المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الأول
81 - مَسْأَلَةٌ : وَالْمَعَاصِي كَبَائِرُ فَوَاحِشُ ، وَسَيِّئَاتٌ صَغَائِرُ وَلَمَمٌ ، وَاللَّمَمُ مَغْفُورٌ جُمْلَةً ، فَالْكَبَائِرُ الْفَوَاحِشُ هِيَ مَا تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالنَّارِ فِي الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ اجْتَنَبَهَا غُفِرَتْ لَهُ جَمِيعُ سَيِّئَاتِهِ الصَّغَائِرِ . بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلَّا اللَّمَمَ إنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ } وَاللَّمَمُ هُوَ الْهَمُّ بِالشَّيْءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا الْأَثَرَ فِي أَنَّ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ } وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } وَبِالضَّرُورَةِ نَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَبِيرًا إلَّا بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ ، لَا يُمْكِنُ غَيْرُ هَذَا أَصْلًا ، فَإِذَا كَانَ 63 الْعِقَابُ بَالِغًا أَشَدَّ مَا يُتَخَوَّفُ فَالْمُوجِبُ لَهُ هُوَ كَبِيرٌ بِلَا شَكٍّ ، وَمَا لَا تَوَعُّدَ فِيهِ بِالنَّارِ فَلَا يَلْحَقُ فِي الْعِظَمِ مَا تُوُعِّدَ فِيهِ بِالنَّارِ ، فَهُوَ الصَّغِيرُ بِلَا شَكٍّ ، إذْ لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمٍ ثَالِثٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith