شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَإِنْ تَعَدَّى ) وَدِيعٌ فِي وَدِيعَةٍ كَأَنْ كَانَتْ دَابَّةً ( فَرَكِبَهَا لَا لِسَقْيِهَا ) أَوْ عَلَفِهَا ، وَلَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْأَجَانِبِ فِي ذَلِكَ وَفِي الْحَمْلِ وَالنَّقْلِ ( أَوْ ) كَانَتْ ثِيَابًا فَ ( لَبِسَهَا لَا لِخَوْفٍ ) عَلَيْهَا ( مِنْ عُثٍّ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ عُثَّةٍ : سُوسَةٌ تَلْحَسُ الصُّوفَ 357 ( وَنَحْوِهِ ) كَافْتِرَاشِ فُرُشٍ لَا لِخَوْفٍ مِنْ عُثٍّ وَكَاسْتِعْمَالِ آلَةِ صِنَاعَةٍ مِنْ خَشَبٍ لَا لِخَوْفٍ مِنْ الْأَرَضَةِ ( وَيَضْمَنُ ) مُودَعُ ثِيَابٍ نَقْصَهَا بِعُثٍّ ( إنْ لَمْ يَنْشُرْهَا ) لِتَفْرِيطِهِ ( أَوْ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ ) أَوْ الدَّنَانِيرَ الْمُودَعَةَ ( لِيُنْفِقَهَا أَوْ لِيَنْظُرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَدَّهَا ) إلَى وِعَائِهَا وَلَوْ بِنِيَّةِ الْأَمَانَةِ ( أَوْ كَسَرَ خَتْمَهَا أَوْ حَلَّ كِيسَهَا ) بِلَا إخْرَاجٍ ضَمِنَهَا لِهَتْكِهِ الْحِرْزَ بِتَعَدِّيهِ ( أَوْ جَحَدَهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةَ مُودَعٌ ( ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا ) ضَمِنَهَا ; لِأَنَّهُ بِجَحْدِهِ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِئْمَانِ فِيهَا فَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ الضَّمَانُ بِإِقْرَارِهِ بِهَا لِعُدْوَانِ يَدِهِ ( أَوْ خَلَطَهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةَ بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ عَنْهُ ضَمِنَهَا ; لِأَنَّهُ صَيَّرَهَا فِي حُكْمِ التَّالِفِ وَفَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ رَدَّهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَلْقَاهَا فِي لُجَّةِ بَحْرٍ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَلْطُ بِمَالِ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ بِنَظِيرِهَا أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى مِنْهَا وَ ( لَا ) يَضْمَنُهَا إنْ خَلَطَ ( بِمُتَمَيِّزٍ ) كَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْجَزُ بِهِ عَنْ رَدِّهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَهَا بِصُنْدُوقٍ فِيهِ أَكْيَاسٌ لَهُ ، ( وَلَوْ ) كَانَ التَّعَدِّي أَوْ الْجَحْدُ أَوْ الْخَلْطُ بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ عَنْهُ ( فِي إحْدَى عَيْنَيْنِ ) بِأَنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ كِيسَيْنِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ( بَطَلَتْ ) الْأَمَانَةُ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْكِيسِ مَثَلًا الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ دُونَ الْآخَرِ ، ( وَوَجَبَ رَدُّهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ حَيْثُ بَطَلَتْ ( فَوْرًا ) ; لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ وَقَدْ زَالَتْ بِالتَّعَدِّي ( وَلَا تَعُودُ وَدِيعَةً ) بِغَيْرِ عَقْدٍ مُتَجَدِّدٍ ، ( وَصَحَّ ) قَوْلُ مَالِكٍ لِمُودَعٍ ( كُلَّمَا خُنْتَ ثُمَّ عُدْتَ إلَى الْأَمَانَةِ فَأَنْتَ أَمِينٌ ) لِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِيدَاعِ عَلَى الشَّرْطِ كَالْوَكَالَةِ وَإِنْ خَلَطَ إحْدَى وَدِيعَتَيْ زَيْدٍ بِالْأُخْرَى بِلَا إذْنٍ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ فَوَجْهَانِ . ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَإِنْ اخْتَلَطَتْ الْوَدِيعَةُ بِلَا فِعْلِهِ ثُمَّ ضَاعَ الْبَعْضُ جُعِلَ مِنْ مَالِ الْمُودَعِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ . ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith