شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 2166 · ص. المطبوع 278
وَ ( لَا ) تَجُوزُ مُسَابَقَةٌ ( بِعِوَضٍ ) أَيْ : مَالٍ لِمَنْ سَبَقَ ( إلَّا فِي مُسَابَقَةِ خَيْلٍ وَإِبِلٍ وَسِهَامٍ ) أَيْ : نُشَّابٍ وَنَبْلٍ لِلرِّجَالِ قَالَهُ فِي الْإِقْنَاعِ . لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " 278 { ۝ لَا سَبَقَ إلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ } " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ . وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ " نَصْلٍ " ; وَلِأَنَّهَا آلَاتُ الْحَرْبِ الْمَأْمُورِ بِتَعَلُّمِهَا وَأَحْكَامِهَا .
فَلِذَلِكَ اخْتَصَّ بِهَا . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ تَحْرِيمَ الرَّهْنِ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ إجْمَاعًا ( بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ . أَحَدُهَا : تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ ) فِي الْمُسَابَقَةِ ( وَ ) تَعْيِينُ ( الرُّمَاةِ ) فِي الْمُنَاضَلَةِ ( بِرُؤْيَةٍ ) فِيهِمَا ( سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ ) ; لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْمُسَابَقَةِ مَعْرِفَةُ ذَاتِ الْمَرْكُوبَيْنِ الْمُسَابَقِ عَلَيْهِمَا وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمَا وَفِي الْمُنَاضَلَةِ : مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرُّمَاةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّعْيِينِ بِالرُّؤْيَةِ . فَإِنْ عَقَدَ اثْنَانِ مُنَاضَلَةً وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نَفَرٌ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ بَانَ بَعْضُ الْحِزْبِ كَثِيرُ الْإِصَابَةِ أَوْ عَكْسِهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ظَنَّ خِلَافِهِ لَمْ يُقْبَلْ . وَ ( لَا ) يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ( الرَّاكِبَيْنِ وَلَا الْقَوْسَيْنِ ) ; لِأَنَّهُمَا آلَةٌ لِلْمَقْصُودِ كَالسَّرْجِ . وَالْقَصْدُ مَعْرِفَةُ عَدْوِ الْفَرَسِ وَحِذْقِ الرَّامِي كَمَا سَبَقَ .
وَكُلُّ مَا تَعَيَّنَ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ ، وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ يَجُوزُ إبْدَالُهُ مُطْلَقًا . وَإِنْ شُرِطَ أَنْ لَا يَرْمِيَ بِغَيْرِ هَذَا الْقَوْس أَوْ السَّهْمِ أَوْ لَا يَرْكَبَ غَيْرُ فُلَانٍ فَفَاسِدٌ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ . الشَّرْطُ ( الثَّانِي : اتِّحَادُ الْمَرْكُوبَيْنِ ) بِالنَّوْعِ فِي الْمُسَابَقَةِ ( أَوْ ) اتِّحَادُ ( الْقَوْسَيْنِ بِالنَّوْعِ ) فِي الْمُنَاضَلَةِ ; لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الْعَادَةِ . أَشْبَهَا الْجِنْسَيْنِ ( فَلَا تَصِحُّ ) مُسَابَقَةٌ ( بَيْنَ ) فَرَسٍ ( عَرَبِيٍّ وَ ) فَرَسٍ ( هَجِينٍ ) أَيْ : أَبُوهُ فَقَطْ عَرَبِيٌّ ( وَلَا ) الْمُنَاضَلَةُ بَيْنَ ( قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ ) أَيْ : قَوْسِ النَّبْلِ ( وَ ) قَوْسٍ ( فَارِسِيَّةٍ ) أَيْ : قَوْسِ النُّشَّابِ . قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ . وَلَا يُكْرَهُ الرَّمْيُ بِهَا .
فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ أَنْوَاعُ الْقَوْسِ الَّتِي يَرْمِيَانِ بِهَا فِي الِابْتِدَاءِ لَمْ يَصِحَّ . الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ : تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ ) بِالِابْتِدَاءِ ( وَالْغَايَةِ وَ ) تَحْدِيدُ ( مَدَى رَمْيٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ) أَمَّا فِي الْمُسَابَقَةِ ; فَلِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ . وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّسَاوِي فِي الْغَايَةِ ; لِأَنَّ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا يُقَصِّرُ فِي أَوَّلِ عَدْوِهِ وَيُسْرِعُ فِي انْتِهَائِهِ وَبِالْعَكْسِ . فَيَحْتَاجُ إلَى غَايَةٍ تَجْمَعُ حَالَيْهِ . فَإِنْ اسْتَبَقَا بِلَا غَايَةٍ لِيُنْظَرَ أَيَّهُمَا يَقِفُ أَوَّلًا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَقِفَ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَنْقَطِعَ فَرَسُهُ وَيَتَعَذَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَى السَّبَقِ فِيهِ . وَأَمَّا فِي الْمُنَاضَلَةِ ; فَلِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ . فَإِنْ قُيِّدَ بِمَدًى تَتَعَذَّرُ فِيهِ الْإِصَابَةُ غَالِبًا وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ لَمْ يَصِحَّ . ; لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ بِالرَّمْيِ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ مَا رَمَى فِي أَرْبَعِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَّا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ .
الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ : عِلْمُ عِوَضٍ ) ; لِأَنَّهُ مَالٌ فِي عَقْدٍ . فَوَجَبَ الْعِلْمُ بِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَيُعْلَمُ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ . وَيَجُوزُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَبَعْضُهُ حَالٌّ 279 وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ كَالْبَيْعِ ( وَإِبَاحَتُهُ ) أَيْ : الْعِوَضِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْعِوَضُ أَيْ : بَذْلُهُ ( تَمْلِيكٌ ) لِلسَّابِقِ ( بِشَرْطِ سَبْقِهِ ) وَلِهَذَا قَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ : الْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ ( الْخَامِسُ : الْخُرُوجُ ) بِالْعِوَضِ ( عَنْ شِبْهِ قِمَارٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ . يُقَالُ : قَامَرَهُ قِمَارًا وَمُقَامَرَةً فَقَمَرَهُ إذَا رَاهَنَهُ فَغَلَبَهُ ( بِأَنْ لَا يُخْرِجَ جَمِيعُهُمْ ) الْعِوَضَ . لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ لَمْ يَخْلُ عَنْ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ وَهُوَ شِبْهُ الْقِمَارِ .
( فَإِنْ كَانَ ) الْجُعْلُ ( مِنْ الْإِمَامِ ) عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ فَهُوَ لَهُ . جَازَ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . ; لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً وَحَثًّا عَلَى تَعَلُّمِ الْجِهَادِ وَنَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ ( أَوْ ) كَانَ الْجُعْلُ مِنْ ( غَيْرِهِ ) أَيْ : الْإِمَامِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ فَهُوَ لَهُ جَازَ . لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَالْقُرْبَةِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِهِ سِلَاحًا أَوْ خَيْلًا ( أَوْ ) كَانَ الْجُعْلُ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْمُتَسَابِقَيْنِ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْهُمْ إذَا كَثَرُوا وَثَمَّ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ ( عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخْذُهُ جَازَ ) ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ بَذْلُهُ مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ مِنْ بَعْضِهِمْ .
( فَإِنْ جَاءَا ) أَيْ : الْمُتَسَابِقَانِ مُنْتَهَى الْغَايَةِ ( مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا ) مِنْ الْجُعْلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ( وَإِنْ سَبَقَ مُخْرِجُ ) عِوَضٍ ( أَحْرَزَهُ . وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا ) لِئَلَّا يَكُونَ قِمَارًا ( وَإِنْ سَبَقَ الْآخَرُ ) الَّذِي لَمْ يُخْرِجْ ( أَحْرَزَ سَبْقَ صَاحِبِهِ ) فَمَلَكَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ ، كَالْعِوَضِ فِي الْجَعَالَةِ إذَا وَفَّى بِالْعَمَلِ . فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَخَذَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَدَيْنٌ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ . وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا . وَإِنْ أَفْلَسَ ضُرِبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ( وَإِنْ أَخْرَجَا ) أَيْ : الْمُتَسَابِقَانِ ( مَعًا لَمْ يَجُزْ ) تَسَاوِيًا أَوْ تَفَاضُلًا ; لِأَنَّهُ قِمَارٌ ، إذْ لَا يَخْلُو كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ ( إلَّا بِمُحَلِّلٍ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث