شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 238 · printed p. 183
( وَسُنَّ قِيَامُ إمَامٍ ) إلَى الصَّلَاةِ فَقِيَامُ مَأْمُومٍ ( غَيْرِ مُقِيمٍ ) لِلصَّلَاةِ ( إلَيْهَا إذَا قَالَ الْمُقِيمُ ) لَهَا ( قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي أَوْفَى ; وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَاسْتُحِبَّتْ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا عِنْدَهُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ عَلَى هَذَا أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ ( إذَا رَأَى ) الْمَأْمُومُ ( الْإِمَامَ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَرَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُقِيمِ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ( فَ ) أَنَّهُ يَقُومُ ( عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ) لِإِمَامِهِ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا { ۝ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَالْمُقِيمُ يَأْتِي بِالْإِقَامَةِ كُلِّهَا قَائِمًا وَتَقَدَّمَ ( ثُمَّ يُسَوِّي 183 إمَامٌ الصُّفُوفَ بِمَنْكِبٍ وَكَعْبٍ ) اسْتِحْبَابًا فَيَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ فَيَقُولُ : اسْتَوُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ ، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ لِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : { ۝ صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمًا ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ ؟ فَقُلْتُ : لَا وَاَللَّهِ ، فَقَالَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ، فَقَالَ : اعْتَدِلُوا وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ ، ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ وَقَالَ : اعْتَدِلُوا وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
قَالَ أَحْمَدُ : يَنْبَغِي أَنْ تُقَامَ الصُّفُوفُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ ( وَسُنَّ تَكْمِيلُ ) صُفُوفٍ ( أَوَّلَ فَأَوَّلَ ) حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْآخِرِ ، فَلَوْ تُرِكَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ كُرِهَ لِحَدِيثِ { ۝ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ } وَتَقَدَّمَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : يُحَافِظُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ ، وَيُتَوَجَّهُ مِنْ نَصِّهِ : يُسْرِعُ إلَى الْأُولَى لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا .
وَالْمُرَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ : إذَا لَمْ تَفُتْهُ الْجَمَاعَةُ بِالْكُلِّيَّةِ مُطْلَقًا ، وَإِلَّا حَافَظَ عَلَيْهَا ، فَيُسْرِعُ إلَيْهَا ( وَ ) سُنَّ ( الْمُرَاصَّةُ ) أَيْ الْتِصَاقُ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ بِبَعْضٍ وَسَدُّ خَلَلِ الصُّفُوفِ ( وَيَمِينُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ لِرِجَالٍ أَفْضَلُ ( وَ ) صَفٌّ أَوَّلُ ( لِرِجَالٍ ) مَأْمُومِينَ ( أَفْضَلُ ) مِمَّا بَعْدَهُ .
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : وَلَهُ ثَوَابُهُ وَثَوَابُ مَنْ وَرَاءَهُ مَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ لِاقْتِدَائِهِمْ بِهِ ا هـ ، وَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ أَفْضَلُ وَكَذَا قُرْبُ الْأَفْضَلِ وَالصَّفِّ مِنْهُ ، وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ، وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَعَكْسُهُ النِّسَاءُ .
وَتُكْرَهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي ، وَيَأْتِي حُكْمُ إيثَارِهِ بِمَكَانِهِ الْأَفْضَلِ وَإِقَامَتِهِ غَيْرَهُ فِي الْجُمُعَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ الصَّفُّ الْأَوَّلُ ( مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ ) يَعْنِي مَا يَلِي الْإِمَامَ وَلَوْ قَطَعَهُ الْمِنْبَرُ ، فَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ تَامًّا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith