شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1477 · printed p. 69
( وَيَصِحُّ ) بَيْعُ حَبٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ ( بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) مِنْ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ ، كَبَيْعِ بُرٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ بِشَعِيرٍ أَوْ فِضَّةٍ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّسَاوِي ( وَلَا ) بَيْعُ ( الْمُزَابَنَةِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { ۝ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا فِي الْعَرَايَا ) جَمْعُ عَرِيَّةٍ ( وَهِيَ بَيْعُهُ ) أَيْ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ ( خَرْصًا بِمِثْلِ مَا يَئُولَ إلَيْهِ ) الرُّطَبُ ( إذَا جَفَّ ) وَصَارَ تَمْرًا ( كَيْلًا ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، فَسَقَطَ فِي أَحَدِهِمَا وَأُقِيمَ الْخَرْصُ مَكَانَهُ لِلْحَاجَةِ فَيَبْقَى الْآخَر عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ ( فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِأَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَلَا يَجُوزُ فِي الْخَمْسَةِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِيهَا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ( لِمُحْتَاجٍ لِرُطَبٍ وَلَا ثَمَنٍ ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( مَعَهُ ) لِحَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ لَا تُعْتَبَرُ حَاجَةُ الْبَائِعِ إلَى التَّمْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ثَمَنٌ إلَّا الرُّطَبَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمَجْدُ : يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ لِحَاجَةِ التَّفَكُّهِ فَلِحَاجَةِ الِاقْتِيَاتِ أَوْلَى وَالْقِيَاسُ عَلَى الرُّخْصَةِ جَائِزٌ إذَا فُهِمَتْ الْعِلَّةُ ( بِشَرْطِ الْحُلُولِ وَتَقَابُضِهِمَا ) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ ( بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ ) ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ شُرُوطُهُ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهُ فِي الْعَرَايَا ( فَ ) الْقَبْضُ ( فِي ) مَا عَلَى ( نَخْلٍ بِتَخْلِيَةٍ فِي تَمْرٍ بِكَيْلٍ ) أَوْ نَقْلٍ لِمَا عُلِمَ كَيْلُهُ قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ تَمْرٍ عِنْدَ نَخْلٍ .
( فَلَوْ ) تَبَايَعَا وَ ( سَلَّمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ مَشَيَا فَسَلَّمَ الْآخَرُ ) قَبْلَ تَفَرُّقٍ ( صَحَّ ) لِحُصُولِ 69 الْقَبْضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الرُّطَبَ لَوْ كَانَ مَجْذُوذًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ ، وَالرُّخْصَةُ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ لِيَأْخُذَ شَيْئًا فَشَيْئًا لِحَاجَةِ التَّفَكُّهِ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا لِلرُّطَبِ أَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ وَمَعَهُ نَقْدٌ لَمْ تَصِحَّ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَرِيَّةِ كَوْنُهَا مَوْهُوبَةً وَإِنْ تَرَكَ الْعَرِيَّةَ مُشْتَرِيهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ( وَلَا تَصِحُّ فِي بَقِيَّةِ الثِّمَارِ ) لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ سَهْلٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا { ۝ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ } وَلِأَنَّ الْعَرَايَا رُخْصَةٌ وَلَا يُسَاوِيهَا غَيْرُهَا فِي كَثْرَةِ الِاقْتِيَاتِ وَسُهُولَةِ الْخَرْصِ ( وَلَا ) تَصِحُّ ( زِيَادَةُ مُشْتَرٍ ) عَلَى الْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ( وَلَوْ ) اشْتَرَاهُ ( مِنْ عَدَدٍ فِي صَفَقَاتٍ ) بِأَنْ اشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي صَفْقَتَيْنِ فَأَكْثَرَ لِبَقَاءِ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْلِ فِي التَّحْرِيمِ وَإِنْ بَاعَ عَرِيَّتَيْنِ لِشَخْصَيْنِ وَفِيهِمَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ جَازَ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَازِ حَاجَةُ الْمُشْتَرِي
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith