شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1438 · printed p. 43
الْقِسْمُ ( الرَّابِعُ : خِيَارُ التَّدْلِيسِ ) مِنْ الدَّلَسِ بِالتَّحْرِيكِ بِمَعْنَى الظُّلْمَةِ كَأَنَّ الْبَائِعَ بِفِعْلِهِ الْآتِيَ صَيَّرَ الْمُشْتَرِي فِي ظُلْمَةٍ ( بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا ( كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ ) أَيْ جَمْعِهِ ( فِي الضَّرْعِ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَ ) ك ( تَحْمِيرِ وَجْهٍ وَتَسْوِيدِ شَعْرٍ ) رَقِيقٍ ( وَتَجْعِيدِهِ ) أَيْ الشَّعْرِ ( وَ ) ك ( جَمْعِ مَاءِ الرَّحَى ) الَّتِي تَدُورُ بِالْمَاءِ ( وَإِرْسَالِهِ ) أَيْ الْمَاءِ ( عِنْدَ عَرْضِ ) هَا لِبَيْعٍ لِيَشْتَدَّ دَوَرَانُ الرَّحَى إذَنْ ، فَيَظُنَّهُ الْمُشْتَرِي عَادَةً فَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ فَإِذَا تَبَيَّنَ لِمُشْتَرٍ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ كَالْمُصَرَّاةِ ; لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ لِمُشْتَرٍ أَشْبَهَ النَّجْشَ .
وَكَذَا تَحْسِينُ وَجْهِ 43 الصُّبْرَةِ أَوْ الثَّوْبِ وَصَقْلُ وَجَعِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ ، بِخِلَافِ عَلَفِ الدَّابَّةِ حَتَّى تَمْتَلِئَ خَوَاصِرُهَا ، فَيَظُنُّ حَمْلَهَا ، وَتَسْوِيدِ أَنَامِلِ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبِهِ ، لِيُظَنَّ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ حَدَّادٌ ; وَكِبَرِ ضَرْعِ الشَّاةِ خِلْقَةً ، بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهَا كَثِيرَةُ اللَّبَنِ فَلَا خِيَارَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْجِهَةِ الَّتِي ظُنَّتْ ( وَيَحْرُمُ ) تَدْلِيسٌ ( كَ ) تَحْرِيمِ ( كَتْمِ عَيْبٍ ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا { ۝ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَحَدِيثِ { ۝ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } وَحَدِيثِ { ۝ مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتٍ مِنْ اللَّهِ وَلَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( وَيَثْبُتُ لِمُشْتَرٍ ) بِتَدْلِيسٍ ( خِيَارُ الرَّدِّ .
وَلَوْ حَصَلَ ) التَّدْلِيسُ فِي مَبِيعٍ ( بِلَا قَصْدٍ ) كَحُمْرَةِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ لِخَجَلٍ أَوْ تَعَبٍ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي إزَالَةِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ عَلِمَ مُشْتَرٍ بِتَدْلِيسٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَكَذَا لَوْ دَلَّسَهُ بِمَا لَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ كَتَسْبِيطِ الشَّعْرِ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي ( وَمَتَى عَلِمَ ) مُشْتَرٍ ( التَّصْرِيَةَ خُيِّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ ) بِهَا لِحَدِيثِ { ۝ مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( بَيْنَ إمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ( وَ ) بَيْنَ ( رَدٍّ مَعَ صَاعِ تَمْرٍ سَلِيمٍ إنْ حَلَبَهَا ) لِلْخَبَرِ ( وَلَوْ زَادَ ) صَاعَ التَّمْرِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الْمُصَرَّاةِ ( قِيمَةً ) نَصًّا لِظَاهِرِ الْخَبَرِ .
( وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ ) مُصَرَّاةٌ ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ التَّصْرِيَةِ ، كَعَيْبٍ قِيَاسًا عَلَيْهَا وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ وَلَهُ رَدُّهَا بَعْدَ رِضَاهُ بِالتَّصْرِيَةِ ، بِعَيْبٍ غَيْرِهَا وَإِذَا عَدِمَ ) التَّمْرَ بِمَحَلِّ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ ( فَ ) عَلَيْهِ ( قِيمَتُهُ ) ; لِأَنَّهَا بَدَلُ مِثْلِهِ عِنْدَ إعْوَازِهِ ( مَوْضِعُ عَقْدٍ ) ; لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْوُجُوبِ ( وَيُقْبَلُ رَدُّ اللَّبَنِ ) الْمَحْلُوبِ مِنْ مُصَرَّاةٍ إنْ كَانَ ( بِحَالِهِ ) لَمْ يَتَغَيَّرْ ( بَدَلَ التَّمْرِ ) كَرَدِّهَا بِهِ قَبْلَ الْحَلْبِ إنْ ثَبَتَتْ التَّصْرِيَةُ ( وَ ) خِيَارُ ( غَيْرِهَا ) أَيْ الْمُصَرَّاةِ ( عَلَى التَّرَاخِي ك ) خِيَارِ ( مَعِيبٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْغَبْنِ .
( وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا ) أَيْ الْمُصَرَّاةِ ( عَادَةً سَقَطَ الرَّدُّ ) بِالتَّصْرِيَةِ لِزَوَالِ الضَّرَرِ ( كَعَيْبٍ زَالَ ) مَعَ مَبِيعٍ قَبْلَ رَدٍّ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ ( وَ ) كَأَمَةٍ ( مُزَوَّجَةٍ ) اشْتَرَاهَا وَ ( بَانَتْ ) قَبْلَ رَدِّهَا فَيَسْقُطُ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَا ( وَإِنْ كَانَ ) وَقْتَ عَقْدٍ ( بِغَيْرِ مُصَرَّاةِ لَبَنٍ كَثِيرٍ فَحَلَبَهُ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ رَدَّهُ ) أَيْ اللَّبَنَ إنْ بَقِيَ ( أَوْ ) رَدَّ ( مِثْلَهُ إنْ عَدِمَ ) اللَّبَنَ ; لِأَنَّهُ مَبِيعٌ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ وَلَا بَدَلُهُ ، وَمَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَرُدُّهُ وَإِنْ كَثُرَ ; لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ ( وَلَهُ ) 44 أَيْ الْمُشْتَرِي ( رَدُّ مُصَرَّاةٍ مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) كَأَمَةٍ وَأَتَانٍ ( مَجَّانًا ) ; لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ عَادَةً قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالُوا وَلَيْسَ بِمَانِعٍ قَالَ ( الْمُنَقِّحُ : بَلْ قِيمَةُ مَا تَلِفَ مِنْ اللَّبَنِ ) إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ قُلْتُ : الْقِيَاسُ بِمِثْلِهِ ، كَبَاقِي الْمُتْلَفَاتِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith