شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 257 · printed p. 220
فَصْلٌ وَالثَّالِثُ مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا ( سُنَنُهَا . وَهِيَ مَا كَانَ فِيهَا . وَلَا تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( بِتَرْكِهِ ) أَيْ : الْمُصَلِّي لَهُ ( وَلَوْ عَمْدًا ) بِخِلَافِ الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ ( وَيُبَاحُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ ) أَيْ : تَرْكِهِ سَهْوًا ، 220 فَلَا يَجِبُ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ ( وَهِيَ ) ضَرْبَانِ : أَقْوَالٌ ، وَهِيَ ( اسْتِفْتَاحٌ وَتَعَوُّذٌ ) مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى ( وَقِرَاءَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ ، وَكُلِّ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ .
( وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي فَجْرٍ ، وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ ، وَتَطَوُّعٍ ، وَأُولَتَيْ مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ ، وَقَوْلُ : آمِينَ ، وَقَوْلُ : مِلْءَ السَّمَوَاتِ ) إلَى آخِرِهِ ( بَعْدَ التَّحْمِيدِ لِغَيْرِ مَأْمُومٍ ) وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَزِيدُ عَلَى " رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " ( وَمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فِي تَسْبِيحِ ) رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، ( وَ ) مَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ ( فِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ( وَدُعَاءٌ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ ، وَقُنُوتٌ فِي وِتْرٍ ) وَمَا زَادَ عَلَى الْمُجْزِئِ فِي تَشَهُّدٍ أَوَّلَ وَأَخِيرٍ ( وَسُنَنُ الْأَفْعَالِ مَعَ الْهَيْئَاتِ : خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ وَسُمِّيَتْ ) أَيْ : سَمَّاهَا صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُ ( هَيْئَةً ، لِأَنَّهَا ) أَيْ : الْهَيْئَةَ ( صِفَةٌ فِي غَيْرِهَا ) وَمِنْ ذَلِكَ : رَفْعُ الْيَدَيْنِ مَبْسُوطَتَيْنِ مَمْدُودَتَيْ الْأَصَابِعِ ، مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهَا الْقِبْلَةَ إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ ، عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ ،
وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَجَعْلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَنَظَرُهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَتَفْرِقَتُهُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ ، وَمُرَاوَحَتُهُ بَيْنَهُمَا يَسِيرًا فِي قِيَامِهِ ، وَقَبْضُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ ، وَكَوْنُهُمَا مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ فِيهِ ، وَمَدُّ ظَهْرِهِ مُسْتَوِيًا ، وَجَعْلُ رَأْسِهِ حِيَالَهُ ، وَمُجَافَاةُ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِيهِ ، وَبُدَاءَتُهُ بِوَضْعِ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ ، وَتَمْكِينُ جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَسَائِرِ أَعْضَاءِ سُجُودِهِ بِالْأَرْضِ ، وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ ، وَإِقَامَةُ قَدَمَيْهِ ، وَجَعْلُ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ ، وَوَضْعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ مَضْمُومَتَيْ الْأَصَابِعِ ، مُوَجَّهَتُهُمَا إلَى الْقِبْلَةِ فِيهِ ، وَقِيَامُهُ إلَى الثَّانِيَةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إلَى الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ .
وَاعْتِمَادُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ نُهُوضِهِ ، وَافْتِرَاشُهُ إذَا جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَتَوَرُّكُهُ فِي الْأَخِيرِ ، وَوَضْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الـ { يُمْنَى ، وَالْيُسْرَى عَلَى الْيُسْرَى ، مَمْدُودَتَيْ الْأَصَابِعِ إذَا جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذِ الْيُمْنَى فِي تَشَهُّدِهِ مُحَلِّقًا إبْهَامَ يَدِهِ مَعَ الْوُسْطَى ، قَابِضًا الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ ، وَالْإِشَارَةُ بِسَبَّابَتِهَا عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَوَضْعُ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى مَضْمُومَةَ الْأَصَابِعِ مَمْدُودَتَهَا مُوَجَّهَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ ، وَالْتِفَاتُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي سَلَامِهِ ، وَتَفْضِيلُ الشِّمَالِ عَلَى الْيَمِينِ فِي الْتِفَاتٍ 221 ( فَدَخَلَ ) فِي سُنَنِ الْهَيْئَاتِ ( جَهْرُ ) إمَامٍ بِنَحْوِ تَكْبِيرٍ وَتَسْمِيعٍ وَتَسْلِيمَةٍ أُولَى ، وَقِرَاءَةٍ فِي جَهْرِيَّةٍ . وَدَخَلَ ( وَإِخْفَاتٌ ) بِنَحْوِ تَشَهُّدِ تَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، وَسُؤَالِ مَغْفِرَةٍ وَتَحْمِيدٍ ، وَقِرَاءَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جَهْرٍ . وَكَذَا بِنَحْوِ تَكْبِيرٍ وَتَسْلِيمٍ ، وَتَسْمِيعٍ لِغَيْرِ إمَامٍ ، إلَّا الْمَأْمُومَ لِحَاجَةٍ .
( وَ ) دَخَلَ ( تَرْتِيلُ ) قِرَاءَةٍ ( وَتَخْفِيفُ ) صَلَاةِ الْإِمَامِ ( وَإِطَالَةُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ) ( وَتَقْصِيرُ ) الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ صِفَاتٌ فِي غَيْرِهَا فَهِيَ مِنْ الْهَيْئَاتِ .
وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ مِنْ سُنَنِ الْأَقْوَالِ ( وَيُسَنُّ خُشُوعٌ ) فِي صَلَاةٍ ، وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْقَلْبِ .
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ ، فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } " أَيْ : الْمُخْبِتِينَ . وَالْخُشُوعُ : الْإِخْبَاتُ قَالَ : وَالْخُضُوعُ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ وَلِذَلِكَ يُقَالُ : الْخُشُوعُ بِالْجَوَارِحِ ، وَالْخُضُوعُ بِالْقَلْبِ وَقَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } " أَيْ : خَائِفُونَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، مُتَذَلِّلُونَ لَهُ ، مُلْزِمُونَ أَبْصَارَهُمْ مَسَاجِدَهُمْ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْخُشُوعُ الْخُضُوعُ وَالْإِخْبَاتُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith