شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 219 · printed p. 139
( مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ ) أَيْ الْمُؤَذِّنُ وَالْمُقِيمُ ( سِرًّا بِمِثْلِهِ ) أَيْ مِثْلِ قَوْلِهِ . ( وَلَا ) تُسَنُّ الْإِجَابَةُ ( مُصَلٍّ ) لِاشْتِغَالِهِ بِهَا ، فَإِنْ أَجَابَ بَطَلَتْ بِلَفْظِ الْحَيْعَلَةِ ، وَصَدَقْتَ وَبَرِرْتَ فِي التَّثْوِيبِ . لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ .
( وَ ) لَا ل ( مُتَخَلٍّ ) لِاشْتِغَالِهِ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ ( وَيَقْضِيَانِهِ ) أَيْ يَقْضِي الْمُصَلِّي وَالْمُتَخَلِّي مَا فَاتَهُمَا إذَا فَرَغَا وَخَرَجَ الْمُتَخَلِّي مِنْ الْخَلَاءِ
لِزَوَالِ الْمَانِعِ ( إلَّا فِي الْحَيْعَلَةِ فَيَقُولَانِ ) أَيْ الْمُؤَذِّنُ وَسَامِعُهُ أَوْ الْمُقِيمُ وَسَامِعُهُ ( لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ) لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ خِطَابٌ فَإِعَادَتُهُ عَبَثٌ ، بَلْ سَبِيلُهُ الطَّاعَةُ وَسُؤَالُ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ ، وَمَعْنَاهُمَا : إظْهَارُ الْعَجْزِ ، وَطَلَبُ الْمَعُونَةِ مِنْهُ فِي كُلِّ الْأُمُورِ .
وَهُوَ حَقِيقَةُ الْعُبُودِيَّةِ ( وَ ) إلَّا ( فِي التَّثْوِيبِ ) وَهُوَ قَوْلُ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي أَذَانِ فَجْرٍ ، فَيَقُولَانِ ( صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى .
( وَ ) إلَّا ( فِي لَفْظِ الْإِقَامَةِ ) وَهُوَ قَوْلُ 139 الْمُقِيمِ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، فَيَقُولُ هُوَ وَسَامِعُهُ ( أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا } وَقَالَ فِي سَائِرِ الْإِقَامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْأَذَانِ ( ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا فَرَغَ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ، أَيْ دَعْوَةِ الْأَذَانِ ( التَّامَّةِ ) لِكَمَالِهَا وَعِظَمِ مَوْقِعِهَا وَسَلَامَتِهَا مِنْ نَقْصٍ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا .
وَلِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يُدْعَى بِهَا إلَى طَاعَةٍ ( وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ) أَيْ الَّتِي سَتَقُومُ ( آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ ) مَنْزِلَةً عِنْدَ الْمَلِكِ ، وَهِيَ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ ( وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته ) وَهُوَ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ . لِأَنَّهُ يَحْمَدَهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ . وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ مُحَقَّقَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى : إظْهَارُ كَرَامَتِهِ ، وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ . وَقَدْ وَقَعَ فِي الْحَدِيث مُنَكَّرًا تَأَدُّبًا مَعَ الْقُرْآنِ
فَقَوْلُهُ : " الَّذِي وَعَدْته " نُصِبَ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ أَوْ عَلَى إضْمَارِ فِعْلٍ ، وَرُفِعَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ . وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا { ۝ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ( ثُمَّ يَدْعُو هُنَا ) أَيْ بَعْدَ الْأَذَانِ .
لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { ۝ الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَ ) يَدْعُو ( عِنْدَ إقَامَةٍ ) فَعَلَهُ أَحْمَدُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ . وَيَقُول عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ " اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك فَاغْفِرْ لِي " لِلْخَبَرِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith