تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ ) بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ ( قَضَى فِي الْأَظْهَرِ ) لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ أَوْ يُدَثِّرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرًا بِالْإِعَادَةِ فِي حَدِيثِهِ السَّابِقِ إمَّا لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَعْلَمُهَا أَوْ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ ( أَوْ ) تَيَمَّمَ ( لِمَرَضٍ ) فِي غَيْرِ سَفَرِ مَعْصِيَةٍ لِمَا مَرَّ فِيهِ ( يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي كُلِّ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ ( أَوْ ) يَمْنَعُهُ ( فِي عُضْوٍ ) مِنْهَا ( وَلَا سَاتِرَ ) عَلَيْهِ ( فَلَا ) قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعُمُومِ عُذْرِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ ) أَوْ غَيْرِهِ ( دَمٌ كَثِيرٌ ) لَا يُعْفَى عَنْهُ لِكَوْنِهِ بِفِعْلِهِ قَصْدًا أَوْ جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ عَادَ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ غَسْلُهُ حِينَئِذٍ أَعَادَ لِنُدْرَةِ الْعَجْزِ عَنْ إزَالَتِهِ بِمَاءٍ حَارٍّ أَوْ نَحْوِهِ
أَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ إلَّا إنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَمَنَعَ وُصُولَ التُّرَابِ لِمَحَلِّهِ لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ حِينَئِذٍ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لَا يُعْفَى عَنْهَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَيَمِّمًا ا هـ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً 382 وَهِيَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ ( وَإِنْ كَانَ ) بِالْأَعْضَاءِ أَوْ بَعْضِهَا ( سَاتِرٌ ) كَجَبِيرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ دَمٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ هُنَا أَيْضًا وَذِكْرُهُ فِي الْأَوَّلِ تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ ( لَمْ يَقْضِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ ) لِشَبَهِهِ بِالْخُفِّ بَلْ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعُضْوِ التَّيَمُّمِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ قَطْعًا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي ضَعْفَهُ ( فَإِنْ وُضِعَ عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ نَزْعُهُ ) إنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ ؛ لِأَنَّهُ مَسْحٌ عَلَى سَاتِرٍ فَاشْتُرِطَ وَضْعُهُ عَلَى طُهْرٍ كَالْخُفِّ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) نَزْعُهُ وَمَسَحَ وَصَلَّى ( قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ وَمَا أَوْهَمَهُ صَنِيعُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَزْعُ الْمَوْضُوعِ عَلَى طُهْرٍ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ كَالْمَوْضُوعِ عَلَى حَدَثٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وُجُوبِ مَسْحِهِمَا نَعَمْ مَرَّ أَنَّ مَسْحَهُ إنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ حَمْلُ قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ النَّزْعِ فِيهِمَا وَتَفْصِلِيهِمْ بَيْنَ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ وَعَلَى حَدَثٍ عَلَى مَا إذَا أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعٌ وَلَا قَضَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَعَدَمِ السَّاتِرِ ( تَنْبِيهٌ )
الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْوَاجِبِ وَضْعُهَا عَلَيْهِ لِيَسْقُطَ الْقَضَاءَ الطُّهْرُ الْكَامِلُ كَالْخُفِّ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَهِيَ تَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ لِوَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَى عُضْوِهِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضَعُهَا إلَّا عَلَى وُضُوءٍ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْخُفِّ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ طَهَارَةٌ الْوُضُوءِ إنْ وَضَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الْأُسْتَاذِ صَرِيحٌ فِي هَذَا وَهُوَ ظَاهِرُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ لَا يَكْفِيهِ كَمَا لَا يَلْبَسُ الْخُفَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا الثَّالِثُ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اُشْتُرِطَ طُهْرُهُ مِنْ الْحَدَثَيْنِ أَيْضًا وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْتَضِهِ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ رَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِطَهَارَةِ مَحَلِّهَا فَلَوْ وَضَعَهَا الْمُحْدِثُ عَلَى غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا جَنَابَةَ ، ثُمَّ أَجْنَبَ مَسَحَ وَلَا قَضَاءَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى طَهَارَةِ الْغُسْلِ وَهِيَ لَا تَنْتَقِضُ إلَّا بِالْجَنَابَةِ فَهِيَ الْآنَ كَامِلَةٌ .
أَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ إلَّا إنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَمَنَعَ وُصُولَ التُّرَابِ لِمَحَلِّهِ لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ حِينَئِذٍ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لَا يُعْفَى عَنْهَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَيَمِّمًا ا هـ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً 382 وَهِيَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ ( وَإِنْ كَانَ ) بِالْأَعْضَاءِ أَوْ بَعْضِهَا ( سَاتِرٌ ) كَجَبِيرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ دَمٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ هُنَا أَيْضًا وَذِكْرُهُ فِي الْأَوَّلِ تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ ( لَمْ يَقْضِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ ) لِشَبَهِهِ بِالْخُفِّ بَلْ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعُضْوِ التَّيَمُّمِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ قَطْعًا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي ضَعْفَهُ ( فَإِنْ وُضِعَ عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ نَزْعُهُ ) إنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ ؛ لِأَنَّهُ مَسْحٌ عَلَى سَاتِرٍ فَاشْتُرِطَ وَضْعُهُ عَلَى طُهْرٍ كَالْخُفِّ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) نَزْعُهُ وَمَسَحَ وَصَلَّى ( قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ وَمَا أَوْهَمَهُ صَنِيعُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَزْعُ الْمَوْضُوعِ عَلَى طُهْرٍ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ كَالْمَوْضُوعِ عَلَى حَدَثٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وُجُوبِ مَسْحِهِمَا نَعَمْ مَرَّ أَنَّ مَسْحَهُ إنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ حَمْلُ قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ النَّزْعِ فِيهِمَا وَتَفْصِلِيهِمْ بَيْنَ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ وَعَلَى حَدَثٍ عَلَى مَا إذَا أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعٌ وَلَا قَضَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَعَدَمِ السَّاتِرِ ( تَنْبِيهٌ )
الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْوَاجِبِ وَضْعُهَا عَلَيْهِ لِيَسْقُطَ الْقَضَاءَ الطُّهْرُ الْكَامِلُ كَالْخُفِّ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَهِيَ تَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ لِوَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَى عُضْوِهِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضَعُهَا إلَّا عَلَى وُضُوءٍ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْخُفِّ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ طَهَارَةٌ الْوُضُوءِ إنْ وَضَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الْأُسْتَاذِ صَرِيحٌ فِي هَذَا وَهُوَ ظَاهِرُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ لَا يَكْفِيهِ كَمَا لَا يَلْبَسُ الْخُفَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا الثَّالِثُ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اُشْتُرِطَ طُهْرُهُ مِنْ الْحَدَثَيْنِ أَيْضًا وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْتَضِهِ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ رَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِطَهَارَةِ مَحَلِّهَا فَلَوْ وَضَعَهَا الْمُحْدِثُ عَلَى غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا جَنَابَةَ ، ثُمَّ أَجْنَبَ مَسَحَ وَلَا قَضَاءَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى طَهَارَةِ الْغُسْلِ وَهِيَ لَا تَنْتَقِضُ إلَّا بِالْجَنَابَةِ فَهِيَ الْآنَ كَامِلَةٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith