تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 302 · printed p. 190 · commentary
( فَرْضُهُ ) أَيْ أَرْكَانُهُ ( سِتَّةٌ ) فَقَطْ فِي حَقِّ السَّلِيمِ وَغَيْرِهِ 190 وَمَا تَمَيَّزَ بِهِ مِنْ وُجُوبِ زَائِدٍ عَلَيْهَا شُرُوطٌ كَمَا تَقَرَّرَ لَا أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَاثْنَانِ بِالسُّنَّةِ وَلِكَوْنِهِ مُفْرَدًا مُضَافًا إلَى مَعْرِفَةٍ ، وَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ حَيْثُ لَا عَهْدَ لِلْعُمُومِ الصَّالِحِ لِلْجَمْعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ مَدْلُولُ لَفْظِهِ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَغْرَقَهُ لَفْظُهُ الصَّالِحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ ، وَإِنْ كَانَ مَدْلُولُهُ فِي التَّرْكِيبِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كُلِّيَّةً عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ مَحْكُومًا فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةً ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَضَايَا بِعَدَدِ أَفْرَادِهِ أَوْ الصَّرِيحِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ النُّحَاةِ وَلَيْسَتْ الْعِبْرَةُ فِي مُطَابَقَةِ الْمُبْتَدَأِ لِلْخَبَرِ إلَّا بِاصْطِلَاحِهِمْ أَنَّ مَدْلُولَهُ كُلٌّ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ أُخْبِرَ عَنْهُ بِالْجَمْعِ .
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْأُصُولِيِّينَ 191 وَضَّحَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ بِقَوْلِي الصَّالِحُ لِلْجَمْعِيَّةِ فَقَالَ قَدْ يَكُونُ مَعْنَى الْعُمُومِ شُمُولَ الْمَجْمُوعِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لِكُلِّ فَرْدٍ ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا عَلَى الْأَفْرَادِ وَمِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى { إلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } فَإِنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا أُمَمٌ عَلَى مَجْمُوعِ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ دُونَ أَفْرَادِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَامِّ حُكْمٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْجَمْعُ أَوْ نَحْوُهُ آحَادًا أَوْ جُمُوعًا فَيَكُونُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ كُلًّا لَا كُلِّيَّةً ، وَهُوَ مَا مَرَّ وَلَا كُلِّيًّا وَهُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ لِلْعَامِّ دَلَالَتَيْنِ دَلَالَةً عَلَى الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ ، وَهِيَ الَّتِي الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى الْكُلِّيِّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْأَفْرَادِ ، وَهِيَ قَطْعِيَّةٌ وَدَلَالَةً عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ الْأَفْرَادِ بِالْخُصُوصِ ، وَهِيَ ظَنِّيَّةٌ انْتَهَى .
وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا مَرَّ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ مُحَقِّقُوهُمْ أَيْ إنْ أَرَادَ الدَّلَالَةَ الْحَقِيقِيَّةَ الْمُطَابِقَيَّةَ ( أَحَدُهَا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ ) أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ كَحُرْمَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ ذَلِكَ فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ فَالْحَدَثُ هُنَا الْأَسْبَابُ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْحُرْمَةَ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْهَا 192 وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَانِعُ أَوْ الْمَنْعُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ حُكْمٍ وَالْمُرَادُ رَفْعُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ لَكِنْ غَلَطًا لَا عَمْدًا لِتَلَاعُبِهِ وَبِهِ يَرِدُ اسْتِشْكَالُ تَصَوُّرِهِ إذْ التَّلَاعُبُ وَالْعَبَثُ كَثِيرًا مَا يَقَعُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْعُقُولِ أَوْ نَفْيُ بَعْضِ أَحْدَاثِهِ أَوْ نَوَى رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ دُونَ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ وَلَا يُعَارَضُ بِضِدِّهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَفِعَ حُكْمُ الْأَسْبَابِ لَا نَفْسُهَا وَهُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ ، وَهِيَ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فَلَغَا ذِكْرُهَا وَلَوْ نَوَى رَفْعَهُ وَأَنْ لَا يَرْفَعَهُ أَوْ رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ لَمْ يَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ وَكَذَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ .
قِيلَ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ الَّذِي عَلَيْهِ 193 أَوْ لِلشُّمُولِ الدَّاخِلِ فِيهِ مَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ التَّنْكِيرِ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ نِيَّةُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ انْتَهَى ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ إيهَامَ اشْتِرَاطِ التَّعْرِيفِ فِي النِّيَّةِ ، وَهُوَ أَضَرُّ مِمَّا أَوْهَمَهُ التَّنْكِيرُ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ يُوهِمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَسَاوَى التَّنْكِيرَ فِي هَذَا فَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا أَحْسَنُ مِنْ وَجْهٍ ، وَأَنَّ التَّنْكِيرَ أَخَفُّ إيهَامًا ( أَوْ ) نِيَّةُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ نِيَّةُ ( اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ ) أَيْ وُضُوءٍ كَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِبَاحَةِ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةٍ فَلَا وَذَلِكَ كَطَوَافٍ ، وَإِنْ كَانَ بِمِصْرَ مَثَلًا أَوْ عِيدٍ وَلَوْ فِي رَجَبٍ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ مُتَضَمِّنَةٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ .
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ لِوُضُوءٍ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ أَنَّهُ وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لَهُ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith