شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1082 · printed p. 577
فَصْلٌ ثُمَّ يَخْرُجُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا ( فَيَرْقَى الصَّفَا لِيَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبِلُهُ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ ثَلَاثًا : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، صَدَقَ وَعَدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ { " إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا ، فَرَقَى عَلَيْهِ ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَ وَقَالَ - وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ - ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ " يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ "
وَالْأَحْزَابُ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَالْيَهُودُ ( وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلَا عَلَيْهِ ، حَتَّى نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَلَا يُلَبِّي ) لِعَدَمِ نَقْلِهِ ( ثُمَّ يَنْزِلُ ) مِنْ الصَّفَا ( فَيَمْشِي حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَمِ نَحْوُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فَيَسْعَى مَاشٍ سَعْيًا شَدِيدًا إلَى الْعَلَمِ الْآخَرِ ) مِيلٌ أَخْضَرُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ حِذَاءَ دَارِ الْعَبَّاسِ ( ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَرْقَى الْمَرْوَةَ ) مَكَانٌ مَعْرُوفٌ وَأَصْلُهَا الْحِجَارَةُ الْبَرَّاقَةُ الَّتِي يُقْدَحُ مِنْهَا النَّارُ ( فَيَقُولُ ) مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ( كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا ) مِنْ تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَدُعَاءٍ
( وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ( فَيُلْصِقُ عَقِبَهُ ) أَيْ عَقِبَ رِجْلَيْهِ ( بِأَصْلِهِمَا ) أَيْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي ابْتِدَائِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا 577 وَيُلْصِقُ أَيْضًا أَصَابِعَهُ بِمَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالرَّاكِبُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِدَابَّتِهِ ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِمَّا بَيْنَهُمَا وَلَوْ دُونَ ذِرَاعٍ لَمْ يُجْزِئْهُ سَعْيُهُ ( ثُمَّ يَنْزِلُ ) مِنْ الْمَرْوَةِ ( فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إلَى الصَّفَا يَفْعَلُهُ سَعْيًا ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ ) يَفْتَتِحُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ لِلْخَبَرِ ( فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ يُحْتَسَبْ بِذَلِكَ الشَّوْطُ ) وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ .
قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ " رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إنَّمَا جَعَلَ رَمْيَ الْجِمَارِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ
( وَيُشْتَرَطُ ) لِلسَّعْيِ ( نِيَّةٌ ) لِحَدِيثِ { ۝ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( وَ ) يُشْتَرَطُ لَهُ ( مُوَالَاةٌ ) قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ ( وَ ) يُشْتَرَطُ ( كَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافِ ) نُسُكٍ ( وَلَوْ مَسْنُونًا ) كَطَوَافِ الْقُدُومِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ سَعَى بَعْدَ الطَّوَافِ ، وَقَالَ : لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَلَوْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِهِ ثُمَّ عَلِمَهُ بِلَا طَهَارَةٍ أَعَادَ السَّعْيَ وَلَا يُسَنُّ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ ( وَتُسَنُّ مُوَالَاتُهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا طَوِيلًا .
( وَ ) تُسَنُّ لَهُ ( طَهَارَةٌ ) مِنْ حَدَثٍ وَخَبَثٍ ( وَسُتْرَةٌ ) فَلَوْ سَعَى عُرْيَانًا أَوْ مُحْدِثًا أَجْزَأَهُ لَكِنْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا
وَ ( لَا ) يُسَنُّ فِيهِ ( اضْطِبَاعٌ ) نَصًّا ( وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْقَى ) الصَّفَا وَلَا الْمَرْوَةَ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ ( وَلَا تَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا ) لِأَنَّهُ لِإِظْهَارِ الْجَلَدِ وَلَا يُقْصَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّهَا بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا السَّتْرُ وَذَلِكَ تَعَرُّضٌ لِلِانْكِشَافِ ( وَتُسَنُّ مُبَادَرَةُ مُعْتَمِرٍ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَ ) يُسَنُّ ( تَقْصِيرُهُ ) أَيْ الْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ( لِيَحْلِقَ ) شَعْرَهُ ( وَيَتَحَلَّلَ مُتَمَتِّعٌ ) لِأَنَّ عُمْرَتَهُ تَمَّتْ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالتَّقْصِيرِ ( لَمْ يَسُقْ هَدْيًا وَلَوْ لَبَّدَ رَأْسَهُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { ۝ تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ أَحْرَمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلِيَحِلَّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا نَصًّا وَالْمُعْتَمِرُ غَيْرُ الْمُتَمَتِّعِ يَحِلُّ ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَوْ لَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهَا
وَإِنْ تَرَكَ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ فِي عُمْرَتِهِ وَوَطِئَ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَعُمْرَتُهُ صَحِيحَةٌ رُوِيَ أَنَّ 578 ابْنَ عَبَّاسٍ " سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ مُعْتَمِرَةٍ وَقَعَ بِهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُقَصِّرَ : قَالَ : مَنْ تَرَكَ مِنْ مَنَاسِكِهِ شَيْئًا أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُهْرِيقَ دَمًا قِيلَ : فَإِنَّهَا مُوسِرَةٌ قَالَ فَلْتَنْحَرْ نَاقَةً " ( وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مُتَمَتِّعٌ وَمُعْتَمِرٌ إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ ) نَصًّا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { ۝ كَانَ يُمْسِكُ عَنْ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَلَا بَأْسَ بِهَا ) أَيْ التَّلْبِيَةِ ( فِي طَوَافِ الْقُدُومِ نَصًّا سِرًّا ) قَالَ الْمُوَفَّقُ : وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهَا لِئَلَّا يَخْلِطَ عَلَى الطَّائِفِينَ وَكَذَا السَّعْيُ بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith