شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 150 · printed p. 86
فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ وَهُوَ كَامِلٌ وَمُجْزِئٌ ( وَصِفَةُ الْغُسْلِ الْكَامِلِ ) وَاجِبًا كَانَ أَوْ مُسْتَحَبًّا ( أَنْ يَنْوِيَ ) رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ ، أَوْ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ ، أَوْ الْجُمُعَةِ مَثَلًا ( وَيُسَمِّيَ ) أَيْ يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، بَعْدَ النِّيَّةِ ( وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ) خَارِجَ الْمَاءِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ وَيَصُبُّ الْمَاءَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ ( وَ ) يَغْسِلُ ( مَا لَوَّثَهُ ) طَاهِرًا ، كَالْمَنِيِّ ، أَوْ نَجِسًا كَالْمَذْيِ .
( ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا وَيُرَوِّي ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ ( رَأْسَهُ ) أَيْ أُصُولَ شَعْرِهِ ( ثَلَاثًا ) يَحْثِي الْمَاءَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ( ثُمَّ ) يَغْسِلُ ( بَقِيَّةَ جَسَدِهِ ) بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ( ثَلَاثًا ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُخَلِّلُ شَعْرَهُ بِيَدَيْهِ ، حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ رَوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَّلَ سَائِرَ جَسَدِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَيَتَيَامَنُ ) أَيْ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ اسْتِحْبَابًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { ۝ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ ، فَأَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيُدَلِّكَهُ ) أَيْ جَسَدَهُ اسْتِحْبَابًا ، لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَيْهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، { ۝ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ إنَّمَا يَكْفِيَكِ أَنْ تَحْثِيَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
( وَيُعِيدُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ بِمَكَانٍ آخَرَ ) لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مَيْمُونَةَ " ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ " وَتُكْرَهُ إعَادَةُ وُضُوءٍ بَعْدَ غُسْلِ ( وَيَكْفِي الظَّنُّ ) أَيْ ظَنُّ الْمُغْتَسِلِ ( فِي الْإِسْبَاغِ ) أَيْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : يُحَرِّكُ خَاتَمَهُ ، لِيَتَيَقَّنَ وُصُولَ الْمَاءِ .
( وَ ) صِفَةُ الْغُسْلِ ( الْمُجْزِئِ : أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ ) كَمَا مَرَّ ( وَيَعُمَّ بِالْمَاءِ بَدَنَهُ ) جَمِيعَهُ ، سِوَى دَاخِلِ عَيْنٍ ، فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ ( حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ 86 فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودِهَا ل ) قَضَاءِ ( حَاجَةِ ) بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ( وَ ) حَتَّى ( بَاطِنِ شَعْرٍ ) خَفِيفٍ وَكَثِيفٍ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْبَدَنِ لَا مَشَقَّةَ فِي غَسْلِهِ . فَوَجَبَ كَبَاقِيهِ ،
وَيَتَفَقَّدُ أُصُولَ شَعْرِهِ . وَغَضَارِيفَ أُذُنَيْهِ ، وَتَحْتَ حَلْقِهِ وَإِبِطَيْهِ ، وَعُمْقَ سُرَّتِهِ وَبَيْنَ أَلْيَتَيْهِ ، وَطَيْ رُكْبَتَيْهِ ، وَتَقَدَّمَ : لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِ فَرْجٍ وَحَشَفَةٍ غَيْرِ مَفْتُوقٍ مِنْ جَنَابَةٍ ( وَيَجِبُ نَقْضُ ) شَعْرِ امْرَأَةٍ ( ل ) غُسْلِ ( حَيْضٍ ) وُجُوبًا ، لِحَدِيثِ { ۝ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا إذَا كُنْتِ حَائِضًا خُذِي مَاءَكِ وَسِدْرَكِ ، وَامْتَشِطِي } وَلَا يَكُونُ الْمَشْطُ إلَّا فِي شَعْرٍ غَيْرِ مَضْفُورٍ . وَلِلْبُخَارِيِّ " اُنْقُضِي شَعْرَكِ وَتَمَشَّطِي " وَلِابْنِ مَاجَهْ " اُنْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي " وَلِتَحَقُّقِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ ،
وَعُفِيَ عَنْهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، لِأَنَّهُ يَكْثُرُ فَيَشُقُّ ذَلِكَ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْحَيْضِ ، وَنِفَاسٌ مِثْلُهُ ( وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ ) أَصْغَرُ أَوْ أَكْبَرُ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( قَبْلَ زَوَالِ حُكْمِ خَبَثٍ ) لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ ، كَطَاهِرٍ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ ، بِخِلَافِ مَا يَمْنَعُهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith