تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
page 11313 · printed p. 296 · commentary
( فَإِنْ تَلِفَتْ ) الْعَيْنُ ( وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ ( وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ ) مَعَ الْجِنْسِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ كَعَبْدٍ قِيمَتُهُ كَذَا بَلْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ ذِكْرِ صِفَاتِ السَّلَمِ وَبَسْطِهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ الْمِثْلِيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ صِفَاتِهَا لِيَجِبَ مِثْلُهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمُتَقَوِّمَةِ التَّالِفَةِ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ كَوَصِيَّةٍ وَإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثُبُوتُ الْأَصْلِ لَا غَيْرُ وَدِيَةٌ وَغُرَّةٌ لِانْضِبَاطِهِمَا شَرْعًا وَمَمَرٌّ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ تَحْدِيدِهِ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي جِهَةٍ مِنْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْهَرَوِيِّ عَدَمَ وُجُوبِ تَحْدِيدِهِ أَيْ : ذِكْرِ قَدْرِهِ 296 وَإِلَّا وَجَبَ بَيَانُ قَدْرِهِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ إطْلَاقُ غَيْرِهِ وُجُوبَ بَيَانِهِ بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا مَجْهُولَةً وَذَلِكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْقَاضِي كَغَرَضِ مَهْرٍ وَمُتْعَةٍ وَحُكُومَةٍ وَرَضْخٍ قَالَ الْغَزِّيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَدَعْوَى زَوْجَةٍ أَوْ قَرِيبٍ النَّفَقَةَ رُدَّ بِأَنَّ وَاجِبَ الزَّوْجَةِ مُقَدَّرٌ لَا اجْتِهَادَ فِيهِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ لِلْمُسْتَقْبَلِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا وَلِلْمَاضِي سَاقِطَةٌ وَبَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي مَعْلُومَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ يَتَوَقَّفُ تَقْدِيرُهَا عَلَى النَّظَرِ فِي إعْسَارِ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِالْقَاضِي فَسُمِعَتْ عَلَى أَنَّ مِنْهَا نَحْوَ الْأُدْمِ وَهُوَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ لِإِنَاطَتِهِ بِالْعَادَةِ وَنَظَرِ الْقَاضِي وَمَا ذَكَرَ فِي الْقَرِيبِ يُتَصَوَّرُ بِمُطَالَبَتِهِ بِنَفَقَتِهِ الْآنَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ إنْفَاقِي الْآنَ مَعَ احْتِيَاجِي لَهُ وَيُشْتَرَطُ لِلدَّعْوَى أَيْضًا كَوْنُهَا مُلْزِمَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ لَازِمًا فَلَا تُسْمَعُ بِدَيْنٍ حَتَّى يَقُولَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ وَلَا بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْرَارٍ حَتَّى يَقُولَ وَقَبَضْتُهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَوْ أَقْبَضَنِيهِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَيَزِيدُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَهَا هُوَ ذَا أَوْ وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ وَلَا بِرَهْنٍ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي رَهَنْته مِنْهُ بِكَذَا إلَّا إنْ قَالَ وَأَحْضَرْتُهُ فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيَّ إذَا قَبَضَهُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهَا أَنَّ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ لَا تُسْمَعُ إلَّا إنْ ادَّعَى الْقَبْضَ الْمُعْتَبَرَ قَالَ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحَالُفِ فِي الْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا ا هـ .
وَأَخَذَ الْغَزِّيِّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُؤَجِّرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ فَيَمْنَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ فَيَتَّجِهُ صِحَّةُ دَعْوَاهُ وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَأَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ أَثْبَتَ إعْسَارَهُ وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِمَالٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَطْلَقَهُ فَوَاضِحٌ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ وَإِنْ أَرَّخَهُ بِزَمَنٍ قَبْلَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ فَلِأَنَّ الْمَالَ الْمَنْفِيَّ فِيهِ مَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مِنْهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith