شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( ثُمَّ يَرْفَعُ ) مِنْ سُجُودِهِ مُكَبِّرًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِ { ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ { وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا عَلَى يُسْرَاهُ } بِأَنْ يَبْسُطَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَجْلِسَ عَلَيْهَا ( وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ ) أَيْ يُمْنَى رِجْلَيْهِ ، وَيُخْرِجَهَا مِنْ تَحْتَهُ ( وَيَثْنِيَ أَصَابِعَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ ) فَيَجْعَلُ بُطُونَ أَصَابِعِهَا عَلَى الْأَرْضِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا . لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ " ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ " .
قَالَ الْأَثْرَمُ : تَفَقَّدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَوَجَدْتُهُ يَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى ، وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا الْقِبْلَةَ ( وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ مَضْمُومَتَيْ الْأَصَابِعِ ) كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَلِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ ( ثُمَّ يَقُولُ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتَقَدَّمَ ) عِنْدَ ذِكْرِ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَإِنْ قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لَنَا ، أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَلَا بَأْسَ ،
قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( ثُمَّ يَسْجُدُ ) سَجْدَةً أُخْرَى ( كَالْأُولَى ) فِي الْهَيْئَةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثُمَّ يَرْفَعُ ) مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ( مُكَبِّرًا قَائِمًا ) فَلَا يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ ( عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ) أَطْلَقَ صُدُورَ عَلَى صَدْرَيْنِ ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِهِ ، لِاسْتِثْقَالِ الْجَمْعِ بَيْنَ تَثْنِيَتَيْنِ فِيمَا هُوَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ ( مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ) لَا عَلَى يَدَيْهِ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ قَالَ { رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْأَثْرَمُ .
وَفِي لَفْظٍ ( إذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ ) وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا نَهَضَ فِي الصَّلَاةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَإِنْ شَقَّ ) عَلَيْهِ اعْتِمَادُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ( فَ ) إنَّهُ يَعْتَمِدُ ( بِالْأَرْضِ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ إنَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، إذَا نَهَضَ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ : أَنْ لَا يَعْتَمِدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ،
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا ، ثُمَّ اعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( ثُمَّ يَأْتِي ب ) رَكْعَةٍ ( مِثْلِهَا ) أَيْ الْأُولَى لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ ، ثُمَّ قَالَ { افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا } 200 ( إلَّا فِي تَجْدِيدِ نِيَّةٍ فَيَكْفِي ) اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا ،
قَالَ جَمْعٌ : وَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ . لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ .
( وَ ) إلَّا فِي ( تَحْرِيمِهِ ) فَلَا تُعَادُ .
( وَ ) إلَّا فِي ( اسْتِفْتَاحٍ ) فَلَا يُشْرَعُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مُطْلَقًا .
( وَ ) إلَّا فِي ( تَعَوُّذٍ ) فَلَا يُعَادُ ( إنْ تَعَوَّذَ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " كَانَ { إذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَمْ يَسْكُتْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَعِيذُ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ . فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا كُلِّهَا كَالْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ ; وَأَمَّا الْبَسْمَلَةُ فَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، لِأَنَّهُ يَسْتَفْتِحُ بِهَا السُّورَةَ ، فَأَشْبَهَ أَوَّلَ رَكْعَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَوَّذْ فِي الْأُولَى وَلَوْ عَمْدًا أَتَى بِهِ فِيمَا بَعْدَهَا
.
قَالَ الْأَثْرَمُ : تَفَقَّدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَوَجَدْتُهُ يَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى ، وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا الْقِبْلَةَ ( وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ مَضْمُومَتَيْ الْأَصَابِعِ ) كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَلِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ ( ثُمَّ يَقُولُ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتَقَدَّمَ ) عِنْدَ ذِكْرِ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَإِنْ قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لَنَا ، أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَلَا بَأْسَ ،
قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( ثُمَّ يَسْجُدُ ) سَجْدَةً أُخْرَى ( كَالْأُولَى ) فِي الْهَيْئَةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثُمَّ يَرْفَعُ ) مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ( مُكَبِّرًا قَائِمًا ) فَلَا يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ ( عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ) أَطْلَقَ صُدُورَ عَلَى صَدْرَيْنِ ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِهِ ، لِاسْتِثْقَالِ الْجَمْعِ بَيْنَ تَثْنِيَتَيْنِ فِيمَا هُوَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ ( مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ) لَا عَلَى يَدَيْهِ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ قَالَ { رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْأَثْرَمُ .
وَفِي لَفْظٍ ( إذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ ) وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا نَهَضَ فِي الصَّلَاةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَإِنْ شَقَّ ) عَلَيْهِ اعْتِمَادُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ( فَ ) إنَّهُ يَعْتَمِدُ ( بِالْأَرْضِ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ إنَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، إذَا نَهَضَ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ : أَنْ لَا يَعْتَمِدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ،
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا ، ثُمَّ اعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( ثُمَّ يَأْتِي ب ) رَكْعَةٍ ( مِثْلِهَا ) أَيْ الْأُولَى لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ ، ثُمَّ قَالَ { افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا } 200 ( إلَّا فِي تَجْدِيدِ نِيَّةٍ فَيَكْفِي ) اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا ،
قَالَ جَمْعٌ : وَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ . لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ .
( وَ ) إلَّا فِي ( تَحْرِيمِهِ ) فَلَا تُعَادُ .
( وَ ) إلَّا فِي ( اسْتِفْتَاحٍ ) فَلَا يُشْرَعُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مُطْلَقًا .
( وَ ) إلَّا فِي ( تَعَوُّذٍ ) فَلَا يُعَادُ ( إنْ تَعَوَّذَ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " كَانَ { إذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَمْ يَسْكُتْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَعِيذُ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ . فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا كُلِّهَا كَالْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ ; وَأَمَّا الْبَسْمَلَةُ فَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، لِأَنَّهُ يَسْتَفْتِحُ بِهَا السُّورَةَ ، فَأَشْبَهَ أَوَّلَ رَكْعَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَوَّذْ فِي الْأُولَى وَلَوْ عَمْدًا أَتَى بِهِ فِيمَا بَعْدَهَا
.
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith