شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 193 · printed p. 109
( وَ ) يُعْفَى أَيْضًا عَنْ ( يَسِيرِ مَاءٍ نَجَسٍ بِمَا ) أَيْ بِشَيْءٍ ( عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ ) كَدَمٍ وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ ( قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ) فِي رِعَايَتِهِ ، وَعِبَارَتُهُ : وَعَنْ يَسِيرِ الْمَاءِ النَّجَسِ بِمَا عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ مِنْ دَمٍ وَنَحْوِهِ ( وَأَطْلَقَهُ ) أَيْ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الْمَاءِ النَّجَسِ ( الْمُنَقَّحُ ) فِي التَّنْقِيحِ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ ابْنِ حَمْدَانَ ، فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا عُفِيَ عَنْ 109 يَسِيرِهِ .
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَنَجِّسَ بَلْ كُلَّ مُتَنَجِّسٍ حُكْمُهُ حُكْمُ نَجَاسَتِهِ . فَإِنْ عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهَا كَالدَّمِ عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ ، وَإِلَّا كَالْبَوْلِ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ . لِأَنَّهُ فَرْعُهَا . وَالْفَرْعُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ أَصْلِهِ ( وَيُضَمُّ ) نَجَسٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ ( مُتَفَرِّقٌ بِثَوْبٍ ) وَاحِدٍ . فَإِنْ كَانَ فِيهِ بُقَعٌ مِنْ دَمٍ أَوْ قَيْحٍ أَوْ صَدِيدٍ . فَإِنْ صَارَ بِالضَّمِّ كَثِيرًا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ .
( وَلَا ) يُضَمُّ مُتَفَرِّقٌ فِي ( أَكْثَرَ ) بَلْ يُعْتَبَرُ كُلُّ ثَوْبٍ عَلَى حِدَتِهِ ( وَ ) يُعْفَى عَنْ ( نَجَاسَةٍ بِعَيْنٍ ) وَتَقَدَّمَ : لَا يَجِبُ غَسْلُهَا لِلتَّضَرُّرِ بِهِ ( وَ ) يُعْفَى أَيْضًا عَنْ ( حَمْلِ كَثِيرِهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ ( فِي صَلَاةِ خَوْفٍ ) لِلضَّرُورَةِ ( وَعَرَقٍ وَرِيقٍ مِنْ ) حَيَوَانٍ ( طَاهِرٍ ) مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِ مَأْكُولٍ طَاهِرٍ .
( وَالْبَلْغَمُ ) مِنْ صَدْرٍ أَوْ رَأْسٍ أَوْ مَعِدَةٍ طَاهِرٌ ( وَلَوْ أَزْرَقَ ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ ؟ أَيُحِبُّ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا - وَوَصَفَهُ الْقَاسِمُ - فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ } " وَلَوْ كَانَتْ نَجَاسَةً لَمَا أَمَرَ بِمَسْحِهَا فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَحْتَ قَدَمِهِ ، وَلَوْ كَانَ نَجَسًا لَنَجَّسَ الْفَمَ ; وَلِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ مِنْ الْأَبْخِرَةِ أَشْبَهَ الْمُخَاطَ ( وَرُطُوبَةُ فَرْجِ آدَمِيَّةٍ ) طَاهِرَةٌ ، لِأَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ ، وَلَوْ عَنْ جِمَاعٍ ،
فَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَكَانَ نَجِسًا لِخُرُوجِهِ مِنْهُ ( وَسَائِلٌ مِنْ فَمِ ) : ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ( وَقْتَ نَوْمٍ ) طَاهِرٌ كَالْبُصَاقِ ( وَدُودُ قَزٍّ ) وَبُزَيْرُهُ طَاهِرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ : بِلَا خِلَافٍ ( وَمِسْكٌ وَفَأْرَتُهُ ) طَاهِرَانِ ، وَهُوَ سُرَّةُ الْغَزَالِ . وَانْفِصَالُهُ بِطَبْعِهِ كَالْجَنِينِ . قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَكَذَا . الزَّبَادُ طَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ عِرْقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ ، وَقِيلَ : لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيٍّ .
وَفِي الْإِقْنَاعِ : نَجَسٌ ; لِأَنَّهُ عِرْقُ حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ أَكْبَرُ مِنْ الْهِرِّ .
قَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ فِي مُفْرَدَاتِهِ : قَالَ الشَّرِيفُ الْإِدْرِيسِيُّ : ( الزَّبَادُ ) نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يُجْمَعُ مِنْ بَيْنِ أَفْخَاذِ حَيَوَانٍ مَعْرُوفٍ يَكُونُ بِالصَّحْرَاءِ ، يُصَادُ وَيُطْعَمُ اللَّحْمَ ، ثُمَّ يَعْرَقُ فَيَكُونُ مِنْ عَرَقٍ بَيْنَ فَخِذَيْهِ حِينَئِذٍ . وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْهِرِّ الْأَهْلِيِّ . ( وَالْعَنْبَرُ ) طَاهِرٌ ، وَطِينُ شَارِعٍ ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ طَاهِرٌ . وَكَذَا تُرَابُهُ ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ . فَإِنْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ ،
وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ ، وَهُوَ فَضْلُ مَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ غَيْرُ دَجَاجَةٍ مُخْلَاةٍ ، أَيْ غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ فَيُكْرَهُ سُؤْرُهَا ، احْتِيَاطًا . وَقِيلَ : وَسُؤْرُ الْفَأْرِ ; لِأَنَّهُ يُنْسِي . وَلَوْ أَكَلَ هِرٌّ 110 وَنَحْوُهُ ، وَكَنِمْسٍ وَفَأْرٍ وَقُنْفُذٍ ، وَدَجَاجَةٍ وَبَهِيمَةٍ : نَجَاسَةً ( أَوْ أَكَلَ طِفْلٌ نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَ ) الْهِرُّ وَنَحْوُهُ أَوْ الطِّفْلُ ( وَلَوْ قَبْلَ ، أَنْ يَغِيبَ ) بَعْدَ أَكْلِ النَّجَاسَةِ ( مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ ) أَوْ مَائِعٍ لَا يُؤَثِّرُ ، لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ .
( أَوْ وَقَعَ فِيهِ ) أَيْ الْمَاءِ الْيَسِيرِ أَوْ مَائِعٍ غَيْرِهِ ( هِرٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَنْضَمَّ دُبُرُهُ إذَا وَقَعَ فِي مَائِعٍ ) كَالْفَأْرِ ( وَخَرَجَ حَيًّا . لَمْ يُؤَثِّرْ ) لِعَدَمِ وُصُولِ نَجَاسَةٍ إلَيْهِ ( وَكَذَا ) لَوْ وَقَعَ ( فِي جَامِدٍ ) وَخَرَجَ حَيًّا . لَمْ يُؤَثِّرْ ( وَهُوَ ) أَيْ الْجَامِدُ ( مَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ ( فِيهِ ) لِكَثَافَتِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith