شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 2612 · ص. المطبوع 472
( وَ ) إنْ وَصَّى ( بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُ ) أَيْ زَيْدٍ ( التُّسْعِ ) وَالتُّسْعَانِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ . إذْ الْوَصِيَّةُ لِثَلَاثِ جِهَاتٍ . فَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهَا . كَمَا لَوْ وَصَّى لِثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ ( وَلَا يَسْتَحِقُّ ) زَيْدٌ ( مَعَهُمْ ) أَيْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ( بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ ) لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ ( وَلَوْ وَصَّى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَبِشَيْءٍ ) آخَرَ ( لِلْفُقَرَاءِ ) وَزَيْدٌ مِنْهُمْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ ( أَوْ ) وَصَّى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ وَبِشَيْءٍ ( لِجِيرَانِهِ وَزَيْدٌ مِنْهُمْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ ) لِمَا تَقَدَّمَ . وَإِنْ وَصَّى لِقَرَابَتِهِ وَلِلْفُقَرَاءِ فَلِقَرِيبٍ فَقِيرٍ سَهْمَانِ . ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ وَصْفَيْهِ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ فَجَازَ تَعَدُّدُ اسْتِحْقَاقِهِ بِتَعَدُّدِ وَصْفِهِ وَلَوْ وَصَّى لَهُ وَلِإِخْوَتِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَهُ النِّصْفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ ) بِأَنْ قَالَ : وَصَّيْتُ بِثُلُثِي لِأَحَدِ هَذَيْنِ ( أَوْ قَالَ ) وَصَيْت بِهِ ( لِجَارِي ) فُلَانٍ ( أَوْ قَرِيبِي فُلَانٍ بِاسْمٍ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَصِحَّ ) لِإِبْهَامِ الْمُوصَى لَهُ . وَتَعْيِينُهُ شَرْطٌ . فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ أَوْ غَيْرُهَا أَنَّهُ أَرَادَ مُعَيَّنًا مِنْهُمَا وَأَشْكَلَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ .
وَأُخْرِجَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمَا بِقُرْعَةٍ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ ( فَلَوْ قَالَ ) عَبْدِي ( غَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ ) أَيْ غَانِمٍ ( مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَهُ ) أَيْ الْمُوصِي ( عَبْدَانِ ) مُسَمَّيَانِ ( بِهَذَا الِاسْمِ ) أَيْ غَانِمٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي ( عَتَقَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْعَبْدَيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ بِهَذَا الِاسْمِ ( بِقُرْعَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ( مِنْ الدَّرَاهِمِ ) الْمُوصَى بِهَا ، وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ . لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ . فَلَمْ تَصِحَّ نَصًّا ( وَيَصِحُّ ) قَوْلُ مُوصٍ ( أَعْطُوا ثُلُثِي أَحَدَهُمَا ) كَ أَعْتِقُوا أَحَدَ عَبْدَيَّ ( وَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَرَةُ ) فِيمَنْ يُعْطُونَهُ الثُّلُثَ مِنْهُمَا . أَوْ يُعْتِقُونَهُ . لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بِالتَّمْلِيكِ وَالْعِتْقِ فَصَحَّ جَعْلُهُ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ . كَقَوْلِهِ لِوَكِيلِهِ : بِعْ سِلْعَتِي مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ بِخِلَافِ وَصَّيْتُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَصِحَّ لِمُبْهَمٍ ( وَلَوْ وَصَّى بِبَيْعِ عَبْدِهِ ) سَالِمٍ مَثَلًا ( لِزَيْدٍ أَوْ لِعَمْرٍو ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ صَحَّ ( أَوْ ) أَبْهَمَ فَقَالَ بِعْهُ ( لِأَحَدِهِمَا صَحَّ ) وَالْخِيَرَةُ لِلْمَجْعُولِ لَهُ ذَلِكَ وَالْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِمَنْ يُعَيِّنُهُ مُوصٍ أَوْ وَصِيُّهُ فِيهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ عُرْفًا . إمَّا الْإِرْفَاقُ بِالْعَبْدِ بِإِيصَالِهِ إلَى مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِحُسْنِ الْمَلَكَةِ وَإِعْتَاقِ الرِّقَابِ ، أَوْ الْإِرْفَاقِ بِالْمُشْتَرِي لِمَعْنًى يَحْصُلُ لَهُ مِنْ 472 الْعَبْدِ . فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْعَبْدِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ أَبَى شِرَاءَهُ بِثَمَنٍ عَيَّنَهُ مُوصٍ أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ ثَمَنًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَ ( لَا ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِبَيْعِهِ ( مُطْلَقًا ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَقَدْ انْتَفَى هُنَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث