تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 190 · printed p. 138 · commentary
( الثَّالِثُ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ ) أَيْ الذَّكَرِ الْوَاضِحِ الْمُشْتَهِي طَبْعًا يَقِينًا لِذَوَاتِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ وَلَوْ صَبِيًّا وَمَمْسُوحًا ( وَالْمَرْأَةِ ) أَيْ الْأُنْثَى الْوَاضِحَةِ الْمُشْتَهَاةِ طَبْعًا يَقِينًا لِذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا أَوْ مَيِّتًا لَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَيِّتِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ جِنِّيًّا ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ جَوَّزْنَا نِكَاحَهُمْ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } أَيْ لَمَسْتُمْ 138 كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَفْسِيرُهُ بِجَمْعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَخَبَرُ { ۝ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ } ضَعِيفٌ مِنْ طَرِيقَيْهِ الْوَارِدِ مِنْهُمَا وَغَمْزِهِ رِجْلَ عَائِشَةَ ، وَهُوَ يُصَلِّي يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِحَائِلٍ وَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ الْفِعْلِيَّةِ يُسْقِطُهَا ذَلِكَ وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَنُقِضَ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِالْتِذَاذِ الْمُحَرِّكِ لِلشَّهْوَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَطَهِّرِ وَقِيسَ بِهِ اللَّمْسُ بِغَيْرِهَا وَلَوْ زَائِدًا أَشَلَّ سَهْوًا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَاخْتَصَّ الْمَسُّ الْآتِي بِبَطْنِ الْكَفِّ ؛ لِأَنَّ الْمَظِنَّةَ ثَمَّ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِ وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَأُلْحِقَ بِهَا نَحْوُ لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ أَيْ لَا بَاطِنِ الْعَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلَذَّةِ اللَّمْسِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ نَحْوَ لِسَانِ الْحَلِيلَةِ يُلْتَذُّ بِمَصِّهِ وَلَمْسِهِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِسَانِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَلَا كَذَلِكَ بَاطِنُ الْعَيْنِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ جَمْعٍ بِنَقْضِهِ تَوَهُّمًا أَنَّ لَذَّةَ نَظَرِهِ تَسْتَلْزِمُ لَذَّةَ لَمْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ السِّنِّ وَالشَّعْرِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُمَا مِمَّا يَطْرَأُ ، وَيَزُولُ لَا يُجْدِي ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُلَاحِظُوا فِي عَدَمِ نَقْضِهِمَا إلَّا أَنَّهُ يُلْتَذُّ بِنَظَرِهِمَا دُونَ مَسِّهِمَا وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ .
( فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ ) لَا يُكْتَفَى بِالْخَيَالِ فِي الْفَرْقِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَعَقَّبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَنْقَدِحُ عَلَى بُعْدٍ دُونَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ الْجَمْعِ وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِأَنَّ كُلَّ فَرْقٍ مُؤَثِّرٌ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْجَامِعَ أَظْهَرُ أَيْ عِنْدَ ذَوِي السَّلِيقَةِ السَّلِيمَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهَا يَكْثُرُ مِنْهُ الزَّلَلُ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْفِقْهُ فَرَّقَ وَجَمَّعَ ( إلَّا مَحْرَمًا ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ ( فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ 139 فَاسْتُنْبِطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى خَصَّصَهُ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ يَزُولُ وَجَعْلُهَا كَالرَّجُلِ فِي حِلِّ إقْرَاضِهَا وَتَمَلُّكِهَا بِاللُّقَطَةِ إنَّمَا هُوَ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهَا الْمُخْرِجِ عَنْ مُشَابَهَةِ ذَلِكَ لِإِعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ، وَإِنْ رَقَّ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عِرْقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّامِسِ وَالْمَمْلُوسِ لَكِنْ فِيهِ خِلَافٌ صَرَّحَ بِهِمَا لِأَجْلِهِ فَقَالَ ( وَالْمَلْمُوسُ كَلَامِسٍ ) فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَظِنَّةِ اللَّذَّةِ كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي الْجِمَاعِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُ الْمَمْسُوسِ فَرْجُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَسٌّ لِمَظِنَّةِ لَذَّةٍ أَصْلًا بِخِلَافِهِ هُنَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith