مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
page 1973 · printed p. 250
ص ( وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إنْ اخْتَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَحْسَنِ )
ش : ظَاهِرُهُ 250 سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْتَلِطُ الْجُزْءَ أَوْ الْكُلَّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، وَتُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا سُرِقَتْ رُءُوسُ الْأَضَاحِيِّ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُغَرِّمَهُ شَيْئًا ، وَأَجَازَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَيَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الزِّقَاقِ جِلْدًا مِثْلَ جِلْدِ نَاقَتِهِ ، فَيَنْتَفِعَ بِهِ مَكَانَ جِلْدِهِ الَّذِي اُسْتُهْلِكَ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَاعَ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَ مَا احْتَاجَ إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ اللَّحْمِ الْمُسْتَهْلَكِ مَا أَحَبَّ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ ، وَلَا يَدْخُلُهُ الْحَيَوَانُ بِاللَّحْمِ ، وَلَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ انْتَهَى مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ . عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ
وَقَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ عِيسَى : مِنْ كِتَابِ الْأُضْحِيَّة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي رُءُوسِ الضَّحَايَا فِي اخْتِلَاطِهَا فِي الْفُرْنِ يَذْهَبُ بِرَأْسِ أُضْحِيَّةِ هَذَا إلَى هَذَا ، وَبِرَأْسِ أُضْحِيَّةِ هَذَا إلَى هَذَا ، فَيَأْكُلَانِ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ : يَتَحَلَّلَانِ .
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّهُ إنْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ الَّذِي لَهُ أَوْ فَضْلَ الَّذِي لَهُ عَلَى الَّذِي لِصَاحِبِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَأَنَّهُ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ أُضْحِيَّةَ رَجُلٍ أَنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَضْمَنَ فِي السَّرِقَةِ وَمَا هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدِي ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتْرُكَهَا ، وَلَا يَأْخُذَهَا قَالَ عِيسَى : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ السَّارِقِ وَيَتَصَدَّقَ بِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : فَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رُءُوسِ الضَّحَايَا بَيْنَ الِاخْتِلَاطِ وَالسَّرِقَةِ ، فَقَالَ : إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي أَكَلَ أَفْضَلَ مِنْ مَتَاعِهِ لِلَّذِي أَكَلَ مَتَاعَهُ فِي الْفَضْلِ ، وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ أَخْطَأَ ، فَأَكَلَ رَأْسَ أُضْحِيَّة غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَأْكُلْ لَهُ أَحَدٌ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الَّذِي أَكَلَ عَلَى سَبِيلِ الْخَطَإِ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ ، وَقَالَ فِي السَّرِقَةِ : إنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي سَرَقَ .
وَإِنْ كَانَ الْأَحَبُّ إلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ ، وَذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ إذْ لَا فَرْقَ فِي وَجْهِ الْقِيَاسِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ لِوُجُوبِ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ بِهِمَا جَمِيعًا وُجُوبًا وَاحِدًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَ فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ فِيمَا اُسْتُهْلِكَ بَيْعٌ ، وَإِذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمَبِيعِ ، فَلَهُ أَنْ يَتَمَوَّلَهَا وَيَفْعَلَ بِهَا مَا شَاءَ ; لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا كَانَتْ فِي غَيْرِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّة لَا فِي الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَيَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً ، فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا ، وَلَا يَحْنَثَ قَالَ : وَإِذَا اخْتَلَطَتْ الرُّءُوسُ فِي الْفُرْنِ كَرِهْتُ لَك أَنْ تَأْكُلَ مَتَاعَ غَيْرَكَ وَلَعَلَّ غَيْرَكَ لَا يَأْكُلُ مَتَاعَكَ ، أَوْ مَتَاعَهُ خَيْرٌ مِنْ مَتَاعِك وَلَوْ اخْتَلَطَتْ بِرُءُوسِ الْفَرَّانِ كَانَ خَفِيفًا ; لِأَنَّهُ ضَامِنٌ كَمَا يَضْمَنُ لَحْمَ الْأَضَاحِيِّ بِالتَّعَدِّي وَالزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ
وَقَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ السَّارِقِ .
وَيَتَصَدَّقَ بِهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنْ السَّارِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا ، فَلَا بَأْسَ بِاسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْعًا ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ بَيْعُ جِلْدِ أُضْحِيَّتِهِ ، وَلَا شَيْءٍ مِنْهَا يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ وَأَصْلُ مَا يُقَاسُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَيَتَبَيَّنُ بِهِ صِحَّةُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهَا مَسْأَلَةُ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ .
وَذَلِكَ أَنْ بَيْعَهَا لَا يُجَوِّزُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَاخْتُلِفَ 251 فِيهَا إنْ قُتِلَتْ ، فَقِيلَ لَا قِيمَةَ عَلَى قَاتِلِهَا إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ; وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَتْلَفَ عَلَى سَيِّدِهَا مَنْفَعَةً ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقِيلَ إنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ ، فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ مَسْأَلَةُ الضَّحَايَا إلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِلرَّجُلِ إذَا اخْتَلَطَتْ رُءُوسُ الضَّحَايَا فِي الْأَفْرَانَ يَأْكُلُ مَتَاعَ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ لُقَطَةِ مَا لَا يَبْقَى مِنْ الطَّعَامِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ لَهُ ثَمَنٌ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، فَأَكْلُهُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ صَاحِبُهُ وَخُشِيَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّاةِ هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ وَالتَّصَدُّقُ بِذَلِكَ أَفْضَلُ بِخِلَافِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ مِنْ غَيْرِ الْأَضَاحِيِّ تَخْتَلِطُ فِي الْفُرْنِ ، فَلَا يَعْلَمُ الرَّجُلُ لِمَنْ هَذَا الَّذِي سِيقَ إلَيْهِ ، وَلَا عِنْدَ مَنْ صَارَ مَتَاعُهُ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَاعَهُ .
وَيُوقِفَ ثَمَنَهُ عَلَى حُكْمِ اللُّقَطَةِ إذَا لَمْ تَبْقَ وَوُجِدَ لَهَا ثَمَنٌ انْتَهَى .
فَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ يَجُوزُ عَلَى الْبَعْضِ ، وَعَلَى الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ، وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ ; لِأَنَّهَا كَلُقَطَةِ مَا يَفْسُدُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ ، وَالْقَوْلُ بِجَوَازِ أَخْذِ قِيمَةَ الْأُضْحِيَّةِ مِمَّنْ سَرَقَهَا هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَنَدٌ فِي بَابِ الْهَدْيِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ الثَّانِي فِيمَا إذَا سُرِقَ الْهَدْيُ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَقَالَ : فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ بِرُمَّتِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ لَا قَبْلَهُ ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخُبْزِ إذَا اخْتَلَطَ وَاللَّحْمِ أَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ هَذَا حُكْمُ الْخُبْزِ الْمَأْخُوذِ وَأَمَّا الْفَرَّانُ ، فَإِنْ اعْتَرَفَ أَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ هُوَ ، فَلَهُ تَغْرِيمُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ فِي ضَمَانِ الصُّنَّاعِ عَلَى أَنَّهُ إذَا ضَيَّعَ الْخُبْزَ ضَامِنٌ فَرَّطَ أَمْ لَمْ يُفَرِّطْ ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْمَوْجُودَ هُوَ خُبْزُ هَذَا الرَّجُلِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ : مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ : إذَا احْتَرَقَ الْخُبْزُ فِي الْفُرْنِ ، فَقَالَ الْفَرَّانُ : هُوَ لِفُلَانٍ ، وَقَالَ صَاحِبُهُ : لَيْسَ هُوَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَرَّانِ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا عَنْ اللَّخْمِيّ مُضْمَنُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْمَلُ إلَّا لِلنَّاسِ صُدِّقَ ، وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ لَمْ يُصَدَّقْ ، فَانْظُرْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith