مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 115
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَتَى الْجُنُبُ بِئْرًا قَلِيلَةَ الْمَاءِ وَبِيَدِهِ قَذِرٌ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْرِفُ بِهِ قَالَ مَالِكٌ : يَحْتَالُ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَيَغْرِفَ وَيَغْتَسِلَ وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ يَغْتَسِلُ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ اغْتَسَلَ فِيهَا أَجْزَأَهُ وَلَمْ يُنَجِّسْهَا إذَا كَانَ الْمَاءُ مُعَيَّنًا ، قَالَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ : إنَّمَا كُرِهَ لَهُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ إذَا وَجَدَ مِنْهُ بَدَلًا وَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمُضْطَرِّ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَحْمِلُ ذَلِكَ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : قَوْلُهُ يَحْتَالُ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : يَأْخُذُهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَفِي سَمَاعِ مُوسَى بِفِيهِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : وَلَا يَكُونُ مُضَافًا إذَا مَجَّهُ مَكَانَهُ وَلَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يَطُولَ مَقَامَهُ وَيُمَضْمِضَهُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ أَوْ بِفِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُضَافًا يُرِقْهُ فَلَا تَطْهُرُ يَدُهُ وَلَا يَزُولُ عَنْهَا حُكْمُ النَّجَاسَةِ فَإِنْ عَيَّنَهَا تَزُولُ مِنْ يَدِهِ وَلَا يَنْجُسُ الْمَاءُ الَّذِي أَدْخَلَهَا فِيهِ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَفِي الطِّرَازِ يَحْتَالُ بِرَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَوْ بِغَرْفٍ أَوْ عُشْبٍ قَالَ : وَقَوْلُ عَلِيٍّ تَفْسِيرٌ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي قَوْلِ عَلِيٍّ هُوَ طَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إنَّمَا هُوَ مَعَ الِاخْتِيَارِ وَأَمَّا مَعَ الضَّرُورَةِ فَيَتَعَيَّنُ وَقَالَ سَنَدٌ : قَوْلُهُ وَيَحْتَالُ وَيَغْرِفُ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْبِرَكِ وَأَمَّا الْبِئْرُ إذَا نَزَلَ ثُمَّ اغْتَرَفَ رَجَعَ الْمَاءُ إلَى الْبِئْرِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَلَطَّفَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ يَدِهِ وَتَقْلِيلِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَرْفَعُ بِهِ الْمَاءَ فِي فِيهِ ثُمَّ يَصْعَدُ إلَى أَعْلَى الْبِئْرِ فَيَبِلُّ يَدَيْهِ وَيَمْسَحُ بِالْأَرْضِ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِرَارًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَلِّلُ النَّجَاسَةَ مِنْ يَدِهِ فَإِنْ ضَعُفَ عَنْ الطُّلُوعِ وَالنُّزُولِ فَعَلَ مَا يُمْكِنُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا أَنْ يَبُلَّ يَدَيْهِ بِفِيهِ وَيَمْسَحَ فِي حَائِطِ الْبِئْرِ يَفْعَلْهُ مِرَارًا حَتَّى لَا يَبْقَى لِلنَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ عَيْنٌ تَطْهُرُ وَلَا تُحَسُّ فَلَا يُؤَثِّرُ مَا يُقَدَّرُ بَقَاؤُهُ بِيَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ .
ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ رَفْعِهِ الْمَاءَ بِيَدِهِ إلَى جَسَدِهِ فِي الْبِئْرِ وَهُوَ يَرْجِعُ إلَيْهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَغْرِفَ أَوْ يَنْغَمِسَ قُلْنَا بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَإِنَّهُ إذَا اغْتَرَفَ وَقَلَّلَ الْمَاءَ وَبَالَغَ فِي التَّدَلُّكِ لَا يَكَادُ أَنْ يَجْرِيَ فِي الْبِئْرِ مِنْهُ كَبِيرُ طَائِلٍ وَقَدْ أَنْكَرَ مَالِكٌ قَوْلَ مَنْ قَالَ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى سَالَ أَوْ قَطَرَ مِنْ عَلَى جَسَدِهِ بِشَيْءٍ إلَى الْبِئْرِ أَمْكَنَ أَنْ يَمُدَّ يَدَيْهِ فَيَغْتَرِفَ مِنْ مَحِلٍّ آخَرَ وَمُرَاعَاةٌ لِلظَّاهِرِ انْتَهَى . يَعْنِي ظَاهِرَ النَّهْيِ عَنْ الِاغْتِسَالِ فِي الرَّاكِدِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith