تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 3 · printed p. 2 · commentary
حاشية الشرواني
2 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ ( قَوْلُهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ ) أَيْ جَمَاعَةٍ فَإِنَّ كُلَّ أُمَّةٍ جَمَاعَةٌ لِنَبِيِّهِمْ ، وَالنَّبِيُّ إمَامُهُمْ ( قَوْلُهُ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) الْأَوَّلُ الطَّرِيقُ إلَى الْمَاءِ وَالثَّانِي مُطْلَقُ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ شَبَّهَ بِهِ الدِّينَ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ وَمُوصِلٌ إلَيْهَا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَرَاعَةُ الِاسْتِهْلَالِ ( قَوْلُهُ وَخَصَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ ) أَيْ أُمَّةَ الْإِجَابَةِ ( قَوْلُهُ بِأَوْضَحِهَا ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ فَهِيَ عَلَى حَقِيقَتِهَا ، وَإِنَّمَا التَّأْوِيلُ فِي مَادَّةِ الْخُصُوصِ بِحَمْلِهَا عَلَى مَعْنَى التَّمْيِيزِ أَوْ بِتَضْمِينِهِ لَهَا ، وَالضَّمِيرُ لِلشَّرَائِعِ ( قَوْلُهُ أَحْكَامًا وَحِجَاجًا ) تَمْيِيزٌ مِنْ النِّسْبَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ النِّسَبُ التَّامَّةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الشَّرَائِعِ مُطْلَقًا أَوْ الْمُتَعَلِّقَةُ بِخُصُوصِ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ وَبِالثَّانِي أَدِلَّتُهَا مُطْلَقًا أَوْ خُصُوصُ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ ( قَوْلُهُ وَهَدَاهُمْ ) أَيْ أَرْشَدَهُمْ وَأَوْصَلَهُمْ ( قَوْلُهُ مِنْ تَمْهِيدِ الْأُصُولِ ) أَيْ أُصُولِ الدِّينِ وَالْفِقْهِ الْإِجْمَالِيَّةِ وَالتَّفْصِيلِيَّةِ أَوْ الْمُرَادُ خُصُوصُ أُصُولِ الْفِقْهِ أَيْ أَدِلَّتِهِ التَّفْصِيلِيَّةِ ، وَيُرَجِّحُهُ عَطْفُ الْفُرُوعِ عَلَيْهَا الْمُرَادُ بِهَا الْفِقْهُ ( قَوْلُهُ لِتُسْتَنْتَجَ مِنْهَا ) أَيْ لِتَخْرُجَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالنَّظَرِ وَالْفِكْرِ ( قَوْلُهُ الْعَوِيصَاتُ ) جَمْعُ عَوِيصٍ عَلَى وَزْنِ أَمِيرٍ أَيْ الْمَسَائِلُ الصَّعْبَةُ ( قَوْلُهُ مُعْجِزَةً إلَخْ ) لَعَلَّهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ الْبَاءِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ سَمَاعِيًّا لَكِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْقِيَاسِيِّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِينَ ، وَسَهَّلَهُ رِعَايَةُ الْقَافِيَةِ ( قَوْلُهُ فَطَمِعُوا ) أَيْ مَنَعُوا وَدَفَعُوا ( قَوْلُهُ الْقَوِيمِ ) أَيْ الْمُسْتَقِيمِ ( قَوْلُهُ مِنْ مَقَاصِدِهِ أَوْ مَبَادِيهِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَقَاصِدِ الدِّينِ مَسَائِلُ عِلْمَيْ التَّوْحِيدِ وَالْفِقْهِ وَبِمُبَادِيهِ أَدِلَّتُهُمَا ( قَوْلُهُ أَوْ اعْوِجَاجًا ) إنَّمَا أَخَّرَهُ عَنْ الشُّبْهَةِ لِلسَّجْعِ ، وَإِلَّا فَحَقُّ التَّرَقِّي التَّقْدِيمُ ( قَوْلُهُ هَطَّالًا ثَجَّاجًا ) كَشَدَّادٍ يُقَالُ هَطَلَ الْمَطَرُ إذَا نَزَلَ مُتَتَابِعًا مُتَفَرِّقًا عَظِيمَ الْقَطْرِ ، وَثَجَّ الْمَاءُ إذَا سَالَ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا الْمُبَالَغَةُ فِي الْكَمِّ وَالْكَيْفِ ( قَوْلُهُ طَالَ مَا ) مَا هُنَا زَائِدَةٌ كَافَّةٌ عَنْ عَمَلِ الرَّفْعِ فَحَقُّهَا أَنْ يُكْتَبَ مُتَّصِلًا بِالْفِعْلِ كَمَا فِي نُسْخَةِ الطَّبْعِ ( قَوْلُهُ الْقُطْبِ ) أَيْ الْمُشْبَعِ عِلْمًا وَعَمَلًا ( قَوْلُهُ الرَّبَّانِيِّ ) أَيْ الْمُتَأَلِّهِ 3 وَالْعَارِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ا هـ مُخْتَارٌ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْقُشَيْرِيَّةِ أَيْ الْمَنْسُوبِ إلَى الرَّبِّ أَيْ الْمَالِكِ ا هـ فَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ هُوَ مَنْ أُفِيضَتْ عَلَيْهِ الْمَعَارِفُ الْإِلَهِيَّةُ فَعَرَفَ رَبَّهُ وَرَبَّى النَّاسَ بِعِلْمِهِ ا هـ مُبَيَّنٌ بِمُرَادٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّبِّ ( قَوْلُهُ وَالْعَالِمِ الصَّمَدَانِيِّ ) أَيْ الْمَنْسُوبِ إلَى الصَّمَدِ أَيْ الْمَقْصُودِ فِي الْحَوَائِجِ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنِّسْبَةِ هُنَا أَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا عَلَى اللَّهِ بِحَيْثُ لَا يَلْتَجِئُ إلَى غَيْرِهِ تَعَالَى فِي أَمْرٍ مَا ع ش .
( قَوْلُهُ النَّوَاوِيِّ ) نِسْبَةً إلَى نَوَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ وَالْأَلِفُ مَزِيدَةٌ فِي النِّسْبَةِ ( قَوْلُهُ ثَانِيَ عَشْرَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ إلَخْ ) وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ تَسْوِيدِ هَذَا الشَّرْحِ عَشِيَّةَ خَمِيسِ لَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ ا هـ وَقَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ إنَّهُ شَرَعَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ عَامَ تِسْعِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ ا هـ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْهُ سَابِعَ عَشْرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ عَامَ ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ ا هـ ، وَقَالَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ إنَّهُ شَرَعَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي شَهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ ا هـ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ تَاسِعَ عَشْرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ ا هـ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تَأْلِيفَ النِّهَايَةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَأْلِيفِ التُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ع ش وَأَنَّ تَأْلِيفَ الْمُغْنِي مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَأْلِيفِ التُّحْفَةِ ( قَوْلُهُ مُلَخِّصًا ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ عَزَمْت أَيْ مَرِيدٌ لِلتَّلْخِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ ( قَوْلُهُ وَمَا فِيهِ ) أَيْ فِي الدَّلِيلِ ( قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلِ ) أَيْ الِاعْتِرَاضِ عُطِفَ عَلَى الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى عَزْوِ الْمَقَالَاتِ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الدَّلِيلِ ( قَوْلُهُ وَالْأَبْحَاثِ ) يَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ لِتَعَطُّلِ الْهِمَمِ ) أَيْ ضَعْفِهَا عِلَّةً لِلطَّيِّ ( قَوْلُهُ عَنْ التَّحْقِيقَاتِ ) أَيْ عَنْ تَحْصِيلِ أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ .
( قَوْلُهُ بَاطِنًا بِهَا ) أَيْ الْأَدِلَّةِ ( قَوْلُهُ أَوْ مُشِيرًا ) عُطِفَ عَلَى طَاوِيًا أَوْ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ إلَى الْمُقَابِلِ ) أَيْ مُقَابِلِ الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ أَوْ عِلَّتِهِ ) أَيْ الْقِيَاسِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ دَلِيلُ الْمُقَابِلِ مُطْلَقًا وَهُوَ أَفْيَدُ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي عَلَيْهِ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ ، وَلِأَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ مَخْصُوصٌ بِهِ كَمَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ ( قَوْلُهُ أَصْلُهُ ) أَيْ الْقِيَاسِ وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي ( قَوْلِهِ لِقِلَّتِهِ ) أَيْ مَا تَمَيَّزَ بِهِ الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي خِدْمَةِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ، ( قَوْلُهُ وَالِافْتِقَارِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ إلَيْهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَاذَا ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي تَأْلِيفِ ذَلِكَ الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ بِمَا قَصَّرْت فِي خِدَمِهِ ) جَمْعُ خِدْمَةٍ كَكِسْرَةِ وَكِسَرٍ وَالضَّمِيرُ لِلْمِنْهَاجِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَيْ بِمُكَافَأَةِ التَّقْصِيرِ الصَّادِرِ مِنِّي فِي خِدَمِ الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ الْجَوَادُ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلِاسْتِعَانَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ وَسَمَّيْته ) أَيْ الشَّرْحَ الْمُسْتَحْضَرَ فِي الذِّهْنِ ، إذْ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْخُطْبَةَ سَابِقَةٌ عَلَى التَّأْلِيفِ ( قَوْلُهُ بِشَرْحِ الْمِنْهَاجِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُحْتَاجِ فِي الْأَصْلِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الْعَلَمِيَّةِ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ جَزْءٌ مِنْ الْعِلْمِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith