مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 339
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الطِّرَازِ : فَمَنْ غَلَبَهُ هَمٌّ حَتَّى ذَهِلَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ : عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، قِيلَ لَهُ : هُوَ قَاعِدٌ ؟ قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَحَدَ مَعْنَيَيْنِ إمَّا أَنْ يُرِيدَ الَّذِي يَخْتَارُهُ وَيَقُولَ بِهِ : إنَّهُ يَتَوَضَّأُ أَوْ يُرِيدَ أَنَّهُ إذَا كَانَ جَالِسًا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ بِخِلَافِ الْمُضْطَجِعِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْجَالِسَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَرْضِ وَغَفْلَتُهُ فِي حُكْمِ غَفْلَةِ الْوَسْنَانِ ، انْتَهَى . وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِاخْتِصَارٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ حَصَلَ لَهُ هَمٌّ أَذْهَلَ عَقْلَهُ يَتَوَضَّأُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ : قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَصَلَ لَهُ هَمٌّ أَذْهَلَ عَقْلَهُ : يَتَوَضَّأُ . وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الشَّيْخِ : وَيَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ زَوَالِ الْعَقْلِ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَلَا يَزُولُ بِغَيْرِهَا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْهَمِّ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَذَكَرَ التَّادَلِيُّ أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْبَةِ الْعَقْلِ بِالْوَجْدِ وَالْحَالِ وَنَظَرَهُ غَيْرُهُ بِمَنْ اسْتَغْرَقَ فِي حُبِّ الدُّنْيَا حَتَّى غَابَ عَنْ إحْسَاسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ ، انْتَهَى . وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ هَلْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الِاسْتِغْرَاقِ فِي حُبِّ الدُّنْيَا ؟ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا فَيَكُونُ نَاقِضًا بِخِلَافِ غَيْبَةِ الْوَجْدِ ، وَالْحَالُ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْغَيْبَةِ فِي الْوَجْدِ وَالْمَعْنَى وَالْحَالُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ نَاقِضًا وَكَانَ هَذَا الْقَائِلُ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ التَّادَلِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ : وَلَا وُضُوءَ مِنْ الْوَجْدِ إذَا اسْتَغْرَقَ عَقْلُهُ فِي حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى غَابَ عَنْ إحْسَاسِهِ فَهَذَا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ عَقْلُهُ انْتَهَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith