تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى الْقِيَاسِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْوَارِدُ إشَارَةٌ إلَى وُجُودِ شَرْطِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ، وَإِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجَرِ هُنَا حَقِيقَتُهُ لَا مَا يَصِحُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ شَرْعًا إذْ لَا يَصِحُّ إرَادَةُ هَذَا الْمَعْنَى هُنَا ؛ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ الْمَقِيسُ أَيْضًا سم ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ( قَوْلُهُ : 176 الْوَارِدِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { جِيءَ لَهُ بِرَوْثَةٍ فَرَمَاهَا وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ أَيْ نَجِسٌ } فَتَعْلِيلُهُ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا بِكَوْنِهَا رِكْسًا لَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ حَجَرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ ) اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي انْتَهَى ، وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ اصْطِلَاحٌ لَهُ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْعُ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَدَّعِي عَدَمَ مُغَايَرَةِ حَقِيقَةِ الْحَجَرِ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ بَلْ هُوَ مُعْتَرِفٌ بِالْمُغَايَرَةِ لَكِنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لِلْحَجَرِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ لِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ دَلَالَةُ النَّصِّ اصْطِلَاحًا لَهُ فَيَظْهَرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَمْ يُحَرَّرْ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ : كَيْفَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ إنَّمَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ لَوْ ثَبَتَ كَوْنُ التَّفْسِيرِ وَالتَّسْمِيَةِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لِأَتْبَاعِهِ فَقَطْ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَاعْتَرَضَ الْهَاتِفِيُّ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ وَأَطَالَ وَمِمَّا قَالَهُ إنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لَا تَدُلُّ أَيْ مَنْطُوقًا إلَّا عَلَى جَوَازِهِ بِهِ فَقَطْ لِكَوْنِ مَا أُلْحِقَ بِهِ غَيْرُ حَجَرٍ قَطْعًا وَأَمَّا جَوَازُ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ الْحَجَرِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقِيَاسِ سَوَاءٌ كَانَ مُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ دَلَالَةِ النَّصِّ مَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عِنْدَنَا أَوْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ إنَّمَا هُوَ عَلَى إخْرَاجِ غَيْرِ الْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ لَا عَلَى اصْطِلَاحِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ اعْتِرَاضٌ قَاطِعٌ جِدًّا انْتَهَى ا هـ .
أَقُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِ ذَلِكَ الِاصْطِلَاحِ لَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ سم بِمَا قَالَهُ الْهَاتِفِيُّ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى الْمُوَافِقِ مَفْهُومٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الْحَنَفِيَّةُ لَا مَنْطُوقٌ أَيْ كَمَا قَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَلَا قِيَاسِيٌّ أَيْ كَمَا قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( قَالِعٌ ) وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَأَجْزَأَ نِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَعَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَيُخَالِفُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَقَرَّهُ سم ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي بَحْثِ الْإِنَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُجْزِئُ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَيَتَعَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ، وَإِنَّمَا إلَى وَقَصَبٍ وَقَوْلُهُ وَالنَّصُّ إلَى وَلَا مُحْتَرَمٍ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَى كَمَطْعُومٍ ( قَوْلُهُ : نَحْوَ مَاءِ وَرْدٍ ) أَيْ كَنَحْلٍ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمُتَنَجِّسٍ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَجِسٍ وَمُتَنَجِّسٍ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَقَصَبٍ أَمْلَسَ ) وَنَحْوَ الزُّجَاجِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ فِي غَيْرِ جُذُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يَشُقَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ : رَخْوٍ ) أَيْ بِخِلَافِ التُّرَابِ وَالْفَحْمِ الصُّلْبَيْنِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قِشْرًا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا ، وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا ، وَيَابِسًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : مَأْكُولُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِرَطْبِهِ ، وَيَابِسِهِ وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلُّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ ، وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ وَأَمَّا قِشْرُهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ فِيهِ ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا ، وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَالَيْنِ ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَا جَازَ يَابِسًا لَا رَطْبًا ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ مَبْسُوطًا وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ وَأَقَرَّهُ ع ش .
وَعَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَالَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ وَفِي كَوْنِ قِشْرِ الْبِطِّيخِ يُؤْكَلُ يَابِسًا نَظَرٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ 177 وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِشَيْءٍ مُحْتَرَمٍ وَغَيْرِ قَالِعٍ لَمْ يَنْقُلَا النَّجَاسَةَ ، فَإِنْ نَقَلَاهَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ ا هـ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ فِيهِ حَالَ خُرُوجِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَتَجَاوَزْ الصَّفْحَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ وَكَذَا أَيْ يَتَعَيَّنُ إذَا لَصِقَ بِالْمَحَلِّ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ تُرَابٍ رَخْوٍ أَوْ أَصَابَهُ مِنْهُ زُهُومَةٌ كَالْعَظْمِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَا مُحْتَرَمٌ ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَجِدْ إلَى كَمَطْعُومٍ ( قَوْلُهُ : وَيَعْصِي بِهِ ) الْوَجْهُ عِصْيَانُهُ بِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مِمَّا ذُكِرَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ بِهِ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَطْلُوبَ ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ عِبَادَةً بَاطِلَةً سم وَعِ ش ( قَوْلُهُ : مُزِيلٍ ) أَيْ لِلنَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إلَخْ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَفْقِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ سم ( قَوْلُهُ : أَخَذَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ : جَازَ ) أَيْ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ الْمِلْحِ ( قَوْلُهُ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ بِالْمَطْعُومِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ سم ( قَوْلُهُ : وَمَا ذُكِرَ فِي النُّخَالَةِ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ .
فَائِدَةٌ
يَجُوزُ التَّدَلُّكُ وَغَسْلُ الْأَيْدِي بِالنُّخَالَةِ وَدَقِيقِ الْبَاقِلَا وَنَحْوِهِ ا هـ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهَا ، وَهُوَ غَسْلُ الْيَدِ مِنْ نَحْوِ زُهُومَةٍ بِنَحْوِ الْبِطِّيخِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَطْعُومَ فِيهِ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ عَنْهُ سم وَجَزَمَ بِهِ الْبَصْرِيُّ وَالْكُرْدِيُّ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِلْجِنِّ ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَكْتُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُحْتَرَمٍ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَكَمَكْتُوبٍ وَقَوْلَهُ ، وَيَحْرُمُ إلَى أَوْ عَلِمَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ، وَإِنْ أُحْرِقَ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِلْجِنِّ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَنَا ( قَوْلُهُ : كَعَظْمٍ ) وَمِنْهُ قُرُونُ الدَّوَابِّ وَحَوَافِرِهَا وَأَسْنَانُهَا لَا يُقَالُ الْعِلَّةُ ، وَهِيَ كَوْنُهُ يُكْسَى أَوْفَرَ مِمَّا كَانَتْ مُنْتَفِيَةً فِيهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحِكْمَةُ فِي مُعْظَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أُحْرِقَ ) وَهَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُهُ بِالْوُقُودِ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ بِخِلَافِ إحْرَاقِ الْخُبْزِ ؛ لِأَنَّهُ ضَيَاعُ مَالٍ ع ش ( قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ نَحْنُ ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَوْ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ ا هـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ سَوَاءٌ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا الشَّارِحُ فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمْ وَوَقَعَ لَهُ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ قَالَ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ وَالْغَالِبُ نَحْنُ ا هـ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِي الْمُسَاوِي وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَكَحَيَوَانٍ ) عَطْفٌ عَلَى كَمَطْعُومٍ ( قَوْلُهُ : كَفَأْرَةٍ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَرَمِ هُنَا مَا حَرُمَ قَتْلُهُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مُهْدَرَ الدَّمِ كَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَجُزْئِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ كَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَشَعْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَنَبِ حِمَارٍ وَأَلْيَةِ خَرُوفٍ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْمُتَّصِلِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إلَّا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ ا هـ .
وَفِي الْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ نَحْوُهَا ( قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْتَرَمِ هُنَا غَيْرُ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ ، وَإِنْ جَازَ قَتْلُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ فِي الْحِرَابَةِ ا هـ سَكَتَ الْمُغْنِي عَنْ قَيْدِ مُحْتَرَمٍ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ يَعْنِي ابْنَ حَجَرٍ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ .
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ الْمَنْعِ بِجُزْءِ الْحَيَوَانِ جُزْءَ الْحَرْبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ وَاعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَسَمِّ وَالْقَلْيُوبِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ الْحَرْبِيِّ ) أَيْ كَالْمُرْتَدِّ ( قَوْلُهُ بِأَنَّهُ قَادِرٌ 178 إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَيَشْمَلُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْسُوخٌ ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى اسْمُ مُعَظَّمٍ لَا عَلَى مُعَظَّمٍ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ بِالْمَعْطُوفِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ ، وَإِنْ نُسِخَ وَعَلِمَ تَبْدِيلَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ تَعْظِيمِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ ، وَإِنْجِيلٍ عَلِمَ تَبْدِيلَهُمَا وَخُلُوَّهُمَا عَنْ مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْلَمْ تَبْدِيلَهُ ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي تَبْدِيلِهِ سم ( قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ إلَخْ ) وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَمَّا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ الْمُبَدَّلَةِ لِلْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ مَا قَالَهُ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ا هـ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : عَلِمَ تَبْدِيلَهَا ) يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي غَيْرِ الْمُبَدَّلَةِ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ بَيَّنَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ الْآنَ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مُبَدَّلٌ جَمِيعُهُ قَطْعًا لَفْظًا وَمَعْنًى وَبَيَّنُوا ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ لَكِنْ الْحَقُّ أَنَّ فِيهِمَا مَا يُظَنُّ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ لِمُوَافَقَتِهِ مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ شَرْعِنَا ، وَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِكُتُبِهِمْ يَعْنِي بِالْمُطَالَعَةِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالسُّبْكِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا عَلِمَ تَبْدِيلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ مُطَالَعَتِهَا لِلْعَالِمِ الرَّاسِخِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ ، وَهُوَ جَلِيٌّ فَلْيُحْمَلْ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ الْحَالَةُ إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ مَشْحُونٌ بِالنَّقْلِ عَنْهَا لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَمَنْطِقٍ إلَخْ ) وَحِسَابٍ وَنَحْوٍ وَعَرُوضٍ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَعَلُّمَهُمَا إلَخْ ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ بَلْ هُوَ أَيْ الْمَنْطِقُ أَعْلَاهَا أَيْ الْعُلُومِ الْآلِيَّةِ وَإِفْتَاءُ النَّوَوِيِّ كَابْنِ الصَّلَاحِ بِجَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِمَا مِنْ خَلْطِ كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِ بِالْقَوَانِينِ الْفَلْسَفِيَّةِ الْمُنَابِذَةِ لِلشَّرَائِعِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِمَّا يُؤَدِّي إلَيْهِ فَكَانَ مُحْتَرَمًا بَلْ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَلْ فَرْضَ عَيْنٍ إنْ وَقَعَتْ شُبْهَةٌ لَا يُتَخَلَّصُ مِنْهَا إلَّا بِمَعْرِفَتِهِ انْتَهَى ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَاغَدًا ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ مُغْنِي وَفِي الْقَامُوسِ وَكَسْرِهَا الْقِرْطَاسُ ا هـ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْوِقَايَةُ ( قَوْلُهُ وَجَازَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِدَفْعِهِ النَّجَسَ إلَخْ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ شَأْنِ نَوْعِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ قَلِيلَهُ لَا يَدْفَعُهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِالرَّفْعِ ) أَيْ عَطْفًا عَلَى كُلٌّ وَالْجَرِّ أَيْ عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَسِيمٌ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِقَسِيمٌ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَالْخِلَافِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَانْدَفَعَ زَعْمُ إلَخْ ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الزَّعْمِ مَعَ شُيُوعِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بَلْ وَلَا لِعَدِّهِ قَسِيمًا ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ لَا يَقْتَضِي الْقَسِيمِيَّةَ وَلَا يُنَافِي الْقَسِيمِيَّةَ وَنُكْتَةُ إفْرَادِهِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ شُيُوعَ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إذَا كَانَ الْعُمُومُ بِكَلِمَةِ كُلٍّ ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي .
تَنْبِيهٌ
كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُ الْمَنْعِ الَّذِي مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُحْتَرَمِ فَيَقُولُ فَيَمْتَنِعُ بِجِلْدٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ دُونَ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنَّ كَلَامَهُ الْآنَ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ فَلَا خَبَرَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى كُلٌّ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ قَسِيمًا لِكُلِّ جِلْدٍ طَاهِرٍ إلَخْ فَيَكُونُ غَيْرُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَجْرُورًا كَمَا قَدَّرْته أَيْضًا عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَمِنْهُ جِلْدٌ دُبِغَ أَيْ مِنْ 179 أَمْثِلَةُ هَذَا الْجَامِدِ جِلْدٌ طَاهِرٌ دُبِغَ دُونَ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِانْتِقَالِهِ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى ، وَيَحْرُمُ ( قَوْلُهُ لِانْتِقَالِهِ عَنْ طَبْعِ اللَّحْمِ إلَخْ ) ، وَهُوَ ، وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مِنْ مُذَكًّى لَكِنْ أَكْلُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَادُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَجَزَمَ الشَّارِحُ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ بِحُرْمَةِ أَكْلِ الْمَدْبُوغِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُذَكًّى أَمْ لَا بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ ) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَلِينُ إلَخْ ) أَفَادَ تَخْصِيصَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بِجِلْدِ الْحُوتِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ جُلُودِ الْمُذَكَّاةِ لَا تُجْزِئُ قَبْلَ الدَّبْغِ ، وَإِنْ اشْتَدَّتْ صَلَابَتُهَا كَجِلْدِ الْجَامُوسِ الْكَبِيرِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يُؤْكَلُ ع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : إمَّا نَجِسٌ ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ بِالْمَطْعُومِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ مَا إذَا اسْتَنْجَى بِهِ مِنْ جَانِبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَإِلَّا جَازَ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا وَضَعَّفَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ اسْتِثْنَاءَ الشَّعْرِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ م ر هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ مُتَّصِلٌ بِهِ انْتَهَى وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَدْبُوغِ الَّذِي يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ أَمَّا جِلْدُ الْمُغَلَّظِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا ا هـ .
( قَوْلُهُ : إنْ اسْتَنْجَى بِشَعْرِهِ إلَخْ ) أَيْ بِجَانِبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّعْرُ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْفَصَلَ ) وَفِي الْإِيعَابِ يَكْفُرُ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ الْمُتَّصِلِ قَالَ الرِّيمِيُّ ، وَيَفْسُقُ فِي الْمُنْفَصِلِ انْتَهَى قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ حَيْثُ نُسِبَ إلَيْهِ قَالَ الْحَلَبِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَى قِيَاسِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشَدُّ حُرْمَةً وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ نَقْشٌ عَلَيْهَا مُعَظَّمٌ ا هـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَإِنْ انْفَصَلَ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَقْبَحُ مِنْ الْمَسِّ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ كَالْحَدَثِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ ، وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ أَيْ الْمُنْفَصِلِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ إلَّا إذَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ ابْنُ حَجَرٍ حِلَّ مَسِّهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ ا هـ أَقُولُ هَذَا التَّأْوِيلُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لَا يُعْبَأُ بِهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى الْقِيَاسِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْوَارِدُ إشَارَةٌ إلَى وُجُودِ شَرْطِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ، وَإِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجَرِ هُنَا حَقِيقَتُهُ لَا مَا يَصِحُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ شَرْعًا إذْ لَا يَصِحُّ إرَادَةُ هَذَا الْمَعْنَى هُنَا ؛ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ الْمَقِيسُ أَيْضًا سم ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ( قَوْلُهُ : 176 الْوَارِدِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { جِيءَ لَهُ بِرَوْثَةٍ فَرَمَاهَا وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ أَيْ نَجِسٌ } فَتَعْلِيلُهُ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا بِكَوْنِهَا رِكْسًا لَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ حَجَرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ ) اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي انْتَهَى ، وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ اصْطِلَاحٌ لَهُ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْعُ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَدَّعِي عَدَمَ مُغَايَرَةِ حَقِيقَةِ الْحَجَرِ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ بَلْ هُوَ مُعْتَرِفٌ بِالْمُغَايَرَةِ لَكِنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لِلْحَجَرِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ لِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ دَلَالَةُ النَّصِّ اصْطِلَاحًا لَهُ فَيَظْهَرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَمْ يُحَرَّرْ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ : كَيْفَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ إنَّمَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ لَوْ ثَبَتَ كَوْنُ التَّفْسِيرِ وَالتَّسْمِيَةِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لِأَتْبَاعِهِ فَقَطْ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَاعْتَرَضَ الْهَاتِفِيُّ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ وَأَطَالَ وَمِمَّا قَالَهُ إنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لَا تَدُلُّ أَيْ مَنْطُوقًا إلَّا عَلَى جَوَازِهِ بِهِ فَقَطْ لِكَوْنِ مَا أُلْحِقَ بِهِ غَيْرُ حَجَرٍ قَطْعًا وَأَمَّا جَوَازُ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ الْحَجَرِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقِيَاسِ سَوَاءٌ كَانَ مُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ دَلَالَةِ النَّصِّ مَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عِنْدَنَا أَوْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ إنَّمَا هُوَ عَلَى إخْرَاجِ غَيْرِ الْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ لَا عَلَى اصْطِلَاحِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ اعْتِرَاضٌ قَاطِعٌ جِدًّا انْتَهَى ا هـ .
أَقُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِ ذَلِكَ الِاصْطِلَاحِ لَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ سم بِمَا قَالَهُ الْهَاتِفِيُّ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى الْمُوَافِقِ مَفْهُومٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الْحَنَفِيَّةُ لَا مَنْطُوقٌ أَيْ كَمَا قَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَلَا قِيَاسِيٌّ أَيْ كَمَا قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( قَالِعٌ ) وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَأَجْزَأَ نِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَعَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَيُخَالِفُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَقَرَّهُ سم ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي بَحْثِ الْإِنَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُجْزِئُ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَيَتَعَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ، وَإِنَّمَا إلَى وَقَصَبٍ وَقَوْلُهُ وَالنَّصُّ إلَى وَلَا مُحْتَرَمٍ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَى كَمَطْعُومٍ ( قَوْلُهُ : نَحْوَ مَاءِ وَرْدٍ ) أَيْ كَنَحْلٍ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمُتَنَجِّسٍ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَجِسٍ وَمُتَنَجِّسٍ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَقَصَبٍ أَمْلَسَ ) وَنَحْوَ الزُّجَاجِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ فِي غَيْرِ جُذُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يَشُقَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ : رَخْوٍ ) أَيْ بِخِلَافِ التُّرَابِ وَالْفَحْمِ الصُّلْبَيْنِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قِشْرًا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا ، وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا ، وَيَابِسًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : مَأْكُولُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِرَطْبِهِ ، وَيَابِسِهِ وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلُّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ ، وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ وَأَمَّا قِشْرُهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ فِيهِ ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا ، وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَالَيْنِ ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَا جَازَ يَابِسًا لَا رَطْبًا ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ مَبْسُوطًا وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ وَأَقَرَّهُ ع ش .
وَعَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَالَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ وَفِي كَوْنِ قِشْرِ الْبِطِّيخِ يُؤْكَلُ يَابِسًا نَظَرٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ 177 وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِشَيْءٍ مُحْتَرَمٍ وَغَيْرِ قَالِعٍ لَمْ يَنْقُلَا النَّجَاسَةَ ، فَإِنْ نَقَلَاهَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ ا هـ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ فِيهِ حَالَ خُرُوجِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَتَجَاوَزْ الصَّفْحَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ وَكَذَا أَيْ يَتَعَيَّنُ إذَا لَصِقَ بِالْمَحَلِّ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ تُرَابٍ رَخْوٍ أَوْ أَصَابَهُ مِنْهُ زُهُومَةٌ كَالْعَظْمِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَا مُحْتَرَمٌ ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَجِدْ إلَى كَمَطْعُومٍ ( قَوْلُهُ : وَيَعْصِي بِهِ ) الْوَجْهُ عِصْيَانُهُ بِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مِمَّا ذُكِرَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ بِهِ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَطْلُوبَ ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ عِبَادَةً بَاطِلَةً سم وَعِ ش ( قَوْلُهُ : مُزِيلٍ ) أَيْ لِلنَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إلَخْ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَفْقِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ سم ( قَوْلُهُ : أَخَذَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ : جَازَ ) أَيْ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ الْمِلْحِ ( قَوْلُهُ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ بِالْمَطْعُومِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ سم ( قَوْلُهُ : وَمَا ذُكِرَ فِي النُّخَالَةِ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ .
فَائِدَةٌ
يَجُوزُ التَّدَلُّكُ وَغَسْلُ الْأَيْدِي بِالنُّخَالَةِ وَدَقِيقِ الْبَاقِلَا وَنَحْوِهِ ا هـ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهَا ، وَهُوَ غَسْلُ الْيَدِ مِنْ نَحْوِ زُهُومَةٍ بِنَحْوِ الْبِطِّيخِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَطْعُومَ فِيهِ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ عَنْهُ سم وَجَزَمَ بِهِ الْبَصْرِيُّ وَالْكُرْدِيُّ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِلْجِنِّ ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَكْتُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُحْتَرَمٍ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَكَمَكْتُوبٍ وَقَوْلَهُ ، وَيَحْرُمُ إلَى أَوْ عَلِمَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ، وَإِنْ أُحْرِقَ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِلْجِنِّ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَنَا ( قَوْلُهُ : كَعَظْمٍ ) وَمِنْهُ قُرُونُ الدَّوَابِّ وَحَوَافِرِهَا وَأَسْنَانُهَا لَا يُقَالُ الْعِلَّةُ ، وَهِيَ كَوْنُهُ يُكْسَى أَوْفَرَ مِمَّا كَانَتْ مُنْتَفِيَةً فِيهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحِكْمَةُ فِي مُعْظَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أُحْرِقَ ) وَهَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُهُ بِالْوُقُودِ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ بِخِلَافِ إحْرَاقِ الْخُبْزِ ؛ لِأَنَّهُ ضَيَاعُ مَالٍ ع ش ( قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ نَحْنُ ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَوْ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ ا هـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ سَوَاءٌ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا الشَّارِحُ فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمْ وَوَقَعَ لَهُ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ قَالَ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ وَالْغَالِبُ نَحْنُ ا هـ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِي الْمُسَاوِي وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَكَحَيَوَانٍ ) عَطْفٌ عَلَى كَمَطْعُومٍ ( قَوْلُهُ : كَفَأْرَةٍ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَرَمِ هُنَا مَا حَرُمَ قَتْلُهُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مُهْدَرَ الدَّمِ كَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَجُزْئِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ كَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَشَعْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَنَبِ حِمَارٍ وَأَلْيَةِ خَرُوفٍ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْمُتَّصِلِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إلَّا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ ا هـ .
وَفِي الْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ نَحْوُهَا ( قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْتَرَمِ هُنَا غَيْرُ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ ، وَإِنْ جَازَ قَتْلُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ فِي الْحِرَابَةِ ا هـ سَكَتَ الْمُغْنِي عَنْ قَيْدِ مُحْتَرَمٍ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ يَعْنِي ابْنَ حَجَرٍ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ .
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ الْمَنْعِ بِجُزْءِ الْحَيَوَانِ جُزْءَ الْحَرْبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ وَاعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَسَمِّ وَالْقَلْيُوبِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ الْحَرْبِيِّ ) أَيْ كَالْمُرْتَدِّ ( قَوْلُهُ بِأَنَّهُ قَادِرٌ 178 إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَيَشْمَلُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْسُوخٌ ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى اسْمُ مُعَظَّمٍ لَا عَلَى مُعَظَّمٍ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ بِالْمَعْطُوفِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ ، وَإِنْ نُسِخَ وَعَلِمَ تَبْدِيلَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ تَعْظِيمِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ ، وَإِنْجِيلٍ عَلِمَ تَبْدِيلَهُمَا وَخُلُوَّهُمَا عَنْ مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْلَمْ تَبْدِيلَهُ ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي تَبْدِيلِهِ سم ( قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ إلَخْ ) وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَمَّا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ الْمُبَدَّلَةِ لِلْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ مَا قَالَهُ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ا هـ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : عَلِمَ تَبْدِيلَهَا ) يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي غَيْرِ الْمُبَدَّلَةِ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ بَيَّنَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ الْآنَ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مُبَدَّلٌ جَمِيعُهُ قَطْعًا لَفْظًا وَمَعْنًى وَبَيَّنُوا ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ لَكِنْ الْحَقُّ أَنَّ فِيهِمَا مَا يُظَنُّ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ لِمُوَافَقَتِهِ مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ شَرْعِنَا ، وَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِكُتُبِهِمْ يَعْنِي بِالْمُطَالَعَةِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالسُّبْكِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا عَلِمَ تَبْدِيلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ مُطَالَعَتِهَا لِلْعَالِمِ الرَّاسِخِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ ، وَهُوَ جَلِيٌّ فَلْيُحْمَلْ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ الْحَالَةُ إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ مَشْحُونٌ بِالنَّقْلِ عَنْهَا لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَمَنْطِقٍ إلَخْ ) وَحِسَابٍ وَنَحْوٍ وَعَرُوضٍ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَعَلُّمَهُمَا إلَخْ ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ بَلْ هُوَ أَيْ الْمَنْطِقُ أَعْلَاهَا أَيْ الْعُلُومِ الْآلِيَّةِ وَإِفْتَاءُ النَّوَوِيِّ كَابْنِ الصَّلَاحِ بِجَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِمَا مِنْ خَلْطِ كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِ بِالْقَوَانِينِ الْفَلْسَفِيَّةِ الْمُنَابِذَةِ لِلشَّرَائِعِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِمَّا يُؤَدِّي إلَيْهِ فَكَانَ مُحْتَرَمًا بَلْ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَلْ فَرْضَ عَيْنٍ إنْ وَقَعَتْ شُبْهَةٌ لَا يُتَخَلَّصُ مِنْهَا إلَّا بِمَعْرِفَتِهِ انْتَهَى ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَاغَدًا ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ مُغْنِي وَفِي الْقَامُوسِ وَكَسْرِهَا الْقِرْطَاسُ ا هـ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْوِقَايَةُ ( قَوْلُهُ وَجَازَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِدَفْعِهِ النَّجَسَ إلَخْ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ شَأْنِ نَوْعِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ قَلِيلَهُ لَا يَدْفَعُهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِالرَّفْعِ ) أَيْ عَطْفًا عَلَى كُلٌّ وَالْجَرِّ أَيْ عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَسِيمٌ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِقَسِيمٌ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَالْخِلَافِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَانْدَفَعَ زَعْمُ إلَخْ ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الزَّعْمِ مَعَ شُيُوعِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بَلْ وَلَا لِعَدِّهِ قَسِيمًا ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ لَا يَقْتَضِي الْقَسِيمِيَّةَ وَلَا يُنَافِي الْقَسِيمِيَّةَ وَنُكْتَةُ إفْرَادِهِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ شُيُوعَ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إذَا كَانَ الْعُمُومُ بِكَلِمَةِ كُلٍّ ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي .
تَنْبِيهٌ
كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُ الْمَنْعِ الَّذِي مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُحْتَرَمِ فَيَقُولُ فَيَمْتَنِعُ بِجِلْدٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ دُونَ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنَّ كَلَامَهُ الْآنَ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ فَلَا خَبَرَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى كُلٌّ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ قَسِيمًا لِكُلِّ جِلْدٍ طَاهِرٍ إلَخْ فَيَكُونُ غَيْرُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَجْرُورًا كَمَا قَدَّرْته أَيْضًا عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَمِنْهُ جِلْدٌ دُبِغَ أَيْ مِنْ 179 أَمْثِلَةُ هَذَا الْجَامِدِ جِلْدٌ طَاهِرٌ دُبِغَ دُونَ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِانْتِقَالِهِ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى ، وَيَحْرُمُ ( قَوْلُهُ لِانْتِقَالِهِ عَنْ طَبْعِ اللَّحْمِ إلَخْ ) ، وَهُوَ ، وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مِنْ مُذَكًّى لَكِنْ أَكْلُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَادُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَجَزَمَ الشَّارِحُ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ بِحُرْمَةِ أَكْلِ الْمَدْبُوغِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُذَكًّى أَمْ لَا بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ ) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَلِينُ إلَخْ ) أَفَادَ تَخْصِيصَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بِجِلْدِ الْحُوتِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ جُلُودِ الْمُذَكَّاةِ لَا تُجْزِئُ قَبْلَ الدَّبْغِ ، وَإِنْ اشْتَدَّتْ صَلَابَتُهَا كَجِلْدِ الْجَامُوسِ الْكَبِيرِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يُؤْكَلُ ع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : إمَّا نَجِسٌ ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ بِالْمَطْعُومِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ مَا إذَا اسْتَنْجَى بِهِ مِنْ جَانِبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَإِلَّا جَازَ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا وَضَعَّفَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ اسْتِثْنَاءَ الشَّعْرِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ م ر هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ مُتَّصِلٌ بِهِ انْتَهَى وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَدْبُوغِ الَّذِي يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ أَمَّا جِلْدُ الْمُغَلَّظِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا ا هـ .
( قَوْلُهُ : إنْ اسْتَنْجَى بِشَعْرِهِ إلَخْ ) أَيْ بِجَانِبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّعْرُ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْفَصَلَ ) وَفِي الْإِيعَابِ يَكْفُرُ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ الْمُتَّصِلِ قَالَ الرِّيمِيُّ ، وَيَفْسُقُ فِي الْمُنْفَصِلِ انْتَهَى قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ حَيْثُ نُسِبَ إلَيْهِ قَالَ الْحَلَبِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَى قِيَاسِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشَدُّ حُرْمَةً وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ نَقْشٌ عَلَيْهَا مُعَظَّمٌ ا هـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَإِنْ انْفَصَلَ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَقْبَحُ مِنْ الْمَسِّ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ كَالْحَدَثِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ ، وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ أَيْ الْمُنْفَصِلِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ إلَّا إذَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ ابْنُ حَجَرٍ حِلَّ مَسِّهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ ا هـ أَقُولُ هَذَا التَّأْوِيلُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لَا يُعْبَأُ بِهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith