تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 188 · printed p. 136 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ اسْتَلْزَمَهُ ) يُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : إلَّا نَوْمَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ زَوَالُ الْعَقْلِ بِشَيْءٍ إلَّا نَوْمَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : قَاعِدٍ مُمَكَّنٍ ) التَّقْيِيدُ بِالْقَاعِدِ الَّذِي زَادَهُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَائِمَ قَدْ يَكُونُ مُمَكَّنًا كَمَا لَوْ انْتَصَبَ وَفَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَلْصَقَ الْمَخْرَجَ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ إلَى حَدِّ الْمَخْرَجِ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنَّ هَذَا تَمَكُّنٌ مَانِعٌ مِنْ النَّقْضِ فَيَنْبَغِي الْإِطْلَاقُ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ .
( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ حَمَلْنَا خَبَرَ مُسْلِمٍ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَى هَذَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى النَّوْمِ الْخَفِيفِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ خُرُوجِ الْخَارِجِ قُلْت بَلْ هُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْخَارِجِ قَدْ يَخِفُّ 136 جِدًّا بِحَيْثُ يَخْفَى مَعَ أَدْنَى نَوْمٍ بِخِلَافِ التَّمَكُّنِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْخُرُوجَ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ ) فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ حَدَثٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَبُولُ خَبَرِهِ أَوْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَزَعَمَ أَنَّ خَبَرَهُ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ بَلْ الظَّنَّ وَلَا يُرْفَعُ يَقِينُ طُهْرٍ بِظَنِّ حَدَثٍ يُبْطِلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ فِي الْمَاءِ لَزِمَهُ قَبُولُ خَبَرِهِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ ظَنًّا إلَّا أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْيَقِينِ شَرْعًا فِي أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ ا هـ .
وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِهِ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ فِيهِ لَزِمَهُ تَطْهِيرُهُ ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ فِي كَلَامِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّ شَرْطَ لُزُومِ قَبُولِ خَبَرِهِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي إخْبَارِهِ ظَنُّهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِتَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ نَفْسَهُ لَا يُؤَثِّرُ فَظَنُّ غَيْرِهِ أَوْلَى وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ تَذَكَّرْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ إلَخْ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي لُزُومِ التَّطْهِيرِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي أَخْبَرَ الْعَدْلُ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ تُنَازِعُهُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ نَعَسَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَتَيَقَّنَ الرُّؤْيَا مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرِ نَوْمٍ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الشَّكِّ إلَخْ ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ غَيْرُ مُتَّجِهَةٍ ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا إنْ كَانَتْ مِنْ خَصَائِصِ النَّوْمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَالشَّكِّ فِي النَّقْضِ حَيْثُ لَا تَمْكِينَ بَلْ هِيَ مُرَجَّحَةٌ مَعَ عَدَمِ التَّذَكُّرِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ وُجُودَ خَاصَّةِ الشَّيْءِ تُرَجِّحُ بَلْ قَدْ تَعَيَّنَ وُجُودُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ خَصَائِصِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالنَّقْضِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا وَإِلَّا حَصَلَ النَّقْضُ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَتَيَقَّنَ الرُّؤْيَا إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ تَيَقُّنُ الرُّؤْيَا مِنْ غَيْرِ تَذَكُّرِ نَوْمٍ وَلَا شَكَّ فِيهِ ، وَهُوَ 137 مَحَلُّ وَقْفَةٍ قَوِيَّةٍ وَكَيْفَ يَتَيَقَّنُ الرُّؤْيَا الَّتِي هِيَ مِنْ آثَارِ النَّوْمِ وَلَا يَشُكُّ فِيهِ ، فَإِنْ قِيلَ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَيْسَتْ رُؤْيَا بَلْ حَدِيثُ نَفْسٍ مَثَلًا قُلْنَا فَلَمْ يُوجَدْ تَيَقُّنُ الرُّؤْيَا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ تَيَقُّنُهَا وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ رُؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ النَّوْمِ وَجَبَ الِانْتِقَاضُ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهَا كَأَنْ وَجَدَ مَا يَحْتَمِلُ أَنَّهَا رُؤْيَا النَّوْمِ الَّتِي لَا تُوجَدُ إلَّا مَعَهُ ، وَأَنَّهَا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا نَقْضَ لِلشَّكِّ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَا تَمْكِينَ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : مَعَ الشَّكِّ ) أَيْ وَمَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ التَّمَكُّنِ وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا عَدَمُ النَّقْضِ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ تَحَقُّقُ النَّوْمِ مَعَ الشَّكِّ فِي تَمَكُّنِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith