شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 224 · printed p. 147
( وَيَجِبُ ) عَلَى مُكَلَّفٍ لَا مَانِعَ بِهِ ( قَضَاءُ فَائِتَةٍ فَأَكْثَرَ ) مِنْ الْخَمْسِ ( مُرَتَّبًا ) نَصًّا . لِحَدِيثِ أَحْمَدَ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْت الْعَصْرَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتهَا . فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَقَدْ قَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَكَالْمَجْمُوعَتِي نِ ( وَلَوْ كَثُرَتْ ) الْفَوَائِتُ كَمَا لَوْ قَلَّتْ ،
فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا بِلَا عُذْرٍ لَمْ تَصِحَّ ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ كَتَرْتِيبِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ( إلَّا إذَا خَشِيَ ) إنْ رَتَّبَ ( فَوَاتَ ) صَلَاةٍ ( حَاضِرَةٍ ) بِخُرُوجِ وَقْتِهَا ، فَيُقَدِّمُهَا ; لِأَنَّهَا آكَدُ ، وَتَرْكُهُ أَيْسَرُ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ ( أَوْ ) إلَّا إذَا خَشِيَ ( خُرُوجَ وَقْتِ اخْتِيَارٍ ) لِصَلَاةٍ ذَاتِ وَقْتَيْنِ فَيُصَلِّي الْحَاضِرَةَ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَار ; لِأَنَّهُ كَالْوَقْتِ الْوَاحِد فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ .
فَإِنْ صَلَّى الْفَائِتَةَ مَعَ خَشْيَةِ فَوَاتِ الْوَقْتِ صَحَّتْ نَصًّا ( وَلَا يَصِحُّ تَنَفُّلُهُ ) بِرَاتِبَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ( إذَنْ ) أَيْ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ لِتَحْرِيمِهِ ، كَأَوْقَاتِ النَّهْيِ ( أَوْ نَسِيَهُ ) أَيْ التَّرْتِيبَ ( بَيْنَ فَوَائِتَ حَالَ قَضَائِهَا ) فَيَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ ; لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ عَلَى الْمَنْسِيَّةِ تُعْلَمُ بِهَا فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهَا النِّسْيَانُ ، كَالصِّيَامِ بِخِلَافِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْجَمْعِ ،
وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ مَعَ النِّسْيَانِ ( أَوْ ) إلَّا إذَا نَسِيَ التَّرْتِيبَ بَيْنَ ( حَاضِرَةٍ وَفَائِتَةٍ حَتَّى فَرَغَ ) مِنْ الْحَاضِرَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا نَصًّا . وَأَمَّا حَدِيثُ : صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْأَحْزَابِ السَّابِقِ : فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي الصَّلَاةِ و ( لَا ) يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ ( إنْ جَهِلَ ) مَنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَأَكْثَرُ ( وُجُوبَهُ ) أَيْ التَّرْتِيبَ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالْأَحْكَامِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعِلْمِ لَا يُسْقِطُهَا ، كَالْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ كَتَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ وَالْمَجْمُوعَتَيْنِ 147
فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْفَجْرَ جَاهِلًا ثُمَّ الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا صَحَّتْ عَصْرُهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ . كَمَا لَوْ صَلَّاهَا أَيْ الْعَصْرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِلَا وُضُوءٍ . وَيَجِبُ قَضَاءُ فَائِتَةٍ فَأَكْثَرَ ( فَوْرًا ) لِحَدِيثِ { ۝ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي بَدَنِهِ ) بِضَعْفِهِ ( أَوْ ) مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي ( مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا ) لَهُ أَوْ لِعِيَالِهِ ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ .
وَيُسَنُّ لَهُ التَّحَوُّلُ مِنْ مَوْضِعٍ نَامَ فِيهِ حَتَّى فَاتَتْهُ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَوْ ) مَا لَمْ ( يَحْضُرْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ) فَيُكْرَهُ لَهُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ بِمَوْضِعِهَا . لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ ( وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ إذَنْ ) أَيْ حَيْثُ جَازَ التَّأْخِيرُ لِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ، كَصَوْمِ نَفْلٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ .
وَفُهِمَ مِنْهُ : صِحَّةُ نَحْوِ وِتْرٍ وَرَوَاتِبَ ( وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ ) لِقَضَاءِ الْفَائِتَةِ ( لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، كَانْتِظَارِ رُفْقَةٍ ، أَوْ ) انْتِظَارِ ( جَمَاعَةٍ لَهَا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَحِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَلَا تَسْقُطُ فَائِتَةٌ بِحَجٍّ ، وَلَا بِتَضْعِيفِ صَلَاةٍ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ( وَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً إمَامٌ أَحْرَمَ ) ( ب ) مَكْتُوبَةٍ ( حَاضِرَةٍ لَمْ يَضِقْ وَقْتُهَا ) أَيْ الْحَاضِرَةِ عَنْهَا وَعَنْ الْفَائِتَةِ بِأَنْ اتَّسَعَ لَهُمَا ( قَطَعَهَا ) أَيْ قَطَعَ الْإِمَامُ الْحَاضِرَةَ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا وُجُوبًا ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْطَعْهَا كَانَتْ نَفْلًا .
وَالْمَأْمُومُونَ مُفْتَرِضُونَ خَلْفَهُ ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُهَا الْمَأْمُومُونَ ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ أَتَمَّهَا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ : لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ إذَنْ ( كَغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْإِمَامِ ، وَهُوَ الْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ إذَا أَحْرَمَ بِحَاضِرَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ فَائِتَةً ، فَيَقْطَعُهَا ( إذَا ضَاقَ ) الْوَقْتُ ( عَنْهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا ( وَعَنْ الْمُسْتَأْنَفَةِ ) أَيْ الْفَائِتَةِ وَالْحَاضِرَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لِغَيْرِهِمَا ; لِأَنَّهَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا .
وَلَا يَصِحُّ النَّفَلُ إذَنْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَنْ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا غَيْرُ الْإِمَامِ ، وَعَنْ الْمُسْتَأْنَفَةِ بِأَنْ اتَّسَعَ لِذَلِكَ ( أَتَمَّهَا ) أَيْ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا غَيْرُ الْإِمَامِ أَرْبَعًا أَوْ رَكْعَتَيْنِ ( نَفْلًا ) اسْتِحْبَابًا لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُهَا ، ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ ، ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَةَ ، وَيَأْتِي : تُؤَخِّرُ فَجْرَ فَائِتَةٍ لِخَوْفِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ .
وَلَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِخَشْيَةِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ ( وَمَنْ شَكَّ فِي ) قَدْرِ ( مَا عَلَيْهِ ) مِنْ فَوَائِتَ ( وَتَيَقَّنَ سَبْقَ الْوُجُوبِ ) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَلَغَ مِنْ سَنَةِ كَذَا ، وَصَلَّى الْبَعْضَ مِنْهَا ، وَتَرَكَ الْبَعْضَ مِنْهَا ( أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ ) أَيْ قَضَى مَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ ( يَقِينًا ) لِأَنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِيَقِينٍ .
فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِمِثْلِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ وَقْتَ الْوُجُوبِ ، بِأَنْ لَمْ يَدْرِ مَتَى بَلَغَ وَلَا مَا صَلَّى بَعْدَ بُلُوغِهِ ( فَيَلْزَمُهُ ) أَنْ يَقْضِيَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ ( مِمَّا تَيَقَّنَ وُجُوبَهُ ) أَيْ 148 مِنْ الْفَرْضِ الَّذِي تَيَقَّنَ وُجُوبَهُ فَيَقْضِي مُنْذُ تَيَقَّنَ أَنَّهُ بَلَغَ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ عَدَمِ وُجُوبِ أَدَائِهِ فَضْلًا عَنْ قَضَائِهِ ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ تَحَقَّقَ الْوُجُوبَ وَشَكَّ فِي الْفِعْلِ .
وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( فَلَوْ تَرَكَ ) مُكَلَّفٌ ( عَشْرَ سَجَدَاتٍ مِنْ صَلَاةِ شَهْرٍ ) مَكْتُوبَةٍ ( قَضَى صَلَاةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ سَجْدَةٍ مِنْ يَوْمٍ ( وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً ) وَاحِدَةً ( مِنْ يَوْمٍ ) وَلَيْلَةٍ ( وَجَهِلَهَا ) أَيْ عَيْنَ الْمَنْسِيَّةِ ( قَضَى خَمْسًا ) يَنْوِي بِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْفَائِتَةُ ; لِأَنَّ الْيَقِينَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ .
فَلَزِمَهُ ( وَ ) مَنْ نَسِيَ ( ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ ، وَجَهِلَ السَّابِقَةَ ) مِنْهُمَا بِأَنْ لَمْ يَدْرِ الظُّهْرَ مِنْ الْيَوْمِ وَالْعَصْرَ مِنْ الثَّانِي ، أَوْ بِالْعَكْسِ ( تَحَرَّى بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ ) أَيْ اجْتَهَدَ أَيَّتَهُمَا نَسِيَ أَوَّلًا فَيَبْدَأُ بِهَا ثُمَّ يَقْضِي الْأُخْرَى نَصًّا ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ ( فَإِنْ اسْتَوَيَا ) بِأَنْ تَحَرَّى ، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ ( فَ ) إنَّهُ يَبْدَأُ ( بِمَا شَاءَ ) مِنْهُمَا ، لِأَنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ لِلْعُذْرِ ، كَمَا تَقَدَّمَ .
وَهَذَا مِنْهُ وَلَوْ تَرَكَ ظُهْرًا مِنْ يَوْمٍ وَأُخْرَى مِنْهُ ، وَلَا يَدْرِي : هِيَ الْفَجْرُ أَمْ الْمَغْرِبُ ؟ صَلَّى الْفَجْرَ ، ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْدَأ بِالظُّهْرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَرَاءَتَهُ مِمَّا قَبْلَهَا ( وَلَوْ شَكَّ مَأْمُومٌ ، هَلْ صَلَّى الْإِمَامُ بِهِ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ ؟ . اعْتَبَرَ بِالْوَقْتِ ) فَإِنْ كَانَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَهِيَ الظُّهْرُ .
وَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْعَصْرِ فَهِيَ الْعَصْرُ ، عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( فَإِنْ أَشْكَلَ ) الْوَقْتُ عَلَى الْمَأْمُومِ نَحْوُ غَيْمٍ ( فَالْأَصْلُ عَدَمُ ) وُجُوبِ ( الْإِعَادَةِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ . " تَتِمَّةٌ " لَوْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا مِنْ إحْدَى طَهَارَتَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا لَزِمَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَتَوَضَّأَ لِلثَّانِيَةِ تَجْدِيدًا لَزِمَهُ إعَادَةُ الْأُولَى خَاصَّةً . لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith