تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3638 · ص. المطبوع 390 · الشرح
( فَإِنْ 390 رَدَّ ) اللَّبُونَ الْمُصَرَّاةَ أَوْ غَيْرَهَا بِعَيْبٍ ، أَوْ غَيْرِهِ كَتَحَالُفٍ ، أَوْ تَقَايُلٍ فِيمَا يَظْهَرُ ( بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ ) أَيْ : حَلْبِهِ وَعُبِّرَ بِهِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ حَلْبِهِ يَسْرِي إلَيْهِ التَّلَفُ ( رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ ) مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعِ تَمْرٍ ، أَوْ بِدُونِهِ وَيَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ الْوَسَطِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ جَمْعٌ ، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ غَيْرِهِمْ بِالْغَالِبِ كَالْفِطْرَةِ إمَّا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْوَسَطُ هَذَا ، أَوْ أَنَّ الْوَسَطَ يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْغَالِبِ فَإِنْ فَقَدَهُ أَيْ : بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ وَدُونَ مَسْأَلَةِ الْقَصْرِ إلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ فَقِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ بَلَدِ تَمْرٍ إلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَصَرَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى قِيمَتِهِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى مُشَرِّفِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ، وَاعْتَرَضَا بِأَنَّهُ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا وَإِنَّمَا حَكَى وَجْهَيْنِ فَقَطْ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ التَّمْرَ مَوْجُودٌ مُنْضَبِطُ الْقِيمَةِ بِالْمَدِينَةِ غَالِبًا فَالرُّجُوعُ إلَيْهَا أَمْنَعُ لِلنَّزْعِ فَتَعَيَّنَ ، وَعَلَيْهِمَا الْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الرَّدِّ لَا أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ ( وَقِيلَ : يَكْفِي صَاعُ قُوتٍ ) لِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بِالطَّعَامِ وَرِوَايَةٍ بِالْقَمْحِ فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهُ تَخَيَّرَ وَرَدُّوهُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ { ۝ رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ } أَيْ : حِنْطَةٍ فَإِذَا امْتَنَعَتْ ، وَهِيَ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ عِنْدَهُمْ فَغَيْرُهَا أَوْلَى ، وَرِوَايَةُ الْقَمْحِ ضَعِيفَةٌ وَالطَّعَامِ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّمْرِ لِمَا ذُكِرَ ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ ، وَلَمْ يُجْزِ أَعْلَى مِنْهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا سَدُّ الْخَلَّةِ ، وَهُنَا قَطْعُ النِّزَاعِ مَعَ ضَرْبِ تَعَبُّدٍ إذْ الضَّمَانُ بِالتَّمْرِ لَا نَظِيرَ لَهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ التَّنَازُعَ فِي قَدْرِ اللَّبَنِ قَدَّرَ الشَّارِعُ بَدَلَهُ بِمَا لَا يَقْبَلُ تَنَازُعًا قَطْعًا لَهُ مَا أَمْكَنَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَعَدَّدْ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ ، وَاقْتَضَى سِيَاقُ بَعْضِهِمْ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ فِيهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الشَّافِعِيِّ التَّعَدُّدُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : لَا أَظُنُّ أَصْحَابَنَا يَسْمَحُونَ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّ الصَّاعَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ ) 391 وَقِلَّتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ ، وَنَظِيرُهُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ ، وَالْخَمْسُ مِنْ الْإِبِلِ فِي نَحْوِ الْمُوضِحَةِ مَعَ اخْتِلَافِهَا كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَبَنٍ مُتَمَوَّلٍ ؛ إذْ لَا يُضْمَنُ إلَّا مَا هُوَ كَذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث