تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
page 9539 · printed p. 116 · commentary
116 ( وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ ) لِلزِّنَا وَغَيْرِهِ كَقَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ حَدِّ خَمْرٍ أَوْ قَذْفٍ ( سَيِّدُهُ ) وَلَوْ أُنْثَى إنْ عَلِمَ شُرُوطَهُ وَكَيْفِيَّتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَحُدَّهَا } وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ { ۝ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } نَعَمْ الْمَحْجُورُ يُقِيمُهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ قَيِّمًا وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَقِنِّهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يُقِمْهُ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُجْبِرَ لَا يُزَوِّجُ حِينَئِذٍ مَعَ عَظِيمِ شَفَقَتِهِ فَالسَّيِّدُ أَوْلَى وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ لَهُ حَدَّهُ إذَا قَذَفَهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْقَذْفِ قَدْ لَا يُوَلِّدُ عَدَاوَةً ظَاهِرَةً وَيُسَنُّ لَهُ بَيْعُ أَمَةٍ زَنَتْ ثَالِثَةً لِخَبَرٍ فِيهِ وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ لَمْ يَحُدَّهُ إلَّا الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا يَوْمَ زِنَاهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ زَنَى ثُمَّ بِيعَ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي حَدَّهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا حَالَ الزِّنَا فَحَلَّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا يَحِلُّ مَحَلَّهُ فِي تَحْلِيلِهِ مِنْ إحْرَامِهِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لَمَّا زَنَى كَانَ حُرًّا فَلَمْ يَتَوَلَّ حَدَّهُ إلَّا الْإِمَامُ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ تِلْكَ بِهَذِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ أَشَارَ لِنَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُبَعَّضِ .
وَحَدُّ الشُّرَكَاءِ لِلْمُشْتَرِكِ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ وَيَسْتَنِيبُونَ فِي الْمُنْكَسِرِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ ثَمَّ لَوْ تَوَزَّعَ هُوَ وَالْإِمَامُ وَقَعَ حَدُّهُ فِي جَزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ تَوَزُّعِ الشُّرَكَاءِ هُنَا فَإِنَّ حَدَّ كُلٍّ يَقَعُ فِي جُزْئِهِ الرِّقِّ وَغَيْرِهِ الْمُمَاثِلِ لَهُ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ جَوَازُ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمْ بِحَدِّهِ حِصَّتَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ الْبَقِيَّةُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ لَوْ تَلِفَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَالْمُعَزِّرِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ مَأْذُونٌ فِيهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمُقْتَضَى فَرْقِهِمْ الْآتِي قَرِيبًا بَيْنَ حَدِّ الْإِمَامِ وَخِتَانِهِ بِالنَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ الضَّمَانُ هُنَا لِأَنَّ اقْتِصَارَ كُلٍّ عَلَى حِصَّتِهِ أَمْرٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ( أَوْ الْإِمَامُ ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ الْأَوْلَى السَّيِّدُ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ فِيهِ فَلَمْ يُرَاعَ مُخَالِفُهُ ( فَإِنْ تَنَازَعَا ) فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ ( فَالْأَصَحُّ الْإِمَامُ ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ ) كَمَا يَجْلِدُهُ ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيبَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ فِي الْخَبَرِ ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ الْمُكَاتَبَ ) كِتَابَةً صَحِيحَةً ( كَحُرٍّ ) فَلَا يَحُدُّهُ إلَّا الْإِمَامُ وَإِنْ عَجَزَ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي ذِمِّيٍّ زَنَى ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ اعْتِبَارًا بِحَالِ الزِّنَا ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ ) السَّيِّدَ ( الْكَافِرَ وَالْفَاسِقَ وَالْمُكَاتَبَ ) وَالْجَاهِلَ الْعَارِفَ بِمَا مَرَّ ( يَحُدُّونَ عَبِيدَهُمْ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ الثَّانِي وَالْأَصَحُّ أَنَّ إقَامَتَهُ مِنْ السَّيِّدِ إنَّمَا هِيَ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ لِغَرَضِ الِاسْتِصْلَاحِ كَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَمِنْ ثَمَّ حَدَّهُ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي .
117 وَالْمُسْلِمُ الْمَمْلُوكُ لِكَافِرٍ يَحُدُّهُ الْإِمَامُ كَمَا مَرَّ دُونَ سَيِّدِهِ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ فَلَا اسْتِصْلَاحَ مِنْهُ وَنَازَعَ كَثِيرُونَ فِي الْمُكَاتَبِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ قِنًّا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَا يَحُدُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُرًّا كُلُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضُ أَوْلَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَامٌّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَغَيْرُهَا بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُهُ ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَحُدُّهُ وَكَوْنُ التَّعْزِيرِ غَيْرَ مَضْبُوطٍ بِخِلَافِ الْحَدِّ لَا يُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْقَاضِي إمَّا لِحَقِّ نَفْسِهِ فَيَجُوزُ قَطْعًا ( وَ ) أَنَّهُ ( يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ ) وَتَزْكِيَتَهَا ( بِالْعُقُوبَةِ ) الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ أَيْ بِمُوجِبِهَا لِمِلْكِهِ الْغَايَةَ فَالْوَسِيلَةُ أَوْلَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا أَيْضًا بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ بَحَثَ جَمْعٌ اخْتِصَاصَ سَمَاعِهَا بِالْحُرِّ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِصِفَاتِ الشُّهُودِ وَشُرُوطِهِمْ وَأَحْكَامِ الْعُقُوبَةِ زَادَ بَعْضُهُمْ الذُّكُورَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith