تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 305 · printed p. 194 · commentary
( أَوْ ) نِيَّةِ ( أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ ) وَتَدْخُلُ الْمَسْنُونَاتُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ تَبَعًا كَنَظِيرِهِ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ 194 هُنَا حَقِيقَتَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُ الصَّبِيِّ إذَا نَوَاهُ بَلْ فَعَلَ طَهَارَةَ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ نِيَّةِ الصَّبِيِّ فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا بَلْ وُجُوبُهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ ثَمَّ صُورَتُهُ كَمَا فِي الْمُعَادَةِ أَوْ أَدَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ فَرْضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ كَالْوُضُوءِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ، فَإِنْ قُلْت خُرُوجُ الْخَبَثِ بِأَدَاءِ الطَّهَارَةِ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ .
وَأَمَّا اخْتِصَاصُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَمِثْلُهُ الطَّهَارَةُ الْوَاجِبَةُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ بِالْحَدَثِ فَمُشْكِلٌ إذْ طَهَارَةُ الْخَبَثِ كَذَلِكَ قُلْتُ الرَّبْطُ بِالْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ تِلْكَ لَا هَذِهِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَجِبُ لِلْعَفْوِ عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ رَبْطَهَا بِهَا يُمْحِضُهَا لَهَا وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهَا لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ كَمَا لَا يَضُرُّ شُمُولُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَهُ وَطُهْرُ الْخَبَثِ الْغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ بِدَلِيلِ الْإِثْمِ بِالتَّضَمُّخِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي إزَالَتِهِ حِينَئِذٍ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ نِيَّةٌ لِعَدَمِ تَمَحُّضِهِ لِلْعِبَادَةِ ، فَإِنْ قُلْت هِيَ تَشْمَلُ الْغُسْلَ أَيْضًا قُلْت لَا يَضُرُّ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَكْفِي عَنْ الْوُضُوءِ فَلَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَمِنْ ثَمَّ كَفَتْ فِي الْغُسْلِ أَيْضًا لِاسْتِلْزَامِهَا رَفْعَ الْحَدَثِ الْكَافِي فِيهِ أَيْضًا فَهِيَ مِثْلُهُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي الْبَابَيْنِ لَا الرَّابِعَةِ ؛ لِأَنَّهَا 195 تَشْمَلُ الطُّهْرَ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَدَمُ وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ النِّيَّةِ هُنَا لَيْسَ لِلْقُرْبَةِ بَلْ لِلتَّمْيِيزِ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ فِي نِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَبِهِ إنْ سَلِمَ وَإِلَّا فَمَا يَأْتِي أَنَّ نِيَّةَ رَمَضَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ يُنَازِعُ فِي عُمُومِهِ يَتَّضِحُ مَا مَرَّ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ تَنْوِي وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ نِيَّةَ فَرْضِ الْوُضُوءِ كَافِيَةٌ وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ لِإِلْغَاءِ ذِكْرِ الْفَرْضِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ { ۝ إنَّمَا الْأَعْمَالُ } أَيْ إنَّمَا صِحَّتُهَا لِإِكْمَالِهَا ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ { ۝ بِالنِّيَّاتِ } جَمْعُ نِيَّةٍ ، وَهِيَ شَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ عَزْمٌ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِي اللِّسَانِ نَعَمْ يُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِهَا فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَالْقَصْدُ بِهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ وَتَمْيِيزُ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith