شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 225 · printed p. 149
149 بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ السَّتْرُ بِفَتْحِ السِّينِ مَصْدَرُ سَتَرَ ، وَبِكَسْرِهَا : مَا يُسْتَرُ بِهِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْعَوْرَةُ لُغَةً النُّقْصَانُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ . وَمِنْهُ كَلِمَةٌ عَوْرَاءُ ، أَيْ قَبِيحَةٌ . وَشَرْعًا ( سَوْأَةُ الْإِنْسَانِ ) أَيْ قُبُلُهُ أَوْ دُبُرُهُ ( وَكُلُّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ ) إذَا نُظِرَ إلَيْهِ ، أَيْ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ .
سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُبْحِ ظُهُورِهِ ( حَتَّى فِي نَفْسِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ ( مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ ) فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَكْشُوفِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى سَتْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } وَحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : { ۝ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أَكُونُ فِي الصَّيْدِ وَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ قَالَ : نَعَمْ وَازِرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ } رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَقَالَ فِيهِمَا : حَسَنٌ صَحِيحٌ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ ، فَلَوْ صَلَّى عُرْيَانًا خَالِيًا أَوْ فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْجَيْبِ وَلَمْ يُزِرَّهُ وَلَمْ يَشُدَّ عَلَيْهِ وَسَطَهُ ، وَكَانَ بِحَيْثُ يَرَى مِنْهُ عَوْرَةَ نَفْسِهِ فِي قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ وَنَحْوِهِ : لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، كَمَا لَوْ رَآهَا غَيْرُهُ ( وَيَجِبُ ) سَتْرُ الْعَوْرَةِ ( حَتَّى خَارِجَهَا ، وَحَتَّى فِي خَلْوَةٍ ، وَحَتَّى فِي ظُلْمَةٍ ) لِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : { ۝ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ : احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ . قَالَ قُلْتُ : فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ : إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا تُرِيَنَّهَا قُلْت : فَإِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا ؟ قَالَ : اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ .
و ( لَا ) يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ( مِنْ أَسْفَلَ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الرِّجْلَيْنِ ، وَإِنْ تَيَسَّرَ النَّظَرُ مِنْ أَسْفَلَ ، كَمَنْ صَلَّى عَلَى حَائِطٍ ( بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ ) مُتَعَلِّقٌ ب يَجِبُ ، أَمَّا لَوْنُهَا مِنْ بَيَاضٍ أَوْ سَوَادٍ وَنَحْوِهِ .
وَلَوْ كَانَ السَّاتِرُ صَفِيقًا ( وَلَوْ ) كَانَ السِّتْرُ ( ب ) غَيْرِ مَنْسُوجٍ مِنْ ( نَبَاتٍ وَنَحْوِهِ ) كَوَرِقٍ وَلِيفٍ وَجِلْدٍ وَمَضْفُورٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ جُلُودٍ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ ثَوْبٍ .
( وَ ) لَوْ كَانَ السِّتْرُ ( مُتَّصِلًا بِهِ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( كَيَدِهِ ) إذَا وَضَعَهَا عَلَى خَرْقٍ فِي ثَوْبِهِ ( وَلِحْيَتِهِ ) الْمُسْتَرْسِلَةِ عَلَى جَيْبِ ثَوْبِهِ الْوَاسِعِ ، وَلَوَلَاهَا لَبَانَتْ عَوْرَتُهُ وَ ( لَا ) يَجِبُ السَّتْرُ ب ( بَارِيَةٍ ) وَهِيَ شِبْهُ الْحَصِيرِ مِنْ قَصَبٍ .
( وَ ) لَا ( حَصِيرٍ ) ، و ( نَحْوِهِمَا مِمَّا يَضُرُّهُ ) كَالشَّرِيجَةِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا . لِأَنَّ الضَّرَرَ مَطْلُوبٌ زَوَالُهُ 150 شَرْعًا لَا حُصُولُهُ . وَرُبَّمَا لَا يَتَمَكَّنُ الْمُصَلِّي فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ مِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ( وَ ) لَا يَجِبُ السَّتْرُ ( لَا بِحَفِيرَةٍ وَطِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعَدَمِ ) غَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُتْرَةٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith