شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1320 · printed p. 667
وَ ( لَا ) يُمْنَعُونَ دُخُولَ ( الْمَدِينَةِ ) لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ وَالْيَهُودُ بِالْمَدِينَةِ . وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْخُرُوجِ ( حَتَّى غَيْرَ مُكَلَّفٍ ) كَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ .
( وَ ) حَتَّى ( رَسُولَهُمْ ) أَيْ الْكُفَّارِ فَيُمْنَعُونَ دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ لِعُمُومِ الْآيَةِ ( وَيَخْرُجُ ) إمَامٌ ( إلَيْهِ ) أَيْ الرَّسُولِ ( إنْ أَبَى أَدَاءَ ) الرِّسَالَةِ ( إلَّا لَهُ ، وَيُعَزِّرُ مَنْ دَخَلَ ) مِنْهُمْ حَرَمَ مَكَّةَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْمَنْعِ .
وَ ( لَا ) يُعَزَّرُ إنْ دَخَلَ ( جَهْلًا ) لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ ( وَيُخْرَجُ ) وَيُهَدَّدُ ( وَلَوْ ) مَرِيضًا أَوْ ( مَيِّتًا وَيُنْبَشُ إنْ دُفِنَ بِهِ ) أَيْ بِالْحَرَمِ وَيُخْرَجُ مِنْهُ ( مَا لَمْ يَبْلَ ) لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ إخْرَاجُهُ حَيًّا فَجِيفَتُهُ أَوْلَى . وَإِخْرَاجُهُ إلَى الْحِلِّ سَهْلٌ مُمْكِنٌ لِقُرْبِهِ مِنْ الْحَرَمِ 667 بِخِلَافِ إخْرَاجِهِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ إلَى غَيْرِهَا ، وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مَيِّتٌ لِصُعُوبَتِهِ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ ( وَ ) يُمْنَعُونَ ( مِنْ إقَامَةٍ بِالْحِجَازِ كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَخَيْبَرَ وَالْيَنْبُعِ وَفَدَكَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ ( وَمَخَالِيفِهَا ) أَيْ قُرَاهَا الْمُجْتَمِعَةِ كَالرُّسْتَاقِ وَاحِدُهَا مِخْلَافٌ ، وَسُمِّيَ حِجَازًا لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ . لِحَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { ۝ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَلَا أَتْرُكُ فِيهَا إلَّا مُسْلِمًا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { ۝ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ . قَالَ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُ وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَالْمُرَادُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْحِجَازُ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُجْلُوا مِنْ تَيْمَاءَ وَلَا مِنْ الْيَمَنِ وَلَا مِنْ فَدَكَ بِفَتْحِ الْفَاءِ . وَهِيَ قَرْيَةٌ بِشَرْقِيِّ سَلْمَى أَحَدِ جَبَلَيْ طيئ ( وَلَا يَدْخُلُونَهَا ) أَيْ بِلَادَ الْحِجَازِ ( إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ) كَمَا لَا يَدْخُلُ أَهْلُ حَرْبٍ دَارَ الْإِسْلَامِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَيَأْذَنُ لَهُمْ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ . وَقَدْ كَانَ الْكُفَّارُ يَتَّجِرُونَ إلَى الْمُدُنِ زَمَنَ عُمَرَ ( وَلَا يُقِيمُونَ لِتِجَارَةٍ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) لِأَنَّهُ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ ( وَيُوَكِّلُونَ فِي ) دَيْنٍ ( مُؤَجَّلٍ ) مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُمْ .
( وَيُجْبَرُ مَنْ لَهُمْ عَلَيْهِ ) دَيْنٌ ( حَالٌّ عَلَى وَفَائِهِ ) لَهُمْ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَإِذَا تَعَذَّرَ ) وَفَاؤُهُ لِنَحْوِ مَطْلٍ أَوْ تَغْيِيبٍ ( جَازَتْ إقَامَتُهُمْ لَهُ ) إلَى اسْتِيفَائِهِ ; لِأَنَّ التَّعَدِّيَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَفِي إخْرَاجِهِمْ قَبْلَهُ ذَهَابٌ لِمَا لَهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ تَوْكِيلٌ ( وَمَنْ مَرِضَ ) مِنْ كُفَّارٍ بِالْحِجَازِ ( لَمْ يُخْرَجْ مِنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ ) لِمَشَقَّةِ الِانْتِقَالِ عَلَى الْمَرِيضِ . فَيَجُوزُ إقَامَتُهُ وَمَنْ يُمَرِّضُهُ ( وَإِنْ مَاتَ ) كَافِرٌ بِالْحِجَازِ ( دُفِنَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ إقَامَتِهِ لِلْمَرَضِ ( وَلَيْسَ لِكَافِرٍ دُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ ) فِيهِ ( مُسْلِمٌ ) لِأَنَّ أَبَا مُوسَى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَمَعَهُ كِتَابٌ فِيهِ حِسَابُ عَمَلِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ " اُدْعُ الَّذِي كَتَبَهُ لِيَقْرَأَهُ قَالَ : إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ قَالَ : وَلِمَ لَا يَدْخُلُ ؟ قَالَ : إنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ . وَلِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ يَمْنَعُ اللَّبْثَ بِالْمَسْجِدِ . فَحَدَثُ الْكُفْرِ أَوْلَى . وَأَمَّا إنْزَالُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَفْدِ ثَقِيفٍ بِالْمَسْجِدِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِلْحَاجَةِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith