شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( فَصْلٌ وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ ) عَنْ الرَّقَبَةِ لِصِحَّةِ الْمُعَاوَضَةِ عَنْهَا كَالْأَعْيَانِ ( كَ ) الْوَصِيَّةِ بِ ( مَنَافِعِ أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ) كَسَنَةٍ ( وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا ( مِنْ الثُّلُثِ ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَجْهُولَةٌ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا عَلَى انْفِرَادِهَا ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا . وَقِيلَ إنْ وَصَّى بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ عَبْدًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ . وَإِنْ كَانَتْ بِالْمَنْفَعَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً اُعْتُبِرَتْ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِقْنَاعِ فِي مَوْضِعٍ ( وَلِلْوَرَثَةِ ) أَيْ وَرَثَةِ مُوصٍ ( وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ ) بِمَنَافِعِ الرَّقَبَةِ ( أَبَدًا 477 عِتْقُهَا ) لِمِلْكِهِمْ لَهَا وَمَنَافِعِهَا لِمُوصًى لَهُ . وَإِنْ أَعْتَقَهَا مُوصًى لَهُ بِالْمَنَافِعِ لَمْ تَعْتِقْ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا . وَإِنْ وَهَبَهَا مَنَافِعَهَا فَلِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّ مَا يُوهَبُ لِلرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ و ( لَا ) يَجْزِي عِتْقُ وَرَثَةٍ لَهَا ( عَنْ كَفَّارَةٍ ) كَالزَّمِنَةِ ( وَ ) لِلْوَرَثَةِ ( بَيْعُهَا ) مِنْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا وَغَيْرِهِ لَأَنَّهَا مَمْلُوكَةً تَصِحُّ هِبَتُهَا ، فَصَحَّ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا وَلِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ وَالْوَلَاءِ بِإِعْتَاقِهَا وَرُبَمَا وَهَبَهُ مُوصًى لَهُ بِالنَّفْعِ فَيُكْمِلُ نَفْعَهَا لِمُشْتَرِيهَا ( وَ ) لِلْوَرَثَةِ ( كِتَابَتُهَا ) لِأَنَّهَا بَيْعٌ ( وَيَبْقَى انْتِفَاعُ وَصِيٍّ بِحَالِهِ ) وَلَوْ أُعْتِقَتْ أَوْ بِيعَتْ أَوْ كُوتِبَتْ لِأَنَّهُ لَا مُعَاوِضَ لَهُ ( وَ ) لِلْوَرَثَةِ ( وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا ) لِأَنَّهُمْ الْمَالِكُونَ لِرَقَبَتِهَا ( بِإِذْنِ مَالِكِ النَّفْعِ ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ . وَيَجِبُ تَزْوِيجُهَا بِطَلَبِهَا كَمَا لَوْ طَلَبَتْهُ مِنْ سَيِّدِهَا وَأَوْلَى ( وَالْمَهْرُ لَهُ ) أَيْ لِمَالِكِ النَّفْعِ حَيْثُ وَجَبَ لِأَنَّهُ بَدَلُ بُضْعِهَا وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهَا ( وَوَلَدُهَا ) أَيْ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا ( مِنْ شُبْهَةٍ حُرٌّ ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ حُرِّيَّتَهُ ( وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ عِنْدَ وَضْعٍ عَلَى وَاطِئٍ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَيْهِمْ بِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ . وَاعْتُبِرَتْ حَالُ الْوَضْعِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانَ تَقْوِيمِهِ ( وَ ) لِلْوَرَثَةِ ( قِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ ) لِمُصَادَفَةِ الْإِتْلَافِ لِلرَّقَبَةِ وَهُمْ مَالِكُوهَا ( وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ) لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ ضِمْنًا كَبُطْلَانِ إجَارَةٍ بِقَتْلِ مُؤَجَّرَةٍ ( وَإِنْ جَنَتْ ) مُوصًى بِنَفْعِهَا ( سَلَّمَهَا وَارِثٌ ) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ ( أَوْ فَدَاهَا مَسْلُوبَةَ ) الْمَنْفَعَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا كَذَلِكَ كَأُمِّ الْوَلَدِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْوَارِثِ ( إنْ قَتَلَهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَصِيِّ ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ .
وَفِي الْإِنْصَافِ وَعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ : إنَّ قَتْلَ الْوَارِثِ كَقَتْلِ غَيْرِهِ ( وَلِلْوَصِيِّ ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا ( اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ نَفْعَهَا . أَشْبَهَ مُسْتَأْجِرَهَا لِلْخِدْمَةِ ( وَ ) لَهُ ( إجَارَتُهَا ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا مِلْكًا تَامًّا فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْأَعْيَانِ وَكَالْمُسْتَأْجَرِ ( وَ ) لَهُ ( إعَارَتُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ ) لَهُمْ اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ ( وَلَيْسَ لَهُ ) الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ الْأَمَةِ وَطْؤُهَا ( وَلَا لِوَارِثٍ ) مُوصٍ ( وَطْؤُهَا ) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا أَيْ الْأَمَةَ مِلْكًا تَامًّا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِقْلَالَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا . وَلَا يُبَاحُ الْوَطْءُ . بِغَيْرِهِمَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } ( وَلَا حَدَّ بِهِ ) أَيْ بِوَطْئِهَا ( عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) لِلشُّبْهَةِ لِوُجُودِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهَا ( وَمَا تَلِدُهُ ) مِنْ وَاحِدٍ 478 مِنْهُمَا فَهُوَ ( حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ( وَتَصِيرُ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ أُمَّ وَلَدٍ ) بِمَا تَلِدُهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ . وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَالِكِ النَّفْعِ دُونَ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ مَالِكِ النَّفْعِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ وَضْعِهِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ ( وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ ) لَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّتَهُ ( أَوْ ) مِنْ ( زِنًا لَهُ ) أَيْ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ وَلَا هُوَ مِنْ الرَّقَبَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا فَكَانَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ ( وَنَفَقَتُهَا ) أَيْ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا ( عَلَى مَالِكِ نَفْعِهَا ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ . أَشْبَهَ الزَّوْجَ ، وَلِأَنَّ إيجَابَ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ لَا نَفْعَ لَهُ ضَرَرٌ مُجَرَّدٌ
وَفِي الْإِنْصَافِ وَعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ : إنَّ قَتْلَ الْوَارِثِ كَقَتْلِ غَيْرِهِ ( وَلِلْوَصِيِّ ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا ( اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ نَفْعَهَا . أَشْبَهَ مُسْتَأْجِرَهَا لِلْخِدْمَةِ ( وَ ) لَهُ ( إجَارَتُهَا ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا مِلْكًا تَامًّا فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْأَعْيَانِ وَكَالْمُسْتَأْجَرِ ( وَ ) لَهُ ( إعَارَتُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ ) لَهُمْ اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ ( وَلَيْسَ لَهُ ) الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ الْأَمَةِ وَطْؤُهَا ( وَلَا لِوَارِثٍ ) مُوصٍ ( وَطْؤُهَا ) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا أَيْ الْأَمَةَ مِلْكًا تَامًّا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِقْلَالَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا . وَلَا يُبَاحُ الْوَطْءُ . بِغَيْرِهِمَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } ( وَلَا حَدَّ بِهِ ) أَيْ بِوَطْئِهَا ( عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) لِلشُّبْهَةِ لِوُجُودِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهَا ( وَمَا تَلِدُهُ ) مِنْ وَاحِدٍ 478 مِنْهُمَا فَهُوَ ( حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ( وَتَصِيرُ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ أُمَّ وَلَدٍ ) بِمَا تَلِدُهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ . وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَالِكِ النَّفْعِ دُونَ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ مَالِكِ النَّفْعِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ وَضْعِهِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ ( وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ ) لَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّتَهُ ( أَوْ ) مِنْ ( زِنًا لَهُ ) أَيْ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ وَلَا هُوَ مِنْ الرَّقَبَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا فَكَانَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ ( وَنَفَقَتُهَا ) أَيْ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا ( عَلَى مَالِكِ نَفْعِهَا ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ . أَشْبَهَ الزَّوْجَ ، وَلِأَنَّ إيجَابَ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ لَا نَفْعَ لَهُ ضَرَرٌ مُجَرَّدٌ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith