مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
( فَرْعٌ ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ : قَالَ سَيْفُ الدِّينِ : إذَا اتَّبَعَ الْعَامِّيُّ مُجْتَهِدًا فِي حُكْمِ حَادِثَةٍ وَعَمِلَ بِقَوْلِهِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَاخْتَلَفُوا فِي رُجُوعِهِ إلَى غَيْرِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَاتِّبَاعِ غَيْرِهِ فِيهِ فَمُنِعَ وَأُجِيزَ وَهُوَ الْحَقُّ نَظَرًا إلَى إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فِي تَسْوِيغِهِمْ لِلْعَامِّيِّ الِاسْتِفْتَاءَ لِكُلِّ عَالِمٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ الْحَجْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا لَمَا جَازَ لِلصَّحَابَةِ إهْمَالُهُ وَالسُّكُوتُ عَنْ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ لَهَا حُكْمُ نَفْسِهَا فَكَمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْأَوَّلُ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إلَّا بَعْدَ سُؤَالِهِ فَكَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ الْعَامِّيُّ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ : أَنَا عَلَى مَذْهَبِهِ وَمُلْتَزِمٌ لَهُ فَجَوَّزَ قَوْمٌ اتِّبَاعَ غَيْرِهِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْتِزَامَ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ غَيْرُ مَلْزُومٍ لَهُ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ ; لِأَنَّ الْتِزَامَهُ مَلْزُومٌ لَهُ كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ فِي حُكْمِ حَادِثَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَالْمُخْتَارُ التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَذْهَبِ الْأَوَّلِ إنْ اتَّصَلَ عَمَلُهُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ فِيهَا وَمَا لَمْ يَتَّصِلْ عَمَلُهُ بِهَا فَلَا مَانِعَ مِنْ اتِّبَاعِ غَيْرِهِ ، وَكَانَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَذْكُرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إجْمَاعَيْنِ : أَحَدُهُمَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ .
وَالثَّانِي إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ إمَامٍ مُعَيَّنٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فَإِذَا قَلَّدَ إمَامًا مُعَيَّنًا وَجَبَ أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ التَّخْيِيرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْصُلَ دَلِيلٌ عَلَى رَفْعِهِ لَا سِيَّمَا الْإِجْمَاعُ لَا يُدْفَعُ إلَّا بِمَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ الْقُوَّةِ انْتَهَى كَلَامُ الْقَرَافِيِّ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ .
وَالثَّانِي إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ إمَامٍ مُعَيَّنٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فَإِذَا قَلَّدَ إمَامًا مُعَيَّنًا وَجَبَ أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ التَّخْيِيرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْصُلَ دَلِيلٌ عَلَى رَفْعِهِ لَا سِيَّمَا الْإِجْمَاعُ لَا يُدْفَعُ إلَّا بِمَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ الْقُوَّةِ انْتَهَى كَلَامُ الْقَرَافِيِّ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith