تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 303 · printed p. 191 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : فِي مُطَابَقَةِ الْمُبْتَدَأِ لِلْخَبَرِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُطَابَقَتَهُمَا أَمْرٌ مُعْتَبَرٌ فِي اللُّغَةِ 191 لَا يَنْبَنِي عَلَى الِاصْطِلَاحِ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ قَبْلَ وُجُودِ الِاصْطِلَاحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ فِي مَدْلُولِ الْعَامِّ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الِاصْطِلَاحِ بَلْ هُوَ مَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ لِلَفْظٍ لَا يُخَالِفُ فِيهِ النُّحَاةَ وَلَا غَيْرَهُمْ وَكَوْنُ الْحُكْمِ فِي الْعَامِّ تَارَةً عَلَى كُلِّ فَرْدٍ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَتَارَةً عَلَى الْمَجْمُوعِ أَمْرٌ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا فَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ التَّكَلُّفَاتِ الَّتِي لَا يَخْفَى مَا فِيهَا عَلَى الْعَارِفِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ
192 وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ هُنَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِهَا ، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الْقَصْدِ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الطَّهَارَةِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ الْفِعْلِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَى رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ دُونَ غَيْرِهَا ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذِهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ، وَإِنْ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُتَنَاقِضَةٌ ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ تَجَزُّئِهِ يُنَافِي ارْتِفَاعَ بَعْضِهِ إذْ لَا بَعْضَ إلَّا لِلْمُتَجَزِّئِ فَلَا يُتَصَوَّرُ ارْتِفَاعُ الْبَعْضِ فَإِذَا أُرِيدَ ارْتِفَاعُ بَعْضِهِ ارْتَفَعَ كُلُّهُ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ فَلَا يُفِيدُ الِاسْتِدْلَال بِهِ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ بِمَحَلِّ نَجِسٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ ثَوْبٍ نَجِسٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِذَلِكَ أَيْ لِتَلَاعُبِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ نَوَى مَعْصِيَةً كَمَا يَأْتِي وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْت الطَّهَارَةَ الْوَاجِبَةَ وَلَا أُصَلِّي بِهِ قَالَ الشَّيْخُ قِيلَ لَا يَصِحُّ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي يَصِحُّ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ يَصِحُّ لِمَا سِوَى الصَّلَاةِ ا هـ .
وَيَتَّجِهُ عِنْدِي الصِّحَّةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلَ الْوُضُوءَ لِلْمَعْصِيَةِ ، وَإِنْ نَوَاهَا مَعَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَ مَا لَوْ نَوَاهَا بِمَحَلِّ نَجِسٍ مَا لَوْ نَوَى الْمُقِيمُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ هَذِهِ الظُّهْرَ مَقْصُورَةً أَيْ حَالَ إقَامَتِهِ لِتَلَاعُبِهِ وَلَا يُنَافِيهِ الصِّحَّةُ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي رَجَبٍ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْعِيدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَطْلَقَ ، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ صَلَاتَهُ الْآنَ لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي نِيَّةَ مَنْ فِي رَجَبٍ صَلَاةَ الْعِيدِ لَعَلَّ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ ا هـ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ هُنَاكَ صَرِيحُ تَلَاعُبٍ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ قَصَدَ صَرِيحَ التَّلَاعُبِ وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فِي مَحَلٍّ مُتَنَجِّسٍ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَمْ تَبْعُدْ الصِّحَّةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلصَّلَاةِ عَلَى وَجْهٍ مُبْطِلٍ وَقَدْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّجِسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ عَلَى مَنْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْقَضَاءِ وَمَا لَهُ سَبَبٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً 193 لَا سَبَبَ لَهَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ إلَخْ ) التَّعْرِيفُ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَيَرِدُ بِأَنَّ فِيهِ إيهَامَ إلَخْ ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّنْكِيرَ فِيهِ إيهَامُ اشْتِرَاطِ التَّنْكِيرِ وَهَذَا يُقَابِلُ إيهَامَ التَّعْرِيفِ اشْتِرَاطَ التَّعْرِيفِ وَفِيهِ إيهَامُ صِحَّةِ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهَذَا يُقَابِلُ إيهَامَ التَّعْرِيفِ عَدَمَ صِحَّةِ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَكَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ بِأَنَّ إيهَامَ التَّعْرِيفِ أَضَرُّ وَأَزْيَدُ كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ يُوهِمُ ) وَالتَّنْكِيرُ يُوهِمُ صِحَّةَ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِبَاحَةِ ) قَدْ يُقَالُ التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِبَاحَةِ شَامِلٌ لِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ الْمُفْتَقِرِ إلَى طُهْرٍ أَيْ غُسْلٍ فَلَا إيمَاءَ فِيهِ إلَى الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ وَدَلَّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِأَشْعَرَ قَرُبَ فِي الْجُمْلَةِ
.
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith