شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1204 · printed p. 626
( وَيُخَيَّرُ إمَامٌ فِي أَسِيرٍ حُرٍّ مُقَاتِلٍ بَيْنَ قَتْلٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } { ۝ وَقَتْلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ } . وَهُمْ بَيْنَ السَّبْعِمِائَةِ وَالسِّتِّمِائَةِ .
( وَ ) بَيْنَ ( رِقٍّ ) لِأَنَّهُمْ يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِالْجِزْيَةِ . فَبِالرِّقِّ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي صِغَارِهِمْ ( وَ ) بَيْنَ مَنٍّ عَلَيْهِمْ ( وَ ) بَيْنَ فِدَاءٍ بِمُسْلِمٍ ، أَوْ ( فِدَاءٍ بِمَالٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } { ۝ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ ، وَعَلَى أَبِي عَزَّةَ الشَّاعِرِ ، وَعَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَفَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عَقْلٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .
وَفَادَى أَهْلَ بَدْرٍ بِمَالٍ ( وَيَجِبُ ) عَلَى الْإِمَامِ ( اخْتِيَارُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْلِمِينَ ) مِنْ هَذِهِ . فَهُوَ تَخْيِيرُ مَصْلَحَةٍ وَاجْتِهَادٍ لَا شَهْوَةٍ . فَلَا يَجُوزُ عُدُولٌ عَمَّا رَآهُ مَصْلَحَةً ; لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى سَبِيلِ النَّظَرِ لَهُمْ وَإِذَا تَرَدَّدَ نَظَرُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ ( فَقَتْلُ ) الْأَسْرَى ( أَوْلَى ) لِكِفَايَةِ شَرِّهِمْ وَحَيْثُ رَآهُ فَضَرْبُ الْعُنُقِ بِالسَّيْفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى . { فَضَرْبَ الرِّقَابِ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لَا تُعَذِّبُوا وَلَا تُمَثِّلُوا } ( وَمَنْ فِيهِ نَفْعٌ ) مِنْ الْأَسْرَى ( وَلَا ) يَحِلُّ أَنْ ( يُقْتَلَ كَأَعْمَى وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَنَحْوِهِمْ كَخُنْثَى رَقِيقٍ بِسَبْيٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ كَانَ يَسْتَرِقُّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ إذَا سَبَاهُمْ } ( وَعَلَى قَاتِلِهِمْ ) أَيْ الْأَعْمَى وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِمْ ( غُرْمُ الثَّمَنِ ) أَيْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ مِنْهُمْ ( غَنِيمَةً ) لِأَنَّهُ مَالٌ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَانِمِينَ .
أَشْبَهَ إتْلَافَ عُرُوضِ الْغَنِيمَةِ ( وَ ) عَلَى قَاتِلِهِ ( الْعُقُوبَةُ ) أَيْ التَّعْزِيرُ لِفِعْلِهِ مَا لَا يَجُوزُ ( وَالْقِنُّ ) يُؤْخَذُ مِنْ كُفَّارٍ بِقِتَالٍ ( غَنِيمَةً ) لِأَنَّهُ مَالٌ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ . أَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ ( وَيُقْتَلُ ) الْقِنُّ ( لِمَصْلَحَةٍ ) يَرَاهَا كَالْمُرْتَدِّ ( وَيَجُوزُ 626 اسْتِرْقَاقُ مَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ جِزْيَةٌ ) نَصًّا . لِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ . أَشْبَهَ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ( أَوْ ) أَيْ وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ ( عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمُسْلِمٍ ) كَغَيْرِهِ ( وَلَا يُبْطِلُ اسْتِرْقَاقٌ حَقًّا لِمُسْلِمٍ ) أَوْ ذِمِّيٍّ كَقَوَدٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ .
وَفِي الْبُلْغَةِ : يُتْبَعُ بِهِ ، أَيْ الدَّيْنِ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَّا أَنْ يَغْنَمَ ، أَيْ مَالَهُ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِهِ . فَيَقْضِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ فَيَكُونُ رِقُّهُ كَمَوْتِهِ . إنْ أُسِرَ وَأُخِذَ مَالُهُ مَعًا فَالْكُلُّ لِلْغَانِمِينَ وَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith