شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
. ( وَإِنْ ادَّعَى أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ : غَيْرُ وَاجِدِهِ ( رِقَّهُ ) أَيْ : اللَّقِيطِ ( وَهُوَ بِيَدِهِ ) أَيْ : الْمُدَّعِي رِقَّهُ ( صُدِّقَ ) الْمُدَّعِي لِدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ ( بِيَمِينِهِ ) لِإِمْكَانِ عَدَمِ الْمِلْكِ حَيْثُ كَانَ اللَّقِيطُ دُونَ التَّمْيِيزِ ، أَوْ مَجْنُونًا ثُمَّ بَلَغَ . قَالَ : أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . وَأَمَّا إنْ كَانَ بَالِغًا حِينَ الدَّعْوَى أَوْ مُمَيِّزًا . وَقَالَ : أَنَا حُرٌّ فَإِنَّهُ يُخْلَى سَبِيلُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ ( وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ ) أَيْ اللَّقِيطِ إذَا ادَّعَاهُ ( مَعَ ) بَقَاءِ ( رِقِّهِ ) لِسَيِّدِهِ وَلَوْ مَعَ بَيِّنَةٍ بِنَسَبِهِ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيهِ امْرَأَةً حُرَّةً فَتَثْبُتُ حُرِّيَّتُهُ فَإِنْ ادَّعَى مُلْتَقِطُهُ رِقَّهُ أَوْ ادَّعَاهُ أَجْنَبِيٌّ ، وَلَيْسَ بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّهَا تُخَالِفُ الظَّاهِرَ بِخِلَافِ دَعْوَى النَّسَبِ ; لِأَنَّ دَعْوَاهُ يَثْبُتُ بِهَا حَقُّ اللَّقِيطِ ، وَدَعْوَى الرِّقِّ يَثْبُتُ بِهَا حَقٌّ عَلَيْهِ ، فَلَمْ تُقْبَلْ بِمُجَرَّدِهَا كَرِقِّ غَيْرِ اللَّقِيطِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ اللَّقِيطُ بِيَدِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُدَّعِي لِرِقِّهِ ( فَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِيَدٍ ) بِأَنْ قَالَا : نَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ حُكِمَ لَهُ بِالْيَدِ ( وَحَلَفَ أَنَّهُ ) 393 أَيْ : اللَّقِيطَ ( مِلْكُهُ ) حُكِمَ لَهُ بِهِ ، ; لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ ( أَوْ ) شَهِدَتْ لَهُ ( بَيِّنَةٌ بِمِلْكٍ ) بِأَنْ شَهِدَا أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ جَارٍ فِي مِلْكِهِ . أَوْ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ رَقِيقُهُ أَوْ قِنٍّ حُكِمَ لَهُ بِهِ . وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا سَبَبَ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِمِلْكِ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ ( أَوْ ) شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ ( أَنَّ أَمَتَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( وَلَدَتْهُ ) أَيْ : اللَّقِيطَ ( فِي مِلْكِهِ ) أَيْ : الْمُدَّعِي ( حُكِمَ لَهُ بِهِ ) ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا لَا تَلِدُ فِي مِلْكِهِ إلَّا مَا مَلَكَهُ . فَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ ابْنُ أَمَتِهِ أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ وَلَمْ تَقُلْ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ بِذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ تَلِدَهُ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهَا ، فَلَا يَكُونُ لَهُ مَعَ كَوْنِهِ ابْنَ أَمَتِهِ وَكَوْنِهَا وَلَدَتْهُ . وَهَلْ يَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ : امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا . وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمُغْنِي ، أَوْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
قَالَ الْحَارِثِيُّ عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي : إنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ ( وَإِنْ ادَّعَاهُ ) أَيْ : رِقَّ اللَّقِيطِ ( مُلْتَقِطُهُ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ بِمِلْكِهِ لَهُ ، أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ فَيُحْكَمُ لَهُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَقِطَهُ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ ) أَيْ : الرِّقَّ ( لَقِيطٌ بَالِغٌ ) بِأَنْ قَالَ : أَنَا مِلْكُ زَيْدٍ ( لَمْ يُقْبَلْ ) إقْرَارُهُ وَلَوْ صَدَّقَهُ زَيْدٌ ، أَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْحُرِّيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يُبْطِلُ بِهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحُرِّيَّةِ الْمَحْكُومِ بِهَا ، وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْحُرِّيَّةِ ; وَلِأَنَّ الطِّفْلَ الْمَنْبُوذَ لَا يَعْرِفُ رِقَّ نَفْسِهِ وَلَا حُرِّيَّتَهَا ، وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ حَالٌ يَعْرِفُ بِهِ رِقَّ نَفْسِهِ ، وَإِنْ قَالَ بِرِقِّ لَقِيطٍ مُكَلَّفٍ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ سُمِعَتْ وَحُكِمَ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ اللَّقِيطُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ تَصَرَّفَ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، نُقِضَتْ تَصَرُّفَاتُهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ .
قَالَ الْحَارِثِيُّ عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي : إنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ ( وَإِنْ ادَّعَاهُ ) أَيْ : رِقَّ اللَّقِيطِ ( مُلْتَقِطُهُ لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ بِمِلْكِهِ لَهُ ، أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ فَيُحْكَمُ لَهُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَقِطَهُ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ ) أَيْ : الرِّقَّ ( لَقِيطٌ بَالِغٌ ) بِأَنْ قَالَ : أَنَا مِلْكُ زَيْدٍ ( لَمْ يُقْبَلْ ) إقْرَارُهُ وَلَوْ صَدَّقَهُ زَيْدٌ ، أَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْحُرِّيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يُبْطِلُ بِهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحُرِّيَّةِ الْمَحْكُومِ بِهَا ، وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْحُرِّيَّةِ ; وَلِأَنَّ الطِّفْلَ الْمَنْبُوذَ لَا يَعْرِفُ رِقَّ نَفْسِهِ وَلَا حُرِّيَّتَهَا ، وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ حَالٌ يَعْرِفُ بِهِ رِقَّ نَفْسِهِ ، وَإِنْ قَالَ بِرِقِّ لَقِيطٍ مُكَلَّفٍ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ سُمِعَتْ وَحُكِمَ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ اللَّقِيطُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ تَصَرَّفَ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، نُقِضَتْ تَصَرُّفَاتُهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith