شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 213 · printed p. 133
( وَشُرِطَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ : فِي الْمُؤَذِّنِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ ( كَوْنُهُ مُسْلِمًا ) فَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ كَافِرٍ لِعَدَمِ النِّيَّةِ . وَكَوْنُهُ ( ذَكَرًا ) فَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ أُنْثَى وَخُنْثَى . 133 قَالَ جَمَاعَةٌ : وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، كَالْحِكَايَةِ . وَكَوْنُهُ ( عَاقِلًا ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ( وَبَصِيرًا أَوْلَى ) بِالْأَذَانِ مِنْ أَعْمَى . لِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ عَنْ يَقِينٍ ، بِخِلَافِ الْأَعْمَى . فَرُبَّمَا غَلِطَ فِي الْوَقْتِ .
وَمِثْلُهُ عَارِفٌ بِالْوَقْتِ مَعَ جَاهِلٍ بِهِ . وَعُلِمَ مِنْهُ : صِحَّةُ أَذَانِ أَعْمَى . لِأَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : { ۝ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ حَتَّى يُقَالَ : أَصْبَحَتْ أَصْبَحَتْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ بَصِيرٌ ، كَمَا كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، يُؤَذِّنُ بَعْدَ بِلَالٍ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .
( وَسُنَّ كَوْنُهُ ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ ( صَيِّتًا ) أَيْ رَفِيعَ الصَّوْتِ . لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ { ۝ أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ . فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك } وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ الْمَقْصُود بِالْأَذَانِ ، وَسُنَّ أَيْضًا كَوْنُهُ ( أَمِينًا ) لِحَدِيثِ { ۝ أُمَنَاءُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَسُحُورِهِمْ الْمُؤَذِّنُونَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ .
وَفِيهِ كَلَامٌ ( وَ ) سُنَّ أَيْضًا كَوْنُهُ ( عَالِمًا بِالْوَقْتِ ) لِيُؤْمَنَ خَطَؤُهُ ( وَيُقَدَّمُ مَعَ التَّشَاحِّ ) بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي الْأَذَانِ ( الْأَفْضَلُ فِي ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْخِصَالِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ قَدَّمَ بِلَالًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ } لِأَنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْهُ . وَقَدَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ لِصَوْتِهِ .
وَقِيسَ عَلَيْهِ بَاقِي الْخِصَالِ ( ثُمَّ ) يُقَدَّمُ ( إنْ اسْتَوَوْا ) فِي الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ وَالْأَفْضَلُ ( فِي دِينٍ وَعَقْلٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { ۝ لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ( ثُمَّ ) يُقَدَّمُ مَعَ التَّسَاوِي فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ( مَنْ يَخْتَارُهُ أَكْثَرَ الْجِيرَانِ ) الْمُصَلِّينَ ، لِأَنَّ الْأَذَانَ لِإِعْلَامِهِمْ .
وَلِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ يَبْلُغُهُمْ صَوْتُهُ ، وَمَنْ هُوَ أَعَفُّ نَظَرًا ( ثُمَّ ) مَعَ التَّسَاوِي أَيْضًا فِي رِضَا الْجِيرَانِ ( يُقْرَعُ ) فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ قُدِّمَ . لِحَدِيثِ " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ ( وَيَكْفِي مُؤَذِّنٌ ) فِي الْمِصْرِ ( بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى زِيَادَةٍ نَصًّا . وَلَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَيْنِ .
وَقَالَ الْقَاضِي : عَلَى أَرْبَعَةٍ لِفِعْلِ عُثْمَانَ ، إلَّا مِنْ حَاجَةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ( وَيُزَادُ ) مَعَ الْحَاجَةِ أَكْثَرُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِعْلَامُ بِوَاحِدٍ ( بِقَدْرِهَا ) أَيْ الْحَاجَةِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي جَانِبٍ أَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً ( وَيُقِيمُ ) الصَّلَاةَ ( مَنْ يَكْفِي ) فِي الْإِقَامَةِ ، وَيُقَدَّمُ مَنْ أَذَّنَ أَوَّلًا ( وَهُوَ ) أَيْ الْأَذَانُ ( خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ) أَيْ جُمْلَةً ( بِلَا تَرْجِيعٍ ) لِلشَّهَادَتَيْنِ ، بِأَنْ يَخْفِضَ بِهِمَا صَوْتَهُ ، ثُمَّ يُعِيدُهُمَا رَافِعًا بِهِمَا صَوْتَهُ ، فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعًا .
قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ : إلَى أَيْ الْأَذَانِ تَذْهَبُ ؟ فَقَالَ : إلَى أَذَانِ بِلَالٍ . فَقِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ حَدِيثُ 134 أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ؟ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ وَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ؟ ( وَهِيَ ) أَيْ الْإِقَامَةُ ( إحْدَى عَشْرَةَ جُمْلَةً بِلَا تَثْنِيَةٍ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ .
وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { ۝ إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً ، إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ { ۝ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَفِيهِ إجْمَالٌ فَسَّرَهُ مَا سَبَقَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith