شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1288
بَابُ الْهُدْنَةِ وَهِيَ لُغَةً الدَّعَةُ وَالسُّكُونُ وَشَرْعًا ( عَقْدُ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ ) مَعَ الْكُفَّارِ ( مُدَّةً مَعْلُومَةً ) وَهِيَ لَازِمَةٌ . وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى : { بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } وَقَوْلُهُ : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى وَضْعِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ " وَلِدُعَاءِ الْمَصْلَحَةِ إلَيْهَا إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ نَحْوِ ضَعْفٍ ( وَتُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً ) مِنْ السِّلْمِ بِمَعْنَى الصُّلْحِ ، لِحُصُولِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَالْكُفَّارِ .
( وَمَتَى زَالَ مَنْ عَقَدَهَا ) أَيْ الْهُدْنَةَ بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ ( لَزِمَ ) الْإِمَامَ ( الثَّانِيَ الْوَفَاءُ ) بِمَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ عَقَدَهُ بِاجْتِهَادِهِ فَلَمْ يَجُزْ نَقْضُهُ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ ، كَمَا لَا يَنْقُضُ حَاكِمٌ حُكْمَ غَيْرِهِ بِاجْتِهَادِهِ . وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ مَعَ جُمْلَةِ الْكُفَّارِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْطِيلَ الْجِهَادِ بِالْكُلِّيَّةِ ، أَوْ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ الْمُهَادَنِ أَهْلُهَا ، وَفِيهِ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith