مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 410 · printed p. 363
ص ( ثُمَّ عِصَابَتَهُ )
ش : يَعْنِي أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى عِصَابَةِ الْجُرْحِ إذَا تَعَذَّرَ حَلُّهَا ، أَوْ كَانَ حَلُّهَا يُفْسِدُ الدَّوَاءَ الَّذِي عَلَى الْجُرْحِ ، قَالَهُ اللَّخْمِيّ وَالْعِصَابَةُ بِالْكَسْرِ مَا عُصِبَ بِهِ ، قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ .
ص ( كَفَصْدٍ )
ش : قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ : وَهَكَذَا حُكْمُ الْفَصْدِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ مُبَاشَرَةُ الْمَوْضِعِ بِالْمَاءِ وَافْتَقَرَ إلَى شَدِّهِ بِعَصَائِبَ فَيَسْتُرُ شَيْئًا مِنْ ذِرَاعِهِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى تِلْكَ الْعِصَابَةِ وَعَلَى الرِّبَاطِ ، وَلَوْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمَأْلُومِ وَيُجْزِئُهُ .
ص ( وَإِنْ بِغُسْلٍ )
ش : تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي آخِرِ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ : وَلَا فَرْقَ فِي حُكْمِ الْغُسْلِ بَيْنَ أَنْ يَجِبَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ - ، انْتَهَى .
وَذُكِرَ فِي السُّؤَالِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ بِمَرَّاكُشَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا رُخْصَةَ فِي ذَلِكَ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ ، وَلَا يُفْطِرُ ، وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَتْ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ ; لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِالْفِطْرِ وَالْقَصْرِ وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَمَسْأَلَةُ الْغُسْلِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَيَقَعُ الْمَسْحُ الْمُرَخَّصُ فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَشَبِّثٍ بِالْمَعْصِيَةِ وَلَا دَاخِلٍ فِيهَا قَالَ السَّائِلُ : فَبَيِّنْ لَنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَوَجِّهْ الصَّوَابَ فِيهَا . فَأَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا تَقَدَّمَ بِلَفْظِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُرَخَّصُ لَهُ فِي الْمَسْحِ تَسَاهَلَ فِي الْعَوْدِ إلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَسْحِ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ زَجْرًا لَهُ عَنْ فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَيْثُ الْفِقْهِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ ، وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ )
ش : هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوُضُوءِ فَالْمُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ فَقَطْ ، قَالَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ وَابْنُ الْحَاجِبِ .
ص ( وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَهُ )
ش : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَغَسَلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ بِأَنْ قَلَّ الصَّحِيحُ مِنْ جَسَدِهِ جِدًّا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ كَانَ أَكْثَرَ - مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ غَسْلُ الصَّحِيحِ يَضُرُّ بِالْجَرِيحِ فَتَرَكَ التَّيَمُّمَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَغَسَلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ الصَّحِيحَ مِنْهُ وَالْجَرِيحَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ .
( قُلْتُ ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ جَمِيعًا .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ فَقَطْ وَمَسَحَ الْجَرِيحَ أَعْنِي مَنْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ فَأَمَّا 363 مَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ جَسَدِهِ إلَّا كَالْيَدِ وَنَحْوِهَا فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ ، وَأَمَّا مَنْ بَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ إذَا غَسْلَ الصَّحِيحَ يَضُرُّ الْجَرِيحَ فَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ : فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ قَوْلِهَا وَاَلَّذِي أَتَتْ الْجِرَاحُ عَلَى أَكْثَرِ جَسَدِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ مَسَّهَا بِالْمَاءِ وَاَلَّذِي غَمَرَتْ الْجِرَاحُ جَسَدَهُ وَرَأْسَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا يَدٌ أَوْ رِجْلٌ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي مَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا يَدٌ أَوْ رِجْلٌ : فَلَوْ غَسَلَ مَا صَحَّ وَمَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ لَمْ يُجْزِهِ كَصَحِيحٍ وَجَدَ مَا لَا يَكْفِيهِ وَرَدَّهُ ابْنُ مُحْرِزٍ بِأَنَّ مَسْحَ الْجُرْحِ مَشْرُوعٌ وَعَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ : فِيهِ مُنَاقَشَةٌ إذْ الْمَسْحُ عَلَى مَوْضِعِ الشَّجَّةِ وَالْجَبِيرَةِ مَعْهُودٌ فِي الشَّرْعِ وَلَا كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْعَادِمِ لِلْمَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قُلْتُ ) أَمَّا لَوْ غَسَلَ جَرِيحٌ أَكْثَرَ الْجَسَدِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ ، وَإِنْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَازِرِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ ، وَكَذَلِكَ نَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي يَخْشَى بِالصِّيَامِ حُصُولَ عِلَّةٍ وَأَنَّهُ وَإِنْ صَامَ يُجْزِئُهُ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الظِّهَارِ وَلَوْ تَكَلَّفَ الْمُعْسِرُ الْعِتْقَ جَازَ ، انْتَهَى .
ص ( وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ ) .
ش تَعَذَّرَ مَسُّهَا إمَّا بِأَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يَمَسَّهَا أَصْلًا لَا بِالْمَاءِ ، وَلَا بِغَيْرِهِ ، وَلَوْ عَلَى الْجَبِيرَةِ أَوْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمَسَّهَا بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ جَبِيرَةٍ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا جَبِيرَةً كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي أَشْفَارِ الْعَيْنِ ، أَوْ لَا تَثْبُتُ كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ الْمَارِنِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : فَإِنْ شَقَّ فَعَلَ الْجَبِيرَةَ ، أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا سِوَاهُ إنْ كَانَ بِمَحِلِّ التَّيَمُّمِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ : لَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَلَا مُلَاقَاتُهُ بِالْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ ، وَلَمْ يُمْكِنْ مَسْحُهُ أَيْضًا بِالتُّرَابِ فَلَيْسَ إلَّا الْوُضُوءُ وَتَرَكَهُ بِلَا غَسْلٍ وَلَا مَسْحٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ : وَإِنْ كَانَ يَتَضَرَّرُ بِمَسْحِهَا ، أَوْ لَا تَثْبُتُ ، أَوْ لَا يُمْكِنُ وَهِيَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ تَرَكَهَا وَغَسَلَ مَا سِوَاهَا قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ : يَعْنِي أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ إذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْجَبِيرَةِ لِلْمَسْحِ بِأَنْ تَزُولَ مَثَلًا كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي أَشْفَارِ الْعَيْنِ وَفِي التَّوْضِيحِ الضَّمِيرُ فِي مَسِّهَا عَائِدٌ إلَى الْجِرَاحِ أَيْ يَتَضَرَّرُ بِمَسِّهَا بِالْمَاءِ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ لَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَلَا مُلَاقَاتُهُ بِالْمَاءِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ لَا يَثْبُتُ إذَا كَانَتْ الْجَبِيرَةُ إذَا رُبِطَتْ لَا تَثْبُتُ كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ الْمَارِنِ ، أَوْ لَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْجُرْحِ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي أَشْفَارِ الْعَيْنِ وَهِيَ يَعْنِي الْقُرْحَةَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ كَمَا مَثَّلْنَا بِهِ فِي الْوَجْهِ تَرَكَهَا وَغَسَلَ مَا سِوَاهَا وَكَانَتْ كَعُضْوٍ قُطِعَ ، وَفَائِدَةُ قَوْلُهُ وَهِيَ بِأَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ ، وَلَمْ يَقُلْ وَهِيَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ انْتَقَلَ عَنْ الْوُضُوءِ إلَى التَّيَمُّمِ ، قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَسْحُ بِالتُّرَابِ تَرَكَهَا بِلَا مَسْحٍ وَلَا غَسْلٍ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا وُضُوءٌ نَاقِصٌ أَوْ تَيَمُّمٌ نَاقِصٌ فَالْوُضُوءُ النَّاقِصُ أَوْلَى مِنْ التَّيَمُّمِ النَّاقِصِ ، انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ .
ص ( وَإِلَّا فَثَالِثُهَا يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ وَرَابِعُهَا يَجْمَعُهُمَا )
ش : قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : الْأَحْوَطُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ مِثْلُ مَا لَا يَصِلُ إلَيْهِ الصَّحِيحُ مِنْ جَسَدِهِ فِي الْغُسْلِ وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ الْأَقْوَالَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ ( قُلْتُ ) وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَحْوَطُ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مَعْزُوَّةً .
( قُلْتُ ) عَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْأَوَّلَ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَالثَّانِيَ لِغَيْرِهِ وَالثَّالِثَ لِنَقْلِ ابْنِ بَشِيرٍ وَالرَّابِعَ لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith