مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
page 830 · printed p. 93
ص ( أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ )
ش : اُخْتُلِفَ فِي إمَامَةِ الْفَاسِقِ بِالْجَوَارِحِ فَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ الْمَشْهُورُ إعَادَةُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ صَاحِبُ كَبِيرَةٍ أَبَدًا ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ هَذَا إذَا كَانَ فِسْقُهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَالزِّنَا وَتَرْكِ الطَّهَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ 93 بِتَأْوِيلٍ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ فِسْقُهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ كَالزِّنَا وَغَصْبِ الْمَالِ أَجْزَأَتْهُ لَا إنْ تَعَلَّقَ بِهَا كَالطَّهَارَةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : مَنْ صَلَّى خَلْفَ شَارِبِ الْخَمْرِ أَعَادَ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي الَّذِي تُؤَدِّي إلَيْهِ الطَّاعَةُ ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَكْرَانَ حِينَئِذٍ قَالَهُ مَنْ لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مِنْ التَّوْضِيحِ .
فَحَكَى فِي إمَامَةِ الْفَاسِقِ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ ، وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي إمَامَةِ الْفَاسِقِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ قَالَ وَيُطْلَبُ فِي الْإِمَامِ عَدَمُ فِسْقِهِ ، وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومِ الْفَاسِقِ فِي الْوَقْتِ أَوْ أَبَدًا 94 ثَالِثُهَا إنْ تَأَوَّلَ ، وَرَابِعُهَا : إنْ كَانَ وَالِيًا أَوْ خَلِيفَةً لَمْ يُعِيدُوا أَبَدًا ، وَخَامِسُهَا : إنْ خَرَجَ فِسْقُهُ عَنْ الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْ وَإِلَّا أَبَدًا ، وَسَادِسُهَا : لَا إعَادَةَ لِنَفْلِ ابْنِ رَاشِدٍ مَعَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ مَعَ مَالِكٍ وَالْأَبْهَرِيِّ وَابْنِ حَبِيبٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيّ مِنْ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ : لَا يُعِيدُ مَأْمُومُ عَاصِرِ خَمْرًا انْتَهَى .
وَحَكَى ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ السِّتَّةَ الْأَقْوَالِ ثُمَّ قَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الَّذِي يَغْتَابُ النَّاسَ كَغَيْرِهِ ، فَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ ابْتِدَاءً ، وَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ كَغَيْرِهِ وَسُئِلَ عَنْهَا شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي دَارِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ هَلْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ بَاطِلَةٌ أَمْ لَا ، وَهَلْ هِيَ جُرْحَةٌ فِي إمَامَتِهِ فَيُعْزَلُ أَمْ لَا ؟ فَتَوَقَّفَ لِكَثْرَةِ الْغِيبَةِ فِي النَّاسِ ، وَرَأَى إنْ هُوَ أَفْتَى بِجُرْحَتِهِ يُؤَدِّي إلَى عَزْلِ أَئِمَّةٍ مُتَعَدِّدِينَ ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ : تَرَبَّصْ حَتَّى أَنْظُرَ فِيهَا ، وَمَا أَدْرِي مَا أَجَابَهُ انْتَهَى .
قَالَ الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ : وَأَمَّا الْفَاسِقُ بِجَوَارِحِهِ فَإِنْ عُلِمَ مَنْ عَادَتُهُ التَّلَاعُبُ بِالصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا ، وَعَدَمُ الْقِيَامِ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمَذْهَبُ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى بُطْلَانِ صَلَاتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ عَادَتِهِ التَّلَاعُبُ بِالصَّلَاةِ فَفِي الْمَذْهَبِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : مَشْهُورُهَا : الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ ، وَقِيلَ : أَبَدًا ، وَقِيلَ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي الَّذِي تُؤَدَّى إلَيْهِ الطَّاعَةُ ، فَلَا إعَادَةَ حِينَئِذٍ انْتَهَى . وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith