( وَمَا بَقِيَ ) مِنْهُ ( فَبَيْنَ جَدٍّ وَأُخْتٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ ) سَهْمَانِ لِلْجَدِّ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ . فَأَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَنَصِيبُ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ يُبَايِنُهُمَا ( وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ) يُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ عَدَدُ رُءُوسِ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ فِي أَصْلِ 505 الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةً ( وَتُسَمَّى ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ( الْخَرْقَاءَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا ) كَأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا . وَفِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا مَا ذُكِرَ . وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالثَّانِي قَوْلُ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ : لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ . وَالثَّالِثُ قَوْلُ عَلِيٍّ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ . وَالرَّابِعُ قَوْلُ عُمَرَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ . وَالْخَامِسُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ . وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَاَلَّذِي قَبْلَهُ . وَالسَّادِسُ ، وَيُرْوَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَهِيَ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَالسَّابِعُ قَوْلُ عُثْمَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ .
( وَ ) تُسَمَّى ( الْمُسَبَّعَةَ ) ; لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ ( وَالْمُسَدَّسَةُ ) لِرُجُوعِ الْأَقْوَالِ فَسِتَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَالْمُخَمَّسَةُ ) لِاخْتِلَافِ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِيهَا ( وَالْمُرَبَّعَةُ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( وَالْمُثَلَّثَةُ ) لِقَسْمِ عُثْمَانَ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ ( وَالْعُثْمَانِيَّةُ ) لِذَلِكَ ( وَالشَّعْبِيَّةُ وَالْحَجَّاجِيَّةُ ) ; لِأَنَّ الْحَجَّاجَ امْتَحَنَ بِهَا الشَّعْبِيَّ ، فَأَصَابَ فَعَفَا عَنْهُ ( وَوَلَدُ الْأَبِ ) فَقَطْ ( كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إذَا انْفَرَدُوا ) لِاسْتِوَاءِ دَرَجَتِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَبِي الْمَيِّتِ ( فَإِذَا اجْتَمَعُوا ) أَيْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدُ الْأَبِ مَعَ الْجَدِّ ( عَادَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِوَلَدِ الْأَبِ ) أَيْ : زَاحَمَهُ بِهِ . وَتُسَمَّى الْمُعَادَةَ إنْ احْتَاجَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ إلَيْهَا ; لِأَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ . فَإِذَا حَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثَانِ ، جَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ أَخٌ وَارِثٌ وَأَخٌ غَيْرُ وَارِثٍ كَالْأُمِّ . وَلِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يَحْجُبُونَهُ نُقْصَانًا إذَا انْفَرَدُوا ، فَكَذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِمْ كَالْأُمِّ ، بِخِلَافِ وَلَدِ الْأُمِّ . فَإِنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُمْ . فَمَنْ مَاتَ عَنْ جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ . فَلِلْجَدِّ مِنْهُ الثُّلُثُ ( ثُمَّ أَخَذَ ) الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ( قِسْمَهُ ) أَيْ : مَا سُمِّيَ لِأَخِيهِ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى تَعْصِيبًا مِنْهُ . فَلَا يَرِثُ مَعَهُ شَيْئًا كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الْجَدِّ فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْ الْمُعَادَةِ كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ لِأَبٍ ، فَلَا مُعَادَةَ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا ( وَتَأْخُذُ أُنْثَى ) أَيْ : أُخْتٌ ( لِأَبَوَيْنِ ) مَعَ جَدِّ وَوَلَدِ أَبٍ فَأَكْثَرَ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( تَمَامَ فَرْضِهَا ) أَيْ : النِّصْفَ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُزَادَ عَلَيْهِ مَعَ عَصَبَةٍ ، وَيَأْخُذُ الْجَدُّ الْأَحَظَّ لَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَالْبَقِيَّةُ ) بَعْدَ مَا يَأْخُذَانِهِ ( لِوَلَدِ الْأَبِ ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ( وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا ) أَيْ : بَقَاءُ شَيْءٍ لِوَلَدِ الْأَبِ بَعْدَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ( فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضُ غَيْرِ السُّدُسِ ) ; لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ إلَّا السُّدُسَ أَوْ الرُّبُعَ أَوْ النِّصْفَ . وَمَعَ الرُّبُعِ مَتَى كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ أَحَظَّ لَهُ بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ 506 دُونَ النِّصْفِ فَهُوَ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ لِلْجَدِّ . ; لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْبَاقِي . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ فَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ النِّصْفُ فَتَأْخُذُهُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ . وَكَذَا بِالْأَوْلَى إذَا كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ فَرْضٌ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ وَلَدِ أَبٍ وَجَدٍّ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ ، ; لِأَنَّ أَدْنَى مَا لِلْجَدِّ إذَنْ الثُّلُثُ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ يَبْقَى سُدُسٌ . وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ ( فَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ لَهُ ) أَيْ : الْجَدِّ ( سَهْمَانِ ) ; لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ هُنَا أَحَظُّ لَهُ ( وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ) ; لِأَنَّهَا كَأَخٍ ( ثُمَّ تَأْخُذْ ) الْأُخْتُ ( الَّتِي لِأَبَوَيْنِ مَا سُمِّيَ لِلَّتِي لِأَبٍ ) تَسْتَكْمِلُ بِهِ فَرْضَهَا وَهُوَ النِّصْفُ ، كَمَا لَوْ كَانَتَا مَعَ بِنْتٍ وَأَخَذَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ . فَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ دُونَ الَّتِي لِأَبٍ وَتَرْجِعُ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ ( أَخٌ لِأَبٍ ) اسْتَوَى لِلْجَدِّ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ ; لِأَنَّ الْإِخْوَةَ مِثْلَاهُ ( فَلِلْجَدِّ ثُلُثٌ ) فَرْضًا أَوْ مُقَاسَمَةً ( وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ نِصْفٌ يَبْقَى لَهُمَا ) أَيْ : لِلْأُخْتِ وَالْأَخِ لِأَبٍ ( سُدُسٌ عَلَى ) عَدَدِ رُءُوسِهِمْ ( ثَلَاثَةٌ ) لَا يَصِحُّ أَيْ : لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايِنُ ; فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٍ ( فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) لِلْجَدِّ سِتَّةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ وَلِلْأَخِ لِأَبٍ سَهْمَانِ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتَانِ لِأَبٍ .
( وَ ) إنْ كَانَ ( مَعَهُمْ ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ ( أُمٌّ ) أَوْ جَدَّةٌ كَانَ ( لَهَا سُدُسٌ ) ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي ) خَمْسَةٌ ( وَلِ ) لِأُخْتِ ( الَّتِي لِأَبَوَيْنِ نِصْفُ ) تِسْعَةٍ ( وَالْبَاقِي ) سَهْمٌ ( لَهُمَا ) أَيْ : لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ ( فَ ) اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ ) لِلْأُمِّ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَلِلشَّقِيقَةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ سَهْمَانِ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ . هَذَا إنْ اعْتَبَرْتَ لِلْجَدِّ فِيهَا ثُلُثَ الْبَاقِي . فَإِنْ اعْتَبَرْتَ لَهُ الْمُقَاسَمَةَ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ عَلَى سِتَّةٍ تُبَايِنُهَا فَاضْرِبْ السِّتَّةَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، لِلْأُمِّ سُدُسُهَا سِتَّةٌ ، وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَبْقَى سَهْمَانِ ، لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ تُبَايِنُهَا . فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَتُقَسِّمُهَا لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَلِلْجَدِّ ثَلَاثُونَ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِأُخْتِهِ سَهْمَانِ . وَالْأَنْصِبَاءُ كُلُّهَا مُتَوَافِقَةٌ بِالنِّصْفِ فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ لِنِصْفِهَا وَنَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ لِنِصْفِهِ فَتَرْجِعُ لِمَا 507 سَبَقَ .
( وَ ) لِذَلِكَ ( تُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) .
( وَ ) إنْ كَانَ ( مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ ) بِأَنْ كَانَ الْوَرَثَةُ أُمًّا أَوْ جَدَّةً وَجَدًّا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ صَحَّتْ ( مِنْ تِسْعِينَ ) ; لِأَنَّ لِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ سُدُسًا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي خَمْسَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ تِسْعَةٌ ، يَبْقَى لِأَوْلَادِ الْأَبِ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ لَا يَصِحُّ . فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْلُغْ مَا ذُكِرَ ، لِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِأَوْلَادِ الْأَبِ خَمْسَةٌ وَاحِدٌ لِأُنْثَاهُمْ وَلِكُلِّ ذَكَرٍ اثْنَانِ ( وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ ) ; لِأَنَّهُ صَحَّحَهَا مِمَّا ذُكِرَ ( وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ ) أَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسِهِمْ خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ فَتَنْكَسِرُ عَلَى النِّصْفِ فَاضْرِبْ مُخْرَجَهُ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ وَاحِدٌ ( وَتُسَمَّى عَشَرِيَّةَ زَيْدٍ ) وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الْأَخِ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَهِيَ عَشْرٌ بِنِيَّةِ زَيْدٍ . فَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ عَشَرَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ لِأَبٍ وَاحِدٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith